تستعد أوزبكستان للمشاركة بفعالية في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP31)، المقرر عقد فعالياته في مدينة أنطاليا التركية في الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر 2026. ويمثل الجناح الوطني لأوزبكستان منصة استراتيجية للحوار وبناء الشراكات الرامية إلى مواجهة التحديات البيئية الملحة، مستلهماً إرث البلاد التاريخي في قلب طريق الحرير لنقل الأفكار والمجتمعات وجمع صنّاع السياسات والعلماء وقطاع الأعمال والمجتمع المدني.
وفي هذا السياق، أكد عزيز عبد الحكيموف، رئيس اللجنة الوطنية للبيئة وتغير المناخ، أن طموح بلاده يتمثل في تعزيز مكانتها كطرف فاعل وبنّاء في الدبلوماسية المناخية الدولية، والمساهمة في صياغة قرارات متوازنة تراعي احتياجات الدول النامية التي تواجه شح المياه وهشاشة النظم البيئية. وأوضح أن الفعاليات ستركز على تحويل الحوار إلى إجراءات عملية تشمل تمويل المناخ، والطاقة النظيفة، والأمن المائي، والتنوع البيولوجي، وتطوير مدن قادرة على الصمود.
وتكتسب مشاركة دول آسيا الوسطى أهمية مضاعفة نظراً للتحديات المترابطة التي تواجهها المنطقة، مثل ارتفاع درجات الحرارة، وتراجع الأنهار الجليدية، والجفاف، والفيضانات، وتدهور الأراضي، والتي تؤثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي والصحة العامة والتنمية الاقتصادية. وتؤكد طشقند أن التغيرات المناخية لا اعتراف لها بالحدود، مما يحتم تنسيق الاستجابات الإقليمية.

وفي صدارة الفعاليات الجانبية للجناح الأوزبكي، تنعقد في التاسع من نوفمبر جلسة تحت عنوان «لا صحة بدون صحة نفسية: رفاه الشباب في ظل مناخ متغير». وتأتي هذه القضية ملحة بالنظر إلى نتائج تعداد عام 2026، وهو الأول منذ الاستقلال، والتي أظهرت أن الشباب دون الخامسة والعشرين يشكلون أكثر من 45% من السكان، بينما تبلغ نسبة من هم دون الخامسة عشرة نحو 30%. وتهدف الجلسة، بمشاركة منظمة «يونيسف» ومبادرة «متحدون من أجل الصحة النفسية العالمية»، إلى إبراز الأعباء النفسية وقلق عدم اليقين البيئي الذي يعانيه الشباب كجزء أصيل من أجندة المناخ.
كما تشهد الفعاليات اهتماماً بارزاً بـ «إعلان طريق الحرير بشأن التنقل البشري في سياق تغير المناخ»، وهو إطار إقليمي يهدف لتعزيز التعاون ومواجهة نزوح السكان المرتبط بالمناخ، ومن المقرر التوقيع الرسمي عليه من قِبل الوزراء المسؤولين عن البيئة في الدول المشاركة.
وفي الحادي عشر من نوفمبر، يستضيف الجناح فعالية حول «الشراكة الاستراتيجية المناخية بين أوزبكستان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، تسليطاً للضوء على الانتقال من التعهدات إلى الاستثمار الفعلي. وأشار عبد الحكيموف إلى أن نجاح المؤتمر سيُقاس بما سيحدث بعده من ترجمة للشراكات إلى تحسينات ملموسة في جودة حياة الناس وحماية البيئة، بالتوازي مع تقدم بلاده في تطبيق «المساهمة المحددة وطنياً» الثالثة وتوسيع الاستثمارات المناخية في منطقة بحر آرال.
