Saudi Arabia News

تحركات روسية-صينية لكسر الهيمنة الغربية.. لافروف من بكين

في بكين، وسط رائحة الشاي الأخضر التي كانت تملأ قاعات الاجتماعات الرسمية وتضفي نوعاً من الهدوء المريب على المشهد، التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بنظيره الصيني وانغ يي. اللقاء، بحسب رصد “Misryoum”، لم يكن بروتوكولياً بحتاً، بل كان أشبه بمحاولة لرسم مسار جديد لمواجهة ما يسمونه “ألاعيب الغرب” في آسيا وأوروبا.

تبدو الأمور متسارعة؛ فقد وقع الطرفان خطة مشاورات وزارية لعام 2026. لا أدري لماذا يبدو التخطيط للسنوات القادمة بهذه الثقة بينما العالم يتغير كل ساعة، أو ربما هو مجرد دبلوماسية معتادة للقول إننا هنا باقون. لافروف كان حاداً في تصريحاته، وانتقد بشدة ما وصفه بـ “الاستعمار الانتخابي الجديد”، مشيراً إلى محاولات الغرب لتفكيك فضاءات التعاون في شرق آسيا، وتحديداً حول رابطة آسيان.

من ناحية أخرى، دخل الكرملين على خط العلاقة مع واشنطن، حيث صرح الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف بأن ربط التعاون الأميركي-الروسي بانتهاء الصراع في أوكرانيا هو نهج غير ضروري. وجهة نظر موسكو هنا واضحة، أو هكذا يبدو الأمر؛ هم يريدون فصل الملفات، وكأن الاقتصاد يمكن أن يسير بمعزل عن المدافع.

توقفنا قليلاً أمام انتقادات الخارجية الروسية للأمم المتحدة، والتي وصلت حد اتهام الأمانة العامة بالخضوع لنفوذ الأقلية الغربية. يقول الدبلوماسي كيريل لوغفينوف إن الأمم المتحدة تحولت إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية—ربما كان محقاً في شيء ما، أو ربما هي مجرد ضغوط سياسية معتادة تظهر في كل تصريح رسمي يخرج من أروقة موسكو.

بين تايوان وبحر الصين الجنوبي، يبدو أن العالم يعيد ترتيب أوراقه.

هل ستنجح مبادرة بوتين للأمن الأوراسي في اختراق الجدار الغربي؟ لافروف واثق، أو يحاول إظهار ذلك. وفي غضون ذلك، تظل الملفات معلقة، وتظل الدبلوماسية وسيلة للبحث عن مساحات جديدة للنفوذ في قارة تحتاج -وفقاً للافروف- لاهتمام دائم. لا أعلم إن كان هذا الاهتمام سيجلب استقراراً أم مزيداً من التوتر، لكن الأيام ستكشف ذلك. أو ربما لن تكشف شيئاً، ففي السياسة الدولية غالباً ما تظل الحقائق مخبأة خلف الابتسامات الرسمية في القاعات المغلقة.

Back to top button