Egypt News

فاجعة في رشيد: غرق طالب بنيل البحيرة

خيم صمت جنائزي ثقيل على شوارع مدينة رشيد بمحافظة البحيرة، فالخبر نزل كالصاعقة على الجميع بعد أن فقدت المدينة أحد أبنائها، الطالب يوسف إسلام حجاج، الذي لم يكمل بعد سنواته في المرحلة الإعدادية. كانت الشمس حارقة ذلك اليوم، والجو لا يطاق حقاً، ربما هذا ما دفع يوسف للذهاب إلى منطقة “أبو مندور” الأثرية، ذلك المكان الذي يفضله الصغار والكبار للترويح عن أنفسهم. لا أدري، هل كان يشعر بشيء ما قبل نزوله؟ لا أحد يعلم.

وصل يوسف إلى ضفاف النيل، خلع ملابسه في لحظة عفوية باحثاً عن نسمة باردة، لكن التيارات المائية — التي لا ترحم عادةً — كانت تتربص به. سحبه التيار القوي بقسوة، ليختفي جسده النحيل وسط مياه النيل التي بدت هادئة من بعيد لكنها غدارة في تلك النقطة. ارتفعت صرخات من كانوا حوله، تعالت أصواتهم طلباً للمساعدة، لكن دون جدوى، لقد ابتلعته المياه سريعاً.

تحركت الأجهزة الأمنية في البحيرة فور تلقي بلاغ من مأمور مركز شرطة رشيد. أذكر أن تلك المنطقة تشهد دائماً تحذيرات متكررة، لكن، هل تستمع القلوب المنهكة من الحر للتحذيرات؟ ربما.

وصلت قوات الإنقاذ النهري والحماية المدنية إلى الموقع في سباق مع الزمن، وبدأت عمليات البحث المكثفة تحت أعين الأهالي المذعورين. وبعد فترة ليست بالطويلة، تم انتشال الجثمان من تحت سطح الماء، لينقل إلى المستشفى العام. ساد ذهول في المكان، وربما ما زلت أسمع أصداء صرخاتهم في ذهني، أو ربما هي مجرد تهيؤات من كثرة سماع مثل هذه الأخبار الحزينة.

تم تحرير محضر بالواقعة، والآن النيابة العامة تباشر عملها وتتخذ الإجراءات القانونية المعتادة، في انتظار إنهاء الأوراق اللازمة لتصاريح الدفن. انتهت القصة بانتشال الجثمان، لكن وجع الأسرة سيظل عالقاً لفترة طويلة — لا شيء يعيد يوسف، ولا شيء يملأ مكانه الخالي في البيت.

رحل الطالب الشاب، وترك خلفه أسئلة كثيرة حول غياب الرقابة على تلك المناطق، أو ربما هي أقدار مكتوبة لا مفر منها. في النهاية، كل ما تبقى هو الحزن، والدعاء له بالرحمة، والانتظار.