إيران ومضيق هرمز: هل تنجح طهران في فرض «رسوم العبور»؟

تلك الرائحة الخافتة للملح والوقود التي تفوح في مياه مضيق هرمز تبدو هذه الأيام أكثر توتراً من المعتاد. طهران تحاول فعلياً إحكام قبضتها، بالتنسيق مع الحرس الثوري، لفرض رسوم على السفن المارة؛ بزعم ضمان «العبور الآمن». لكن هل هذا متاح قانوناً؟ أو ربما هي مجرد أوراق ضغط إضافية في صراع مفتوح؟
نحن نتحدث هنا عن أهم ممر لشحن الطاقة في العالم؛ فالمضيق الذي يربط الخليج بخليج عمان يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم. ومع اتساع يمتد لـ 167 كيلومتراً تقريباً، وأضيق نقطة لا تتجاوز ميلين لكل مسار، صار المشهد معقداً بشكل يثير القلق. إيران الآن — بحكم الأمر الواقع — تفرض سيطرتها هناك، وتلوح بشرط الرسوم مقابل إنهاء التصعيد، رغم أنه لا تأكيدات فعلية حتى اللحظة على بدء التحصيل.
تأتي اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 كمرجع أساسي، وتحديداً المادة 38 التي تضمن المرور دون عوائق. نظرياً، يحق للدول الساحلية تنظيم المرور في مياهها الإقليمية، لكن ضمن مفهوم «المرور البريء» الذي لا يمس أمن الدولة. إلا أن الإشكالية الحقيقية تكمن في أن إيران، ومعها الولايات المتحدة، لم تصادقا على هذه الاتفاقية. هل هذا يعني أنها غير ملزمة؟ يرى خبراء رصدتهم Misryoum أن الاتفاقية باتت تشكل جزءاً من القانون الدولي العرفي، مما يجعل الخروج عنها أمراً يصعب تبريره.
وماذا بعد؟ لا توجد قوة شرطية دولية لتنفيذ هذه النصوص. المحاكم في هامبورغ ولاهاي تصدر أحكاماً، لكن من ينفذها على الأرض؟ الواقع يشير إلى أن المواجهة قد تتخذ مسارات أخرى بعيداً عن أروقة القضاء.
تفكير الدول الآن يتجه نحو التحالفات أو قرارات مجلس الأمن، بينما الشركات بدأت بالفعل في تغيير مسارات شحناتها لتجنب المنطقة — أو ربما خوفاً من تبعات دفع هذه الرسوم. هل ستكتفي الدول بتوسيع العقوبات الاقتصادية؟ يبدو أن العقوبات المالية على الشركات التي قد تدفع الرسوم هي الخيار الأقرب، ولكن— الحقيقة أن الجميع ينتظر الخطوة القادمة في هذا الممر الضيق الذي يحبس أنفاس العالم.