Saudi Arabia News

غموض في المحيط الهادئ ومصير المفاوضات الإيرانية الأميركية

الأجواء مشحونة، لا يمكن إنكار ذلك. بينما كنت أكتب هذه السطور، كانت رائحة القهوة الباردة تملأ الغرفة، وفي الخلفية صوت المذياع يتحدث عن مقتل 4 أشخاص في ضربة أميركية استهدفت قارباً في المحيط الهادئ، خبر قد يبدو منفصلاً لكنه يلقي بظلاله على كل شيء. وفي ذات الوقت، يخرج جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، ليتحدث عن «انعدام الثقة» الكبير بين واشنطن وطهران. هل يمكن حقاً تجاوز كل هذا في ليلة وضحاها؟ ربما لا.

تحدث فانس في فعالية نظمتها «تيرنينج بوينت يو.إس.إيه»، مشيراً إلى أن المفاوضين الإيرانيين لديهم رغبة حقيقية في الوصول إلى اتفاق ما. لكن، في الوقت نفسه، تبدو الأمور معقدة بشكل يبعث على الريبة. أضاف فانس جملة قد تبدو مفاجئة للبعض، حيث عبر عن شعوره بالرضا التام — أو ربما الارتياح، لا أدري أي التعبيرين أدق — تجاه الوضع الراهن كما هو عليه.

الرئيس دونالد ترمب أعلن اليوم أن المحادثات الرامية لإنهاء الحرب قد تستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين. هذا يأتي بعد انهيار المحادثات السابقة مطلع الأسبوع، وهو الانهيار الذي دفع واشنطن لفرض حصار على الموانئ الإيرانية. يبدو الأمر وكأننا ندور في حلقة مفرغة، فالحصار يتبعه تفاوض، ثم انهيار، ثم… لا أعلم، ربما جولة أخرى؟

لم يتبق سوى أسبوع واحد على انتهاء وقف إطلاق النار الهش الذي دام لأسبوعين فقط. هل سينهار كل شيء؟ لا أحد يملك إجابة حاسمة، فالتفاصيل تتسرب ببطء وربما لا تتسرب أصلاً.

فانس شارك بنفسه في محادثات السبت الماضي في باكستان، وهو يصر على أن المفاوضين الإيرانيين كانوا يرغبون فعلاً في التوصل لشيء. إنه تناقض غريب؛ القتلى في المحيط الهادئ، الحصار في الموانئ، والابتسامات في أروقة المفاوضات بباكستان. أحياناً أشعر أن الواقع يسبقنا بخطوة، أو ربما نحن من تأخرنا في فهم قواعد اللعبة الجديدة في هذه المنطقة المضطربة.

Back to top button