ستارمر يرفض ضغوط ترمب: لن ننجر إلى الحرب مع إيران

في جلسة برلمانية بدت مشحونة بوضوح هذا الأربعاء، وقف كير ستارمر لينهي الجدل الدائر حول علاقة بريطانيا بالصراع الدائر. رئيس الوزراء كان حاسماً، أو ربما يحاول أن يبدو كذلك وهو يمسح على سترته، حين قال بوضوح: «لن يتمّ جرّنا إلى هذه الحرب. لم تكن حربنا». كان الجو العام في القاعة يعكس توتراً مكبوتاً، خاصة مع تهديدات دونالد ترمب الأخيرة بإلغاء اتفاقية تجارية مهمة بسبب رفض لندن الانضمام للعمليات العسكرية ضد إيران.
تلك الاتفاقية التي أُبرمت العام الماضي تضمن رسوماً جمركية أمريكية بنسبة 10 بالمئة على معظم السلع البريطانية. لكن، يبدو أن «الضغوط» كما يصفها البعض في «ميسريوم»، أصبحت لعبة عض أصابع سياسية. ترمب هدد عبر الهاتف، وستارمر رد من داخل قبة البرلمان. الأمر ليس مجرد خلاف على أرقام أو اتفاقيات، بل هو أكبر من ذلك — ربما هي مسألة سيادة لا يريد ستارمر التنازل عنها، رغم أنف التلويح بقطع العلاقات الاقتصادية.
من المثير للاستغراب كيف تحولت العلاقات بين واشنطن ولندن إلى هذا الشد والجذب، حيث يرى ستارمر أن «الروابط طويلة الأمد بين الدولتين… أكبر بكثير من أي شخص يشغل أي منصب معيّن في أي وقت معيّن». عبارة تبدو دبلوماسية جداً، لكنها تخفي خلفها الكثير من القلق بشأن المستقبل. هل سيخسر البريطانيون سوق الإيثانول ولحم البقر الأمريكي؟ ربما، لكن ستارمر يصر على موقفه.
لا ننسى أيضاً أن وزير الصحة ويس ستريتينغ لم يترك الفرصة تمر دون وصف لهجة ترمب بأنها «تحريضية واستفزازية ومشينة». هذه اللغة ليست معتادة في التعاملات الرسمية، مما يشير إلى أن الأمور تجاوزت الخطوط الدبلوماسية المعتادة. في «ميسريوم»، لاحظنا أن هذا النوع من التصريحات يفتح أبواباً للشك حول مستقبل التنسيق العسكري؛ فهل ستظل القواعد البريطانية مفتوحة لـ«أهداف دفاعية محدودة» كما وُعد سابقاً؟ أم أن الرياح ستتغير؟
ستارمر يكرر: «لن أغيّر رأيي. لن أرضخ». الجملة قصيرة، قوية، وربما تكون هي المفتاح لما هو قادم في الأشهر المقبلة. ليس من مصلحة بريطانيا الوطنية الانضمام للحرب، هذا ما يراه رئيس الوزراء، بينما يرى آخرون في لندن أن الانعزال قد يكون مكلفاً.
يبقى التساؤل معلقاً حول زيارة الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة. ترمب يقول إن التوترات لن تؤثر عليها، لكن هل يمكن الوثوق بذلك؟ أحياناً تبدو السياسة كأنها تسير في حلقة مفرغة، تعود للنقطة التي بدأت منها دون حلول جذرية تذكر.