شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية تحركات واسعة النطاق خلال الأسبوع الأول من نوفمبر 2026، متأثرة بالانعكاسات المباشرة لنتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية التي أفرزت مشهداً سياسياً جديداً، وأدت إلى تقلبات حادة في اتجاهات العملة الأمريكية وأسعار الأوقية في البورصات العالمية.
وفي التفاصيل السياسية التي أربكت الأسواق، أظهرت النتائج الرسمية لانتخابات الكونجرس التي جرت في الرابع من نوفمبر 2026، نجاح الحزب الديمقراطي في انتزاع السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب، لينتهي بذلك الانفراد الجمهوري بالكونجرس، ويدخل الرئيس دونالد ترامب النصف الثاني من ولايته وسط انقسام سياسي واسع بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية. وأثارت هذه التطورات مخاوف متصاعدة بشأن الوضع المالي الأمريكي واحتمالات تزايد الضغوط على التوقعات المالية للحكومة، مما دفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
وعلى الصعيد العالمي، استجابت أسعار المعدن الأصفر مبدئياً عبر الاستفادة من موجة تراجع مؤقتة للدولار أعقبت إعلان النتائج، قبل أن تعود الضغوط البيعية للظهور مع نهاية الأسبوع، مدعومة ببيانات وظائف أمريكية عززت التوقعات باستمرار أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما انعكس تدريجياً على تداولات سوق الصاغة المصرية.
وفي السوق المحلية، واكب جرام الذهب عيار 21 موجة الصعود المرتبطة بارتفاع الأوقية عالمياً وهبوط الدولار، حيث سجل يوم الأحد السابع من نوفمبر 2026 نحو 6228.73 جنيه للشراء و6175 جنيهاً للبيع، ثم واصل الارتفاع خلال تعاملات اليوم التالي ليبلغ 6264.09 جنيه للشراء و6189.22 جنيه للبيع، مسجلاً زيادة قدرها نحو 35.36 جنيه في سعر الشراء و14.22 جنيه في سعر البيع بين رصدي الأسعار.
وتخضع أسعار الذهب في مصر لعدة محددات رئيسية، في مقدمتها سعر الأوقية في البورصات العالمية، وسعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، فضلاً عن مستويات العرض والطلب وتكاليف التداول وهوامش التسعير المحلية. ونتيجة لذلك، لم يكن تأثير الانتخابات الأمريكية مباشراً على الصاغة المصرية، بل انتقل عبر القنوات العالمية متمثلاً في تغيرات الدولار وعوائد السندات وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.
ويبقى قطاع الصاغة معلقاً بتطورات المشهد الاقتصادي الأمريكي وحالة عدم اليقين المستمرة، إذ قد يؤدي تنامي المخاوف المالية إلى تعزيز جاذبية الذهب كملاذ آمن، في حين قد تسهم قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات في تقليص مكاسبه بالفترة المقبلة.
