تراجعت أسعار السندات الأمريكية وارتفع الدولار خلال تعاملات يوم الأربعاء، بالتزامن مع انتعاش التداولات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي في بورصة وول ستريت، وترقب المستثمرين لنتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية وتداعياتها المحتملة على مسار الأسواق المالية.
وجاء هبوط السندات على الرغم من انخفاض أسعار النفط عالميًا، مدفوعًا ببيانات اقتصادية أظهرت متانة ملحوظة في سوق العمل الأمريكي مع تسجيل ارتفاع في فرص العمل المتاحة، وهو ما دعم عوائد السندات وأبقى الضغوط الهبوطية على أسعارها.
وفي أسواق الأسهم، نجحت شركات تصنيع الرقائق في إيقاف موجة بيع سابقة كانت مدفوعة بمخاوف المستثمرين حيال صعوبة تبرير حجم الإنفاق الهائل على تقنيات الذكاء الاصطناعي. وساهم هذا التعافي في دفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 نحو الارتفاع، على الرغم من تراجع أسهم غالبية الشركات المدرجة فيه، بينما قدمت شركتا أدفانسد مايكرو ديفايسز وسوبر مايكرو كمبيوتر توقعات قوية لأدائهما في تعاملات ما بعد الإغلاق.
وتتزامن هذه التحركات مع إدلاء ملايين الناخبين الأمريكيين بأصواتهم لاختيار أعضاء الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي، وسط ترقب واسع لاحتمالات تغير توازن القوى في العاصمة واشنطن وما يترتب على ذلك من انعكاسات اقتصادية ومالية.
وفي هذا السياق، أوضح كين ماهوني، من شركة ماهوني لإدارة الأصول، أن الانتخابات قد تعيد تشكيل توازن القوى في واشنطن، مشيرًا إلى أن طي صفحة هذا الاستحقاق الانتخابي يمثل تطورًا إيجابيًا للأسواق بعد أن ظل لفترة طويلة مصدرًا رئيسيًا للتقلبات.
من جانبه، رأى أنجيلو كوركافاس، من شركة إدوارد جونز، أن نتائج الانتخابات قد تسهم في تبديد جانب من حالة الضبابية المسيطرة على الأسواق، مؤكدًا في الوقت ذاته أن التطورات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية ستظل المحركات الأساسية للأسواق خلال الشهرين الأخيرين من العام.
وفيما يتعلق بأسهم التكنولوجيا وتوجهات المستثمرين، أشار برايان ثيرين، من شركة إدوارد جونز، إلى أن التحول الأخير في استراتيجيات المستثمرين لا يعكس عزوفًا عن إمكانات الذكاء الاصطناعي، بل يمثل إعادة تقييم للأسعار المستهدفة لهذه الاستثمارات.
وأضاف أن الأسواق تواصل منح تقييمات مرتفعة للشركات التي تثبت قدرتها على تحقيق طلب قوي وإيرادات متنامية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب قدرتها على تمويل التوسعات الاستثمارية من مواردها الداخلية، مشيرًا إلى استمرار توصية شركته بزيادة الوزن النسبي للاستثمارات في الأسهم مع تفضيل الشركات الأمريكية الكبرى والمتوسطة استنادًا إلى القوة النسبية للاقتصاد الأمريكي.
على صعيد متصل، أعلنت شركة أبولو جلوبال مانجمنت عن نيتها انتهاج سياسة أكثر تحفظًا في استثماراتها بقطاع الذكاء الاصطناعي، على الرغم من التزامها بضخ مليارات الدولارات لتمويل البنية التحتية الداعمة لهذه التكنولوجيا.
وقال جيم زيلتر، رئيس الشركة، إن الطلب على قوة الحوسبة ورقائق المعالجة مرشح لمواصلة الارتفاع في ظل التطور المتسارع لقدرات الذكاء الاصطناعي، لافتاً في المقابل إلى أن المسار المستقبلي للأسعار والجدوى الاقتصادية طويلة الأجل لهذا القطاع ما زالا يكتنفهما بعض الغموض.