الأكثرية الصهيونية تريد الحرب ضد لبنان… ولبنان يتوسل سرعة المفاوضات

مع تمدد القتال جنوب لبنان، تبرز دعوات إسرائيلية للحرب مقابل استعجال لبناني للمفاوضات. Misryoum يرى أن أي تهدئة قد تُفتح على صراع جديد إذا بقي ملف سلاح المقاومة خارج أي إطار.
تتسع دائرة التوتر في المنطقة، ويبدو أن كل طرف يقرأ “التهدئة” على طريقته: إسرائيل كمعركة، ولبنان كضرورة إنقاذ.
ضمن هذا المشهد، تأتي الإشارة الأوضح إلى أن “الأكثرية الصهيونية تريد الحرب ضد لبنان”، بينما ترى “الأكثرية اللبنانية” في المقابل أن الوقت يضيق وأن على التفاوض أن يمضي بسرعة.. Misryoum يرصد هنا كيف يتحول الكلام عن وقف إطلاق النار أو ترتيب لقاءات قريبة إلى اختبار يومي لأسئلة أكبر من بيان سياسي: من يملك زمام المرحلة المقبلة؟ وهل تنتهي الحرب أم تتبدل أدواتها فقط؟
في الخلفية، تتقدم الحرب باتجاهات متعددة، وباتت عواقبها تمتد عبر محاور متداخلة وفي مراحل تتسارع.. المقال الذي نتعامل معه لا يكتفي بوصف الاشتباك، بل يستدعي صورة “إخماد النيران” في محاولة لتحجيم الامتداد، لكن دون ضمان أن تنجح تلك المحاولات.. الأهم أن هذه القراءة تربط بين منطق التصعيد ومنطق “إدارة النار”؛ أي أن جانباً من الفاعلين لا يكتفي بالتفرج على لهب الحرب، بل يسهم في جعله أكثر حضورا أو أكثر خطراً.
ويصعد السرد إلى مرحلة واشنطن، حيث تتوقف التفاصيل عند لقاءات البيت الأبيض واستضافته لشخصيات إعلامية مؤيدة ومعارضة لسياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب داخلياً وخارجياً.. في هذا الإطار، لا يقدَّم المشهد كإعلام استهلاكي، بل كمساحة تتقاطع فيها الرسائل السياسية مع حسابات الأمن وإيقاع ما بعد الأزمات.. Misryoum يتوقف عند معنى هذه اللقاءات: عندما تتضخم لغة “الحسم” و”العصا” مع حضور مؤثرات رمزية في الخطاب، يصبح من الطبيعي أن يتوقع المتابعون تشدداً في الملفات الإقليمية، لا انطفاء للنار.
ومن تفاصيل الحدث التي يوردها النص—اعتراض مشتبه به عند نقطة أمن مركزية في حفل داخل فندق هيلتون واشنطن، ثم إطلاق نار وسرعة إخراج الشخص تحت حماية أمنية—تنبع دلالة سياسية وأمنية أكثر من كونها واقعة منفصلة.. فالرسالة التي تُفهم من تتابع الأمور: بيئة رسمية بهذه الحساسية لا تسمح بالتسييل السريع لأي مسار، ولا تجعل “جدولة اللقاءات” وحدها كافية لتبديل مسار الحرب.
وفي خضم ذلك، يلمّح النص إلى مسار إضافي مرتبط بعلاقات وتحركات وفود أميركية، حيث تم ربط القرار بتوقيت الرحلات وإيقاف متابعة سفر عناصر من الوفد، وصولاً إلى “تغريد” لترامب يربط بين انتظار الاتصالات والقرار لاحقاً.. Misryoum هنا لا يستنتج أرقاماً أو يضيف حقائق، لكن يلتقط منطقاًَ واضحاً: عندما يصبح القرار الأمني والسياسي مشدوداً إلى مسار اتصالات متقلب، يصبح التعويل على “تفاهمات سريعة” أقل واقعية مما يطلبه جمهور الاستعجال.
أما المحور الأخطر في النص فهو المقارنة بين ما تريده إسرائيل وبين ما يطالب به لبنان رسمياً.. فبينما تتقدم واشنطن—بحسب السرد—لتثبيت مسار لقاءات قريبة بعد أسابيع من وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، يظل القصف على القرى والبلدات الحدودية قائماً، بما يجعل أي تهدئة سياسية أشبه بممر معلّق.. بالنسبة للبنانيين، لا يكفي أن يقال إن هناك “توافقاً” أو “اتفاقات طويلة الأجل”؛ لأن الألم اليومي لا ينتظر انعقاد جلسة أو صدور بيان.
وتتداخل في النص فكرة أن العنوان الذي اختير—“الأكثرية الصهيونية تريد الحرب… ولبنان يتوسل سرعة المفاوضات”—ليس مجرد توصيف لتباين المزاجين، بل طريقة لقول إن الداخل اللبناني قد ينقسم أكثر مع أي إيقاع سريع للتواصل مع العدو.. Misryoum يرى أن السرعة هنا ليست قيمة محايدة: إذا كانت التفاوض ستُبنى عليه ترتيبات تمس أدوات قوة فئة بعينها، فسيكون من الطبيعي أن تتسع مساحة الرفض، وأن تتشدد اللغة داخلياً بعد كل جلسة حكومية.
ومن زاوية تحليلية، يقدّم النص مفهوماً مركزياً: حزب الله يرفض “تحولاً تاريخياً” يعيد إنتاج السيناريوهات التي جرى الحديث عنها سابقاً في سياق “ترسيم اتفاقات” مع العدو على غرار ما حدث في محطات سياسية سابقة.. المقارنة التاريخية تُستعمل هنا لتأكيد أن الانخراط في مسارات تفاوضية لا يضمن تغييراً حقيقياً في سلوك إسرائيل؛ فالقضية ليست وثيقة على الورق فقط، بل التزام الطرف الآخر ووجود ضمانات تمنع تكرار تقويض الواقع.. وبذلك، تصبح فكرة أن المنطقة قد تتحول إلى “مشروع سلام” مجرد تمنٍ إذا ظل منطق القوة هو القاسم المشترك بين الجميع.
وبين منطق “استهداف” نقاط وأهداف داخل ما يُسمى بخطوط التماس بعد وقف إطلاق النار، وبين منطق “فرض ترتيبات” تسمح بإسرائيل بتقليل حدة وجودها العسكري تدريجياً مقابل بقاء مراقبة وتحكم في نقاط معينة، تتكون صورة مرحلة مقبلة لا تنتهي فيها الحرب بل تتبدل جبهاتها.. Misryoum يقرأ هذه المعادلة على أنها تهدد بتوليد صراع من نوع آخر: صراع على الحدود، وصراع على السلاح، وصراع على الشرعية السياسية لكل طرف يملك تفسيره الخاص لما يعنيه وقف إطلاق النار.
وفي النهاية، تبدو الرسالة الأعمق أن مقاومة اليوم لا تُختزل في لحظة قصف أو هدنة؛ إنها ترتبط بالقدرة على الصمود وإعادة إنتاج القوة وفق التحولات.. النص يضع احتمالين متوازيين: مفاوضات قد تُنتج تسوية ناقصة إذا لم تُعالج جذور الخلاف، أو استمرار مقاومة تُعيد تعريف أدواتها طالما أن شروط التهدئة لا تشمل حماية المدنيين ومنع العودة السريعة إلى منطق الحرب.. Misryoum يترك المشهد مفتوحاً على ما بعد الأسابيع المقبلة: هل ستصبح “سرعة المفاوضات” بوابة تخفيف، أم بوابة لتبديل شكل المعركة دون توقفها؟