رئيس اللجنة الأولمبية الإيطالية يرفض المشاركة في المونديال بدلاً من إيران

رفض لوتشانو بونفيو، رئيس اللجنة الأولمبية الإيطالية، فكرة استبدال المنتخب الإيراني بإيطاليا في المونديال، مؤكدًا أن التأهل يجب أن يُحسم على أرض الملعب فقط.
أثار مقترح استبدال المنتخب الإيراني بنظيره الإيطالي في نهائيات كأس العالم موجة من الاستياء والرفض القاطع داخل الأوساط الرياضية والسياسية في إيطاليا.. وقد تصدر لوتشانو بونفيو، رئيس اللجنة الأولمبية الإيطالية، المشهد بتصريحات حازمة تؤكد أن التواجد في أكبر محفل كروي عالمي لا يمكن أن يأتي عبر المكاتب أو المقترحات الخارجية، بل يجب أن يكون نتاجاً لاستحقاق رياضي خالص على أرضية الميدان.
لم يتوقف الرفض عند حدود اللجنة الأولمبية، بل امتد ليشمل مستويات حكومية رفيعة، حيث وصف وزير الاقتصاد جيانكارلو جيورجيتي الفكرة برمتها بأنها «مخزية».. هذا التوجه يعكس ثقافة رياضية إيطالية تقدس المنافسة الشريفة وتعتبر أن المشاركة في المونديال هي شرف يُكتسب بالنتائج والمباريات، وليس عبر المناورات الإدارية التي اقترحها البعض دون اعتبار للمنظومة الاحترافية التي يديرها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا).
معايير الاستحقاق فوق كل اعتبار
إن فلسفة «الاستحقاق الرياضي» التي يتبناها المسؤولون في إيطاليا ليست مجرد شعارات، بل هي مبدأ راسخ يرفض تقويض قيم اللعبة.. ففي الوقت الذي تعيش فيه الجماهير الإيطالية حالة من الحزن لغياب منتخبها، إلا أن قبول دعوة “مشبوهة” للمشاركة بدلاً من منتخب آخر سيؤدي حتماً إلى تلطيخ تاريخ الأزوري العريق.. إن كرة القدم، في جوهرها، لا تعترف إلا بمن ينجح في تجاوز التصفيات، وأي محاولة للالتفاف على هذه القواعد تعتبر تقليلاً من شأن المنتخبات الأخرى.
من الناحية القانونية واللوجستية، يبدو المقترح الذي أثير حول استبدال المنتخبات غير واقعي بالمرة، حيث تخضع بطولات الفيفا لقوانين صارمة ولوائح واضحة لا تسمح بالاستبدال الفجائي للمنتخبات المتأهلة.. إن محاولة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي طرح هذه الفكرة على جياني إنفانتينو لا تعدو كونها مناورة سياسية لا تجد صدىً في أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم، الذي يحرص دائماً على فصل السياسة عن الرياضة بقدر المستطاع.
التداعيات على السمعة الرياضية
يأتي هذا الرفض الإيطالي القوي ليغلق الباب تماماً أمام أي تكهنات إعلامية قد تسيء لسمعة إيطاليا الكروية.. فالمسؤولون الإيطاليون أدركوا أن القبول بمثل هذه الدعوات سيجعل من اتحادهم محط سخرية عالمية، خاصة وأن المنتخب الإيراني بحد ذاته قد أكد جاهزيته التامة لخوض غمار المنافسات، نافياً وجود أي أسباب فنية أو إدارية تستدعي استبعاده.
تظل هذه الواقعة درساً في أهمية احترام القواعد المنظمة للرياضة العالمية، حيث أثبتت إيطاليا أن كرامة المنتخب الوطني أغلى من أي فرصة قد تأتي عبر “الباب الخلفي”. إن هذا الموقف يعزز من النزاهة التي يسعى الاتحاد الدولي لترسيخها، ويقطع الطريق على الأطراف التي تحاول استغلال الرياضة لتحقيق مكاسب غير رياضية.