حسمت محكمة النقض المصرية جدلاً قانونياً طالما تردر في ساحات التقضاء بشأن مصير الشرط الجزائي والتعويض الاتفاقي عند انقضاء الروابط التعاقدية، مجيبة عن تساؤلات محورية تتعلق بما إذا كان فسخ العقد يؤدي تلقائياً إلى سقوط هذا الشرط وفقدان الحق في المطالبة به.
وفي حكم قضائي بارز صدر بالطعن رقم 18258 لسنة 89 قضائية خلال جلسة المنعقدة في الثلاثين من شهر يونيو لعام 2021، وضعت أعلى جهة قضائية معايير حاكمة لطبيعة الشرط الجزائي وارتباطه بالالتزامات العقدية الأصلية.
وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن القاعدة العامة تقضي بأن الشرط الجزائي يُعد بطبيعته التزاماً تابعاً للالتزام الأصلي الوارد في العقد. وبناءً على ذلك، فإن الحكم بفسخ العقد أو زوال الالتزام الأصلي يترتب عليه قانوناً سقوط الشرط الجزائي المرتبط به، الأمر الذي يمنع أي من الطرفين من الاستناد إليه للمطالبة بالتعويض الاتفاقي بعد زوال الأساس القانوني الذي قام عليه.
إلا أن محكمة النقض استدركت بوضع استثناء قانوني مهم وحاسم، يقضي بألا يسقط الشرط الجزائي إذا ثبت أنه التزام مستقل بذاته عن الالتزامات الأصلية التي أنشأها العقد، أو إذا جاء مقرراً بموجب اتفاق مستقل بذاته بين المتعاقدين، بغض النظر عن كونه دُوّن في الوثيقة ذاتها التي تضم بنود العقد الأصلي.
وفي هذه الصورة الاستثنائية، لا يترتب على فسخ العقد سقوط الشرط الجزائي تلقائياً، بل يظل قائماً ونافذاً ومنتجاً لكافة آثاره القانونية متى ثبت استقلاله الفعلي عن الالتزام الذي انتهى بالفسخ.
ويكتسب هذا المبدأ القضائي أهمية بالغة بالنظر إلى الواقع العملي لتسوية النزاعات العقدية، إذ يبرز بوضوح ضرورة العناية الفائقة والدقة المتناهية في صياغة البنود التعاقدية، ولا سيما تلك المتعلقة بالتعويض الاتفاقي وغرامات التأخير، تفادياً لمفاجأة أحد الطرفين بسقوط حقه في المطالبة بالتعويض نتيجة الحكم بفسخ العقد.