الوقت في مصر--
أخبار العالم

موجة غضب عارمة تجتاح أوروبا: أزمات السكن والمعيشة تشعل الشوارع

محتجون يرفعون الشعارات في مسيرة شعبية بأحد الشوارع الأوروبية

تشهد مختلف أنحاء القارة الأوروبية موجة متصاعدة من الاحتجاجات الشعبية والطلابية التي انطلقت بتحركات سلمية قبل أن تتطور في عدة مدن إلى اشتباكات مع قوات الأمن وأعمال عنف، على خلفية أزمات معيشية واقتصادية متلاحقة تصدرتها أزمة السكن وغلاء الإيجارات وتدهور قطاع التعليم.

ففي فرنسا، تفاقمت الأزمات التعليمية لتشمل نقص المعلمينوضعف التمويل واكتظاظ الفصول، وصولا إلى اضطرار طلاب مدرسة إيفل الثانوية لأداء اختبار البكالوريا الشفهي في موقف سيارات تحت المدرسة تفاديا لارتفاع الحرارة في يونيو الماضي. ومع حلول سبتمبر، انضم المعلمون والطلاب في تظاهرات واسعة طالبت برفض غلاء المعيشة ورفع الأجور، قبل أن تشهد مدن فرنسية اشتباكات وأعمال تخريب وحرائق منتصف أكتوبر. وفي محاولة لاحتواء الغضب، وعدت الحكومة بتوفير آلاف المعلمين وتقليص كثافة الفصول وتخصيص 4 مليارات يورو لترميم المدارس، بينما تستعد نقابات لتنظيم مسيرات جديدة احتجاجا على غلاء الطاقة والغذاء.

image

وفي إسبانيا والبرتغال، تركزت الاحتجاجات حول أزمة السكن الخانقة وارتفاع أسعار الإيجارات والعقارات بصورة تعجز الأجور عن مجاراتها. وبلغ الغضب ذروته في مدريد عقب إخلاء مسنة من منزلها لزيادة الإيجار بنسبة حادة، مما دفع المحتجين لنصب الخيام في ساحة بويرتا ديل سول قبل أن تفككها الشرطة مطلع نوفمبر وسط اتهامات باستعمال القوة. ومن جانبها، أعلنت حكومة مدريد رفض البرلمان لمقترحات حل الأزمة ودعت نقابات لإضراب عام، بينما شهدت لشبونة تجمعات حاشدة للشباب أمام البرلمان احتجاجا على قفزة أسعار المساكن بأكثر من الضعف خلال العقد الماضي، ودفع ذلك السلطات البرتغالية للتعهد ببناء آلاف الوحدات الجديدة وخفض الضرائب على مشروعات البناء.

أما في إيطاليا، فتوسعت الاحتجاجات لتشمل غلاء المعيشة وأسعار الوقود وتراجع القدرة الشرائية، فضلا عن رفض الإنفاق العسكري ونقل الأسلحة عبر الموانئ الإيطالية. وشهدت مدن مثل ميلانو وتورينو مواجهات مع الشرطة وإضرابا عاما شاملا، ردت عليه الحكومة بتعزيز الوجود الأمني وتشديد عقوبات التخريب إلى جانب رصد حزم دعم للمتضررين من أسعار الوقود.

image

وفي ألبانيا، قاد طلاب منضوون تحت “حركة فلامنجو” احتجاجات واسعة في تيرانا اعتراضا على مشروع سياحي مثير للجدل، إلى جانب اتهامات بالفساد وسوء أحوال الجامعات، حيث طالب المتظاهرون برحيل رئيس الوزراء الذي رفض الاستقالة وأقر غرامات مالية مشددة على المشاركين في المظاهرات العنيفة. وفي بلجيكا، تظاهر عشرات الآلاف في بروكسل رفضا لخطة تقشف حكومية تستهدف خفض الإنفاق العام ومليارات اليورو من مخصصات الصحة والتعليم، وهو ما أدى إلى تعثر مفاوضات الموازنة وتقديم رئيس الوزراء لاستقاسته التي رفضها الملك.

وفي ألمانيا، احتج الشباب والطلاب ضمن حملة “جيل زد” رفضا لإعادة التجنيد الإجباري وخفض الإنفاق الاجتماعي وتردي التعليم، في حين شهدت هولندا ودول أوروبية أخرى تحركات واسعة منددة بالتوسع في إنشاء مراكز البيانات الضخمة المخصصة للذكاء الاصطناعي لاستهلاكها الهائل للموارد والكهرباء، تزامنا مع احتجاجات متفرقة في التشيك والنمسا والدنمارك واليونان وإيرلندا وصربيا تطالب بتحسين تمويل التعليم ومكافحة الفساد.

Reem Wael

مهتمة بالأخبار الدولية والعلاقات بين الدول والتطورات العالمية. أتابع الأحداث من مصادر متعددة وأفضل التقارير التي تشرح الخلفيات والآثار من دون تهويل.