كشف عالم الآثار المصري ووزير الدولة لشؤون الآثار الأسبق، الدكتور زاهي حواس، عن كواليس وتفاصيل جديدة بشأن اقتحام المتحف المصري بميدان التحرير خلال أحداث يناير عام 2011، وما واجهه المتحف من محاولات متكررة للسرقة والتخريب في تلك الفترة المضطربة.
وأوضح حواس، خلال ظهوره في برنامج بودкаست، أن العناية الإلهية حالت دون وقوع كارثة أثرية كبرى، مشيراً إلى أن نحو ألف شخص اقتحموا المبنى وتوجهوا مباشرة نحو مخزن أعد مسبقاً، حيث استولوا على محتوياته باستثناء الكتب. ولم يتوقف المقتحمون عند هذا الحد، بل استخدموا سلماً للوصول إلى سطح المتحف، وكسروا الألواح الزجاجية، واهبطوا إلى الداخل مستخدمين الحبال في محاولة للوصول إلى خزائن العرض الأثري.
وأكد أن الظلام الدامس الذي ساد أروقة المتحف لعب دوراً محورياً في إنقاذ عدد لا يُحصى من القطع الثمينة؛ إذ عجز المقتحمون عن الاهتداء إلى مواقع القطع الذهبية والمومياوات، فضلاً عن دور الأبواب الحصينة المغلقة التي منعت وصولهم إلى حجرات المومياوات الملكية.
واستعاد حواس مشاهد صباح يوم الثامن والعشرين من يناير 2011، مؤكداً أنه كان أول المسؤولين وصولاً إلى المتحف حيث تفقد خزائن العرض بنفسه. وفور تيقنه من حجم التهديد، تواصل مع مكتب المشير محمد حسين طنطاوي، الذي استجاب فوراً بإرسال قوات من الصاعقة والكوماندوز في منتصف الليل لفرض السيطرة الكاملة وتأمين المنشأة التاريخية.
وعن حصيلة الخسائر، بيّن حواس أن عمليات السرقة أسفرت عن فقدان 54 قطعة أثرية فقط. وأضاف أنه واجه انتقادات واتهامات حادة آنذاك لإصراره على طمأنة الرأي العام عبر وسائل الإعلام بأن المتحف لا يزال بخير وأن مقتنياته لم تتعرض للسرقة بالكامل.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور زاهي حواس أنه، عقب عودته لتولي المسؤولية مجدداً، خاض جهوداً مكثفة أسفرت في النهاية عن استعادة كافة القطع الأثرية التي فُقدت خلال ليلة الاقتحام.