محكمة أمن الدولة في الكويت: أحكام بحق مدونين وامتناع عن معاقبة 109

محكمة أمن الدولة الكويتية أصدرت أحكاماً في قضايا مرتبطة بأحداث إيران، وحبست 17 وقررت السجن لعقوبة إضافية، مع الامتناع عن معاقبة 109 وتبرئة 9.
أصدرت محكمة «أمن الدولة» في الكويت أحكاماً ضمن قضايا مرتبطة بتداعيات الحرب على إيران، وشملت عدداً من المدونين ومستخدمي مواقع التواصل.
وفي التفاصيل، جاءت الأحكام في أولى القضايا المرتبطة بما نُشر على الإنترنت عقب عدوان أمريكي إسرائيلي على إيران، حيث تركزت الاتهامات حول تعزيات نسبت لشخصيات دينية، وإبداء تعاطف مع الجمهورية الإسلامية.. المحكمة، وفق ما صدر عنها، قررت حبس 17 متهماً لمدة ثلاث سنوات، بينما صدر حكم بالسجن عشر سنوات على متهم آخر.
الأهم في قرار المحكمة كان ما يتعلق بحجم المقبوض عليهم: إذ انتهت إلى الامتناع عن معاقبة 109 متهمين محتجزين منذ أسابيع.. بدل العقوبة، اشترطت عليهم المحكمة الالتزام بما يُعرف بـ«حسن السير والسلوك» مع إلزامهم أيضاً بمحو التغريدات التي كانت محل الاتهام.. وفي الوقت ذاته، قررت المحكمة تبرئة 9 متهمين من التهم المنسوبة إليهم.
وتبدو خلفية القضية جزءاً من موجة اعتقالات واسعة شهدتها الكويت مع بداية الحرب على إيران، طالت بحسب ما ورد عدداً كبيراً من المتعاطفين مع الجمهورية الإسلامية ومن مؤيدي المرجع الديني آية الله السيد علي الخامنئي.. وفي قراءة عامة لمسار هذه القضايا، يظهر أن مواقع التواصل تحولت إلى مساحة حساسة تتقاطع فيها السياسة مع الرموز الدينية، وتتوسع خلالها دائرة الاتهام لتشمل “المعنى” الذي يراه الادعاء في المنشورات.
وتعكس هذه الأحكام أيضاً تبايناً في موقف القضاء بين المتهمين.. فبين حبس طويل وآخر متوسط، وبين استبدال العقوبة بشرط حسن السلوك ومحو المحتوى، ثم تبرئة عدد من المتهمين، يبدو أن المحكمة تعاملت مع درجة تأثير الأفعال المنسوبة لكل شخص على نحو مختلف.. بالنسبة لذوي المتهمين، قد يعني ذلك أن القرار ليس مجرد تصنيف واحد للجميع، بل تقييم فردي لطبيعة النشر والنية المفترضة والوزن الذي أعطي لكل واقعة.
ومن جهة أخرى، أعلنت السلطات الكويتية لاحقاً ضبط أفراد آخرين بتهم تتعلق بالانضمام إلى «حزب الله» أو تمويله أو التخطيط لتنفيذ أعمال تخريبية داخل البلاد، ثم اتضح أن الانتماء يتعلق بالطائفة الشيعية، وضم من بينهم نواباً سابقين وعلماء دين وأعضاء في لجان عمل خيري معلن.. هذا التطور وسّع دائرة الجدل حول حدود الاتهام وربطه بالهوية الدينية والسياسية، وهي حساسية تتصاعد عادة عندما ترتفع التوترات الإقليمية.
وقد أثارت الحملة موجة استنكار واسعة، خصوصاً في ضوء ما وُصف بتقييد حرية التعبير والمعتقد.. وتقول قراءات متداولة إن بعض الملاحقات استهدفت مدونين نشروا صور مرجع ديني قُتل في عدوان أمريكي إسرائيلي على دولة مسلمة تربطها بالجوار علاقات مع دول المنطقة.. كما جرى تداول صور بعض المتهمين عبر الإعلام بصورة اعتُبرت أقرب إلى الإدانة المسبقة قبل استكمال الإجراءات القضائية، وهو تفصيل يترك أثراً نفسياً ومهنياً على المتهمين حتى قبل صدور الأحكام النهائية.
في هذا السياق، تصبح قضية محكمة «أمن الدولة» اختباراً عملياً لمعادلة دقيقة: كيف توازن الجهات المعنية بين اعتبارات أمنية مرتبطة بالسياق الإقليمي، وبين حماية حق الأفراد في التعبير الديني والسياسي ضمن حدود القانون.. قرار الامتناع عن معاقبة 109 متهمين مع إلزامهم بالشروط ومحو التغريدات يوحي بأن القضاء قد يرى أن بعض الوقائع لا ترقى لدرجة العقوبة السالبة للحرية، لكنه مع ذلك لا يترك المحتوى بلا أثر.
وللمستقبل، قد تدفع هذه الأحكام مستخدمي منصات التواصل إلى مراجعة طريقة تداولهم للرموز الدينية والسياسية خلال الأزمات الإقليمية، مع التركيز على أن “النية” و“السياق” قد يحددان مصير المنشور أمام القضاء.. كما قد تعيد هذه القضية تشكيل توقعات الرأي العام حول كيفية تعامل المحاكم مع قضايا تتداخل فيها منصات التواصل مع ملفات حساسة ترتبط بالحرب والتوترات في المنطقة، في وقت يحتاج فيه كثيرون إلى وضوح أكبر حول معايير التكييف القانوني وتوقيت إعلان التهم والصور المتعلقة بالمتهمين.