وزير الدفاع الإسرائيلي: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق حزبه ولبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي حذر من أن تصعيد نعيم قاسم سـيحرق حزب الله ولبنان، بالتزامن مع تأكيد تدمير أكثر من 50 موقعاً جنوب الخط الأصفر وغارات على شرق لبنان.
تهديدات متبادلة وغارات متواصلة
وفي هذا السياق، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن هدف التفاوض المباشر مع إسرائيل هو إنهاء الحرب، معتبراً أن من جرّ لبنان إلى المواجهة هو من يرتكب «الخيانة».. جاء ذلك في وقت شدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار»، محذراً من أن هذه النار «ستحرق لبنان» أيضاً.
وتزامنت التصريحات مع واقع ميداني وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه يهدف إلى ضرب قدرات «حزب الله».. إذ أعلن الجيش تدمير أكثر من 50 موقعاً تابعاً للميليشيا جنوب الخط الأصفر خلال الأيام الماضية، في حصيلة تعكس استمرار الضغط العسكري بالتوازي مع المحادثات التي تتحدث عنها الأطراف السياسية.. وقال متحدث باسم الجيش إن العمليات شملت تدمير مجمع تحت الأرض كان يستخدمه التنظيم لمهاجمة جنود ومدنيين.
عون: التفاوض لإنهاء الحرب وليس ذلاً
كما جاء رد عون على انتقادات قيل إنها صدرت من «حزب الله» حول مسألة التفاوض.. منطقياً، حاول الرئيس قلب الاتهام: بدلاً من اعتبار الذهاب إلى المفاوضات خيانة، اعتبر أن الخيانة تقع على من يذهب بالبلاد إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية.. وأكد أن لبنان سيواجه التحديات عبر وحدة الداخل، وأن فتنة داخلية لن تحصل، معتبراً الصراع الداخلي «خطاً أحمر».
هذه اللغة السياسية—التي تمزج بين خطاب السيادة ورفض الاتهام—تعكس محاولة لترميم الهوية الرسمية للدولة في وقت تتزايد فيه حساسية القرار الوطني. وفي ظل استمرار الغارات، يصبح التفاوض بالنسبة للبعض طريقاً للخروج، بينما يراه آخرون تهديداً للنفوذ أو للمنظومة العسكرية القائمة.
كاتس يربط استمرار «الحزب» بتوسّع الخسائر
وعندما تتحول التصريحات إلى تهديدات شاملة، فإنها عادة ما تعكس حسابات ضغط: دفع الطرف الآخر إلى تعديل سلوكه، أو خلق استعداد داخلي لتقبل قرارات أكثر انحيازاً للمسار الذي تراه إسرائيل مناسباً.. لكن في المقابل، يظل القلق اللبناني الأكبر عملياً: كيف يمكن تقليل الخسائر في الأرواح والدمار بينما تتقدم لغة الاتهام خطوة إضافية.
غارات شرق لبنان وتوسيع نطاق الضربات
وذكرت مصادر أمنية أن الغارات استهدفت محيط بلدة النبي شيت قرب الحدود اللبنانية الشرقية مع سوريا.. كما أشارت معلومات محلية إلى سقوط قتيل نتيجة غارة مسيرة على بلدة القليلة في قضاء صور، مع وقوع إصابات في مناطق أخرى، بينها بلدات زبقين وبيوت السياد وأطراف الحنية وجبال البطم.. وورد أيضاً أن طائرات مسيرة استهدفت بلدة القليلة ومفرق السماعية.
والأثر لا يقتصر على الأرقام. في مثل هذه العمليات، يمتد القلق إلى خطوط التموين والحركة اليومية، وإلى قدرة المدنيين على التنقل أو العمل أو حتى الاطمئنان لليوم التالي. في الجنوب والشرق، تصبح التفاصيل الصغيرة—من طريق إلى قرية—جزءاً من المعادلة الأمنية لا مجرد خلفية للخبر.
حصيلة الضربات وحسابات التفاوض
الآن، تبدو الرسائل المتبادلة—تصريحات عون حول «إنهاء الحرب» مقابل تهديدات كاتس حول «حرق لبنان»—جزءاً من سباق على سردية المسؤولية.. إسرائيل تربط التصعيد بدور «حزب الله»، ولبنان الرسمي يحاول نقل النقاش إلى ما يعتبره حماية للسيادة ومساراً لإنهاء الحرب دون ذل.. وفي حال استمرت الغارات وتزايد المخاطر على الأرض، فإن أي مفاوضات ستواجه صعوبة إضافية في إقناع الجمهور بخطوة نحو النهاية بدل استمرار الحلقة.
ما الذي قد يحدث بعد ذلك؟
وما يجري الآن قد يحدد شكل المرحلة المقبلة: هل تتحول الغارات إلى ورقة ضغط تدفع نحو تسوية، أم إلى حلقة تواصل تبتلع المساحة المتبقية للتهدئة؟ سؤال يظل مفتوحاً، فيما ينتظر اللبنانيون—خصوصاً في المناطق الحدودية—أي إشارة ملموسة إلى وقف النار أو انفراج ينعكس فوراً على حياتهم اليومية.