Saudi Arabia News

بعد تبرئة باول.. هل يمهد «مجلس الشيوخ» الطريق لترشيح وارش؟

تتجه لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ للتصويت على ترشيح كيفين وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، وذلك في أعقاب قرار مفاجئ بوقف التحقيق الجنائي مع جيروم باول، وسط انقسامات سياسية حادة حول استقلالية المؤسسة المالية.

تتحرك لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ الأمريكي بوتيرة متسارعة لحسم ملف ترشيح كيفين وارش لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، حيث حددت موعداً حاسماً للتصويت يوم 29 أبريل، وذلك في أعقاب قرار المدعية العامة جنين بيرو بإغلاق التحقيق الجنائي مع الرئيس الحالي جيروم باول.

تأتي هذه الخطوة لتزيل عقبة لوجستية وقانونية كبيرة كانت تعرقل مسار التغيير في قيادة البنك المركزي الأمريكي.. ورغم أن بيرو أشارت إلى إمكانية استئناف التحقيق حال ظهور أدلة جديدة، إلا أن قرارها الحالي خفف الضغط السياسي الذي كان يمارسه بعض الأعضاء الجمهوريين، وعلى رأسهم السيناتور توم تيليس، الذي ربط موافقته بوضوح موقف الإدارة من باول وتجديد مقر البنك بتكلفة 2.5 مليار دولار.

التداعيات السياسية على استقلالية «الفيدرالي»

تتجاوز القضية مجرد تغيير في الأسماء؛ فهي تعكس صراعاً عميقاً حول حدود استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» أمام ضغوط البيت الأبيض.. فبينما يرى مؤيدو وارش أن إدارته ستكون أكثر تماشياً مع رؤية الرئيس ترمب الاقتصادية، يرى المنتقدون، وعلى رأسهم السيناتورة إليزابيث وارين، أن عملية الترشيح برمتها تفتقر إلى النزاهة وتستهدف تحويل البنك المركزي إلى أداة تنفيذية لسياسات الإدارة، مما يهدد المصداقية المالية للولايات المتحدة في الأسواق العالمية.

إن الصدام الذي شهدته أروقة الكونغرس خلال الأسابيع الماضية لم يكن مجرد سجال تشريعي، بل كان تجسيداً لحالة استقطاب غير مسبوقة.. إن محاولات الضغط على باول وتهديده بالإقالة، تليها تحقيقات قضائية بدت للعديد من المراقبين كأداة ضغط سياسي، جعلت من عملية تثبيت وارش اختباراً حقيقياً للمؤسسات الديمقراطية.. ويشعر المستثمرون بقلق متزايد من أن يؤدي أي تعثر إضافي في هذا الملف إلى خلق فراغ قيادي في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من تقلبات حادة.

وبالنظر إلى المشهد الاقتصادي الحالي، يواجه وارش، في حال تأكيد تعيينه، تحدياً مزدوجاً: الأول هو استعادة ثقة الأسواق التي تفضل الاستقرار المؤسسي، والثاني هو التوازن الصعب بين تنفيذ تطلعات الإدارة الحالية وبين الحفاظ على الدور التقليدي للبنك المركزي كصمام أمان للاقتصاد بعيداً عن التجاذبات الحزبية.. إن اختيار وارش لن يكون مجرد تغيير إداري، بل هو رسالة واضحة حول اتجاه السياسة النقدية الأمريكية في السنوات القادمة، وسط ترقب دولي لكيفية إدارة سعر الفائدة والتعامل مع التضخم.