الوقت في مصر--
صحة وطب

متى تستدعي نزلات البرد زيارة الطبيب؟ علامات تحذيرية وأخطاء شائعة

شخص يعاني من أعراض نزلة برد ويستخدم مناديل ورقية لتخفيف الاحتقان

تعد نزلات البرد من أكثر العدوى التنفسية شيوعًا بين البشر، وغالبًا ما تتحسن أعراضها تدريجيًا دون الحاجة إلى تدخل علاجى متخصص. ومع ذلك، يحذر الأطباء من تجاهل بعض العلامات الإنذارية، سيما إذا استمرت الأعراض لفترات طويلة أو شهدت تحسنًا مؤقتًا يعقبه تفاقم ملحوظ في حدتها.

وفي ظل تباين الأعراض وتداخلها، تشدد المؤسسات الصحية على أنه لا يوجد علاج جذري يقضي على الفيروسات المسببة لنزلات البرد نظرًا لطبيعتها الفيروسية وليست البكتيرية، وهو ما يفسر عدم جدوى المضادات الحيوية في علاجها أو تسريع وتيرة التعافي منها.

تظهر نزلات البرد عادةً في صورة سيلان الأنف أو انسداده، والسعال، والتهاب الحلق. وعلى الرغم من إزعاجها، إلا أنها تزول في غالبية الحالات بمرور الوقت. غير أن الخبراء يؤكدون ضرورة عدم الخلط بين نزلات البرد والإنفلونزا أو مرض كوفيد-19 نظراً لتشابه بعض الأعراض.

وعند الاشتباه في الإصابة بالإنفلونزا أو كوفيد-19، يُنصح بإجراء الفحوصات الطبية اللازمة، لا سيما للفئات الأكثر عرضة لمضاعفات صحية خطيرة. وتجدر الإشارة إلى توفر علاجات مضادة للفيروسات لهذه الحالات، والتي تثبت فاعليتها الكبرى عند الشروع في استخدامها خلال المراحل المبكرة للإصابة.

يُعد اللجوء إلى المضادات الحيوية عند الإصابة بالزكام أو التهاب الحلق أحد أبرز الأخطاء الشائعة اعتقادًا بقدرتها على تسريع الشفاء، في حين أنها لا تؤثر نهائيًا على الفيروسات المسببة للبرد. وتنطوي ممارسة تناول المضادات الحيوية دون حاجة طبية على مخاطر بالغة تتراوح بين الطفح الجلدي والتفاعلات التحسسية الحادة.

إلى جانب ذلك، يؤدي الإفراط في هذه الأدوية إلى تفاقم خطر مقاومة البكتيريا للمضادات، فضلاً عن الإصابة بعدوى بكتيرية معوية تُعرف باسم المطثية العسيرة، والتي تسبب إسهالاً شديداً ومضاعفات صحية مقلقة. وفي حالات استثنائية، قد تتطور العدوى الفيروسية الأصلية إلى عدوى بكتيرية ثانوية كالالتهاب الرئوي، وهو الظرف الصحي الوحيد الذي يقرر فيه الطبيب وصف المضادات الحيوية.

على الرغم من الطابع المعتاد لزوال نزلات البرد ذاتيًا، إلا أن استمرار بعض الأعراض أو تفاقمها يستوجب تقييماً طبياً دقيقاً. وتبرز الحاجة الملحة لطلب الرعاية الصحية عند ظهور علامات تشمل صعوبة التنفس أو تزايد سرعته، والإصابة بعلامات الجفاف، واستمرار ارتفاع درجة الحرارة لأكثر من أربعة أيام متتالية، أو تواصل الأعراض لأكثر من عشرة أيام دون أي تحسن.

تشمل القائمة التحذيرية أيضًا حالات تحسن الأعراض ثم عودتها بصورة أشد، وتفاقم الأمراض المزمنة الكامنة لدى المصاب. كما يتوجب على الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات الإنفلونزا أو كوفيد-19 التواصل الفوري مع الطبيب بمجرد ظهور أعراض تنفسية بسيطة للحصول على العلاجات المبكرة.

تتطلب البروتوكولات العلاجية دقة زمنية؛ إذ ينبغي الشروع في علاج كوفيد-19 خلال فترة تتراوح بين خمسة وسبعة أيام من بدء الأعراض، بينما يجب بدء علاج الإنفلونزا خلال أول يومين. ونظراً لعدم توفر أدوية مضادة للفيروسات تستهدف الفيروسات التنفسية الأخرى المسببة للبرد، تظل التدابير الرامية لتخفيف الأعراض ومراقبة تطورها الركيزة الأساسية للتعامل مع الحالة.

في غياب علاج مباشر للفيروسات، تسهم بعض الإجراءات المنزلية في توفير الراحة للمريض، وتتضمن الحصول على قسط وافر من الراحة والنوم، وشرب كميات كافية من السوائل، واستخدام أجهزة ترطيب الهواء النظيفة أو المرذاذ ذي الرذاذ البارد.

كما تساعد قطرات أو بخاخات الأنف الملحية في تخفيف الاحتقان، بينما يُنصح باستخدام قطرات الأنف الملحية وشفاط الأنف المطاطي لمساعدة الأطفال الصغار على إزالة المخاط. ويُعد استنشاق البخار المتصاعد من الاستحمام بالماء الدافئ وسيلة فعالة، إضافة إلى تناول أقراص الاستحلاب لتخفيف تهيج الحلق مع الالتزام بمنع إعطائها للأطفال دون سن الرابعة. ويُستحسن استخدام العسل لتخفيف السعال لدى البالغين والأطفال فوق سن السنة، مع حظر تقديمه مطلقًا للرضع دون سن اثني عشر شهرًا.

فيما يخص الأدوية المتاحة دون وصفة طبية مثل مسكنات الألم وخافضات الحرارة، يستطيع البالغون استخدامها مؤقتًا مع ضرورة استشارة الطبيب أو الصيدلي وإعلامهم بالأدوية الأخرى المتناولة، والالتزام الصارم بالجرعات المدونة على العبوة.

وعلى الصعيد الأطفال، لا توصي الجهات الصحية باستخدام أدوية السعال والبرد المتاحة دون وصفة طبية لمن هم دون السادسة، لما قد تسببه من آثار جانبية خطيرة تهدد الحياة. وفي المقابل، يمكن اللجوء إلى الباراسيتامول أو الإيبوبروفين لخفض حرارة الأطفال الصغار بعد استشارة مقدم الرعاية الصحية لتحديد الجرعة الملائمة لعمر الطفل وحالته الصحية.

Amr Khaled

أتابع الأخبار العلمية والصحية، وأهتم بالتطورات الطبية والبحوث الجديدة. أفضّل المحتوى المبسط الذي يوضح ما تثبته الدراسات وما لا يزال قيد البحث.