Egypt News

من “سطلانة” إلى هوليوود.. حمدي بتشان يكشف كواليس نجاح بأقل من 500 جنيه

حمدي بتشان يروي كيف تحولت “سطلانة” من فكرة لم يقنع بها إلى نجاح واسع ظهر في مسلسل أمريكي. المفارقة أن الرحلة بدأت بـ500 جنيه فقط.

عندما تبدو الخطوة الأولى صغيرة جدًا، يصعب أحيانًا تصور المسار الذي ستصنعه في النهاية. لكن حمدي بتشان يرى أن أغنية “سطلانة” كانت مثالًا حيًا على ذلك، خصوصًا بعد أن تجاوز نجاحها كل التوقعات.

خلال مداخلة تلفزيونية، تحدث بتشان عن سعادته بردود الفعل الواسعة التي حققتها أغنية “سطلانة”، مؤكدًا أن انتشارها لم يتوقف عند حدود الجمهور المعتاد.. ويربط الفنان هذا التحول باللحظة التي ظهرت فيها الأغنية بشكل مفاجئ ضمن إحدى حلقات المسلسل الأمريكي الكوميدي Malcolm in the Middle بنسخته الجديدة، حيث ظهر أبطال العمل وهم يرقصون على أنغامها رغم مرور سنوات على إصدار الأغنية.

يرى بتشان أن المفاجأة لم تكن فقط في ظهور الأغنية خارج سياقها المحلي، بل في طريقة وصولها لجمهور جديد تمامًا.. فالأغنية خرجت من إطار الأغنية المألوف لتصبح “إشارة” موسيقية داخل عمل كوميدي عالمي، وهو ما منحها حياة إضافية بعد زمن طويل من صدورها.. وبالنسبة لمغنٍ يعتمد على الإحساس اليومي بالمشهد الفني، كان هذا النوع من الانتشار رسالة واضحة بأن العمل الفني قد يعثر على طريقه بطرق غير متوقعة.

وعن بدايات الفكرة، كشف بتشان أنه كان يفكر في تقديم أغنية “الأساتوك” في مرحلة أولى، بعد اتفاق مبدئي مع أحد المنتجين على تنفيذ ألبوم غنائي. وأوضح أنه كان قد جهز بالفعل مجموعة من الأغنيات وسافر لإحياء حفل في تونس، لكنه عاد ليكتشف أن ملامح المشروع تغيرت، وأنه تم الاستعانة بمطرب آخر لتسجيل الأغاني.

هنا بدأت نقطة التحول الثانية في الرحلة: بدلًا من إلغاء الفكرة، دخل بتشان في تجربة أغنية “الأساتوك” رغم تحفظه الأولي.. يقول إنه كان معتادًا على أداء المواويل أكثر من الأغاني بهذا الشكل، لذلك لم تكن الفكرة مقنعة له في البداية، لكنه في النهاية وافق بعد إصرار فريق العمل، مع وعد باستكمال مستحقاته المالية حال تنفيذ الأغنية.. يصف بتشان الأمر كأنه “تفاوض” بين الطموح والاحتياط المهني؛ خطوات محسوبة، لكنها تتطلب شجاعة لتغيير نمط اعتاد عليه.

ومن المفارقات التي شدد عليها بتشان أن الأغنية التي لم يكن مقتنعًا بها في البداية تحولت إلى نقطة تحول كبيرة في مشواره الفني.. فبدلًا من أن تكون مجرد عمل ضمن مشروع أكبر، أصبحت “سطلانة” مساحة انتشار واسعة ونجاحًا ملحوظًا.. والأهم، حسب روايته، أنه لم يحصل آنذاك سوى على مبلغ بسيط لم يتجاوز 500 جنيه مقابل العمل بالكامل، وهو رقم يضع القصة أمام مفارقة مؤلمة ومُلهمة في آن: قيمة الإبداع لا تُقاس دائمًا بما يُدفع مقابل لحظة التنفيذ.

في قراءة أعمق لقصته، يمكن فهم أن نجاح “سطلانة” لم يكن وليد قرار لحظي فقط، بل نتيجة تداخل عوامل: تبدّل ظروف مشروع كان في طريق مختلف، ثم انتقاله إلى تجربة أغنية تخالف عاداته، ثم إصرار فريق عمل أنهى حالة التردد.. وبعد سنوات، جاء “الممر” غير المتوقع عبر مسلسل أمريكي أعاد تقديم اللحن لجمهور لا يعرف خلفية الأغنية، لكن يتفاعل معها بالفطرة.. مثل هذه الحالات تشرح لماذا قد تنتظر بعض الأعمال فرصة زمنية جديدة لتصبح جزءًا من ذاكرة ثقافية أوسع.

على الجانب الإنساني، تبدو القصة قريبة من تفاصيل كثير من الفنانين والمنتجين: عمل يتم تنفيذه ضمن إمكانيات محدودة، ثم تتضح قيمته الحقيقية لاحقًا.. بالنسبة لبتشان، كانت تلك اللحظة أشبه باكتشاف أن الإيقاع الذي اختبره في بيئة مختلفة قادر على أن يعيش داخل فضاء أوسع.. وبالنسبة للجمهور أيضًا، فإن ظهور الأغنية في عمل كوميدي عالمي قد يخلق “لحظة اكتشاف” لدى من يسمعها لأول مرة، فيبحث عن أصلها ويعيد تقييمها.

ومع استمرار تحولات المشهد الإعلامي والاتصال السريع عبر المنصات، تبدو حكاية “سطلانة” تطرح سؤالًا عمليًا: ماذا لو كانت فرص الانتشار الكبرى قادمة من أماكن غير محسوبة؟ إذا كانت أغنية بدأت بتكلفة محدودة وعبر مسار غير خطي وصلت في النهاية إلى شاشة أمريكية، فذلك يدفع للتركيز أكثر على جودة الأداء والجرأة في التجربة، حتى عندما لا تكون الصورة كاملة وقت التنفيذ.

تظل كلمات حمدي بتشان—بحسب روايته—حكاية عن الفن الذي يستعيد توقيته، وعن نجاح يتأخر ثم يأتي بقوة.. “سطلانة” ليست مجرد أغنية عاشت فترة ثم انتهت؛ بل مثال على كيف يمكن لقرار صغير، وتحديدًا تجربة لم تكن مطمئنة للبداية، أن تتحول لاحقًا إلى علامة حضور تتخطى الحدود الجغرافية والثقافية، وتعيد تشكيل ذاكرة الأغنية في وجدان جمهور جديد عبر العالم..