أكد الدكتور حسن القصبي، أستاذ الحديث الشريف وعلومه بجامعة الأزهر الشريف، أن العمل في الإسلام يمثل عبادة متكاملة إذا التزم الإنسان فيه بتعاليم الله وأوامره، مشدداً على أن مفهوم العبادة أوسع بكثير من الشعائر التعبدية التقليدية كالصلوات والصيام والزكاة والحج لتتسع وتشمل كافة مناحي الحياة والمعاملات اليومية.
وأوضح خلال ظوره الإعلامي، أن الإنسان يعبد ربه في محراب الصلاة كما يعبده في محراب العمل وفي مختلف العلاقات والمعاملات الإنسانية، مبيناً أن كل عمل صالح أمر الله به يشكل في حد ذاته مجالاً رحباً للتقرب إليه والعبادة.
وأضاف أن استشعار المسلم بأن عمله عبادة يجعله أكثر حرصاً على إتقانه والتحلي بالإخلاص والأمانة، إذ ينطلق من استشعار دائم لمراقبة الله سبحانه وتعالى في السر والعلن، دون الحاجة لوجود رقيب بشري يتابعه ليدفعه نحو أداء واجباته ومسؤولياته المهنية.
واستشهد الأستاذ بجامعة الأزهر بقول الله تعالى في القرآن الكريم «فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله»، موضحاً أن هذه الآية الكريمة ترسم منهجاً واضحاً للانتقال السلس من محراب العبادة الخاصة في الصلاة إلى محراب العمل والسعي المنتج في مناكب الأرض.
وختم بالتأكيد على أن المولى عز وجل خلق الإنسان لغاية أساسية هي تعمار الأرض واستخراج ما بثه فيها من خيرات وثروات، لافتاً إلى أن استغلال المعادن والأنشطة الزراعية وتطوير الموارد باطن الأرض يتطلب بالضرورة جهداً بشرياً دؤوباً حتى ينتفع بها المجتمع ويتحقق المقصد الإلهي من عمارة الأرض.
