مواجهة لندن وواشنطن: ستارمر يرفض الانجرار لحرب إيران

يوم صاخب في البرلمان البريطاني، حيث وقف كير ستارمر ليعلنها صراحة: لا انخراط في حرب لا ناقة لبريطانيا فيها ولا جمل. الأجواء داخل القاعة كانت مشحونة، رائحة القهوة الباردة لا تزال عالقة في ممرات وستمنستر، بينما كانت الأصوات تتعالى حول تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ستارمر كان حاسماً في كلماته، متمسكاً برأيه رغم الضغوط التي بدأت تلوح في أفق العلاقات الاقتصادية مع واشنطن.
تخيل أن يهدد رئيس أقوى دولة في العالم بإلغاء اتفاقية تجارية كانت قد حمت سلعاً بريطانية من جحيم التعرفات الجمركية. المسألة لا تتعلق فقط بالسياسة، بل بأرقام ومعيشة مواطنين. ستارمر صرح أمام النواب بأن حكومته لن «ترضخ»، وكأن الرجل يتحدى عاصفة قادمة من المحيط. هل هي شجاعة سياسية أم مجرد مناورة؟ ربما هي مزيج من هذا وذاك، أو ربما وجد ستارمر أن تكلفة الحرب أكبر بكثير من تكلفة خفض التعريفات.
من المثير للاهتمام كيف تتشابك الخيوط؛ فمن جهة، هناك اتفاق تجاري هش يعود للعام الماضي يفتح الأسواق للإيثانول واللحوم الأميركية مقابل امتيازات لبريطانيا، ومن جهة أخرى، هناك رفض قاطع من لندن لاستخدام قواعدها العسكرية في ضربات ترمب ضد إيران. ورغم أنه سمح لاحقاً باستخدام قاعدتين لـ«هدف دفاعي محدود»، إلا أن الموقف العام ظل متوتراً. ترمب يرى في سياسات ستارمر إزعاجاً، وستارمر يرى في لهجة ترمب تحريضاً غير مقبول — وأحياناً أتساءل هل سيستمر هذا الجفاء طويلاً؟
ربما لن يستمر. الروابط بين الدولتين أعرق من أن تهزها خلافات شخصية أو تهديدات لحظية حول اتفاقيات تجارية، كما أشار ستارمر في البرلمان. الملك تشارلز الثالث سيقوم بزيارته للولايات المتحدة قريباً، والأمور تبدو وكأنها تسير في مسارات متوازية، رغم التصريحات النارية.
وعلى الرغم من ذلك، انتقد وزير الصحة ويس ستريتينغ لهجة ترمب ووصفها بأنها «مشينة». هل سمعتم ذلك الوصف؟ كلمات قوية لا تخرج عادة من أروقة السياسة الرسمية إلا حين يبلغ السيل الزبى. المهم، يبدو أن الموقف البريطاني ثابت على الأقل في الوقت الراهن.