حوادث وقضايا

لماذا تبحث الكوبرا عن الدفء قرب المنازل مع اقتراب الشتاء؟

صورة توضيحية لثعبان الكوبرا في بيئته الطبيعية

مع اقتراب فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، تتزايد التساؤلات والتخوفات حيال احتمالات ظهور الثعابين، وعلى رأسها الكوبرا المصرية، بالقرب من المنازل والمناطق المأهولة. ويأتي هذا الاهتمام المتجدد على خلفية رصد عدد من هذه الزواحف في مناطق سكنية وزراعية متفرقة خلال الأشهر الماضية، مما دفع بالمواطنين للبحث عن الأسباب الكامنة وراء اقترابها من التجمعات البشرية وأفضل طرق التعامل معها حال ظهورها.

تتأثر حركة الثعابين والزواحف بشكل مباشر بدرجة حرارة البيئة المحيطة بها، لكونها من كائنات الدم البارد التي تعتمد كليا على مصادر الحرارة الخارجية لتنظيم حرارة أجسامها. ومع التغيرات الحادة في درجات الحرارة واضطراب موائلها الطبيعية، تتحرك هذه الكائنات بحثا عن بيئات توفر لها الظروف المناسبة للدفء والمأوى والغذاء.

ولا يتوقف عامل الجذب عند حدود الطقس البارد فحسب، إذ تسهم أعمال البناء والتوسع العمراني المستمرة في تغيير البيئات الأصلية للثعابين، مما يدفعها نحو البحث عن ملاذات بديلة. وفي السياق ذاته، تقدم الحشائش الكثيفة، ومخلفات البناء، والشقوق، والمباني المهجورة بيئات مثالية للاختباء، خصوصا مع توافر القوارض التي تمثل مصدرا رئيسيا للغذاء في تلك المناطق.

ورغم تعدد بلاغات الشكاوى في عدة محافظات خلال عام 2026 بشأن ظهور ثعابين قرب التجمعات السكنية والأراضي الزراعية المتاخمة للظهير الصحراوي، يؤكد الخبراء والجهات المعنية أن رصد ثعبان في منطقة سكنية لا يعني بالضرورة وجود انتشار واسع أو تحول الأمر إلى ظاهرة عامة. وترتبط كل واقعة بظروفها البيئية والجغرافية الخاصة، وغالبا ما تكون حالة فردية تتطلب دراسة ملابساتها والتعامل معها بحكمة عبر الجهات المختصة.

تزخر البيئة المصرية بأنواع متعددة من الثعابين، تتفاوت بين الأنواع السامة وغير السامة. وتتربع الكوبرا المصرية على رأس قائمة الأنواع الأكثر خطورة نظرا لسمها القوي الذي يؤثر بشكل مباشر في الجهاز العصبي، وما قد يترتب على ذلك من مضاعفات صحية خطيرة تشمل التأثير على عملية التنفس.

وعند مواجهة أي ثعبان في المحيط السكني، يشدد المختصون على ضرورة الابتعاد الفوري عنه وعدم محاولة الإمساك به أو مطاردته أو محاصرته، بغض النظر عن مدى التأكد من سميته من عدمه. كما يجب إبعاد الأطفال والحيوانات الأليفة عن المكان، وترك مساحة آمنة للزحف دون استفزازه أو محاولة قتله، مع تفادي إدخال الأيدي في الشقوق والأماكن المظلمة أو تحريك الأغراض والأثاث بعشوائية بحثا عنه.

وفي حال الإصابة بلدغة ثعبان، يبقى الإجراء الأهم هو التوجه الفوري إلى أقرب مستشفى أو مركز طبي حكومي لتلقي الرعاية العلاجية اللازمة والمصل المضاد للسم تحت إشراف الفريق الطبي، مع الابتعاد عن الممارسات الخاطئة مثل محاولة شق موضع الإصابة أو مص السم، لضمان تقليل المخاطر وتحقيق التدخل الطبي السريع.

Esraa Saeed

أتابع أخبار القانون والحقوق والخدمات والإجراءات الرسمية. أهتم بشرح القرارات والتطورات القانونية بلغة واضحة، مع التمييز بين المعلومات المؤكدة وما يزال قيد النظر.