حسين عجيب يطرح صياغة جديدة للنظرية الجديدة للزمن.. 25/4/2026

في 25/4/2026، قدّم حسين عجيب تقسيمًا سداسيًا للزمن بدلًا من ثلاثيته، مع حديث عن “الحاضر الآني” و“الحاضر المستمر” وصدام نيوتن/آينشتاين.
تاريخ 25/4/2026 لا يبدو كبداية عادية في خطاب حسين عجيب عن الزمن؛ فالرجل يطرح ما يشبه “خرائط” جديدة بدل التقسيم التقليدي.
في قلب الطرح، تظهر فكرة واضحة: استبدال التصنيف الثلاثي (الماضي/الحاضر/المستقبل) بصياغة تعددية أعلى، تقترح أن الزمن يحتاج إلى تقسيم سداسي، مثلًا: ماضٍ قديم وموضوعي، ماضٍ جديد، حاضر آني، حاضر مستمر، مستقبل جديد، ثم مستقبل موضوعي وقديم.. الفكرة هنا ليست لغوية فقط، بل محاولة لإعادة تنظيم معنى الزمن كما يظهر في التجربة البشرية، وعلى رأسها عمر الفرد وما يتصل به من توقعات وذاكرة.
هذا التوجه يضع القارئ أمام مفارقة لافتة: “الماضي الجديد” — وفق التفسير — لا يعني مجرد فترة زمنية، بل يحضر فيه جزء من الماضي القديم والموضوعي، والعكس لا يحدث بالترتيب نفسه.. المثال الذي يقدمه عجيب يقوم على علاقة “جزء/كل”: حين يكون الماضي الجديد مرتبطًا بكونه تمثلًا لحالة “الحياة” أو العمر الجاري للفرد الحي، يصبح من السهل فهم لماذا يلتقي الماضي الجديد مع الماضي القديم في الداخل، بينما لا يضمن ذلك العكس.
وعلى خطّ التقاطعات الكبرى، يبرز “الحاضر الآني” باعتباره محور مشكلة تُدار بين موقفي نيوتن وآينشتاين.. نيوتن — كما يستعيد النص — يجعل الحاضر الآني كونيًا وغير مختلف بين فرد وآخر أو بين مراقب وآخر؛ بينما أينشتاين يجعل الحاضر الآني نسبيًا ويتبدّل بحسب السرعة والكتلة وغيرها.. السؤال الذي يعلق في نهاية هذا الجزء لا يكتفي بالنقاش: ما هو الحاضر الآني أصلًا؟ في النص، الإجابة تبدو أقرب للاعتراف بالعجز المعرفي: لا نعرف بعد، وربما استمرار “تجاهل” ثقافي عالمي لطولٍ ما.
ومن هنا تتولد محاولة جديدة لتقسيم الحاضر نفسه إلى ثلاثة: حاضر المكان، وحاضر الزمن، وحاضر الحياة.. حاضر المكان يتعامل مع اللحظة كما لو أنها واحدة من حيث المكان، فلا فرق بين لحظة “اليوم الحالي” و“يوم الغد” و“يوم الأمس” من زاوية دلالة المكان فقط.. حاضر الزمن—وفق التفسير—يأتي من الغد ثم يتحول إلى الماضي مباشرة، وهو ما ينسب النص اكتشافه إلى رياض الصالح حسين.. أما حاضر الحياة فيتحرك بعكس حركة الزمن، يأتي من الماضي والأمس ويتحول إلى المستقبل مباشرة، ويُقدَّم ذلك كاقتراح مكمل لما سبقه في إطار مناقشة أوسع.
في هذا الموضع، تصبح قيمة الطرح أكثر وضوحًا، لكنه يفتح أيضًا باب اعتراضٍ مفهوم.. فالقارئ لا يحتاج إلى معرفة فيزياء كي يشعر بالمشكلة: بعض التعريفات هنا أقرب إلى وصف إدراكي (ذاكرة وتوقع وعمر) بينما يفترض في الخطاب أيضًا حضور عنصر “زمني” فيزيائي (وجود أحداث قبل/بعد).. عندما تختلط “كيفية الشعور بالزمن” مع “كيفية وجود الزمن في الكون”، تصبح الحدود بين التعريف العلمي والتعريف الفلسفي غير ثابتة، وهذه النقطة تحديدًا هي أكثر ما يحتاج تدقيقًا إذا كان الهدف تحويل الفكرة إلى إطار قابل للاختبار.
ولذلك، يذهب عجيب إلى فكرة “الحاضر المستمر” بوصفها حلًا متكاملًا لمشكلة الزمن — والحاضر خاصة — بحيث يجمع بين موضوعية الحاضر من جهة، ونسبية الحاضر من جهة أخرى، ثم يضيف “نوعًا ثالثًا” لا يزال غير معروف.. ما يلفت هنا أن النص لا يكتفي بالمقارنة بين نيوتن وآينشتاين، بل يفتح الباب لتوسيع تعريف الحاضر المستمر ليشمل “الفرد الحي” أو حتى مثال الذكاء الاصطناعي الحالي، مع الإشارة إلى وجود أنواع مراقب أخرى ما زالت خارج الصورة الكاملة.
أما “المستقبل الجديد” فيُقدَّم كيقابل “الماضي الجديد” من حيث القيمة المطلقة مع اختلاف الإشارة والاتجاه.. المستقبل الجديد يأتي من المستقبل الموضوعي والقديم، بينما الماضي الجديد يأتي من الماضي القديم والموضوعي؛ والماضي الجديد — بحسب النص — يمثل العمر الحالي للفرد، والمستقبل الجديد يمثل ما نقص من بقية العمر الحالي.. ثم يكتمل السداسي بحديث عن المستقبل الموضوعي والقديم الذي يتحدد بعد الموت بالنسبة إلى الفرد، وعكسه يقع قبل ولادة الفرد وقبل ظهور الحياة عمومًا.
وفي نهاية المنظومة، يمرّ عجيب على تفصيل لغوي/مفهومي يريد أن يجعل الفكرة أكثر تماسكا بين “الوقت” و“الزمن”.. التمييز بسيط لكنه شديد التأثير في المنطق: الوقت هو الزمن الذي تقيسه الساعة، والزمن أكبر أو يساوي الوقت، والوقت أصغر أو يساوي الزمن.. وعند “حاليا 2026” تصبح العلاقة — كما ورد — مساواة من حيث الاستخدام العملي: الوقت = الزمن، أي لا فرق بين ساعة الوقت وساعة الزمن، ولا فرق كذلك بين أجزاء الساعة ومضاعفاتها بدلالة الزمن أو الوقت.. من منظور تحرير إعلامي، هذا الجزء يحمل وعدًا بتقريب مفاهيم مجردة عبر لغة القياس اليومي، لكنه يظل يحتاج إلى فصل واضح بين “قياس” الزمن و“الزمن نفسه”، لأن الخلط بينهما يربك أي محاولة لبناء نظرية يمكن محاكمتها.
المفارقة الأهم في الطرح كله هي السؤال: إلى أي حد يمكن تحويل هذه السلاسل المفاهيمية إلى فروق قابلة للملاحظة؟ فمن جهة، تقسيم سداسي يقدّم خريطة أوضح من الثلاثي خصوصًا في تمييز “جديد/قديم” داخل الماضي والمستقبل، ويقرب بين التجربة الحية (العمر، التوقع) وبنية تفسيرية للزمن.. ومن جهة أخرى، تبقى المشكلة عندما تصبح بعض العبارات غير قابلة للاختبار أو عندما تغلب عليها وظيفة التفسير الذاتي بدل أن تصبح تعريفًا عامًا للزمن خارج الإدراك.
رغم ذلك، يظل الطرح — في صورته الحالية — محاولة جادة لإخراج سؤال الزمن من إطار السردية التقليدية إلى إطار تصنيفي أوسع.. إذا نجح عجيب في تحويل التعريفات إلى معايير يمكن رصدها عمليًا، فسيكون ذلك قفزة حقيقية من “فلسفة منظمة” إلى بناء أقرب إلى نظرية تعمل.. أما إن بقيت المفاهيم أسيرة للتمييز الإدراكي فقط، فستظل فائدتها أكبر في توجيه التفكير وتأطير الأسئلة، لا في تقديم جوابٍ حاسم يلتف حوله المختبر.