تُصنف الأسماك ضمن أهم الأغذية التي يوصي الخبراء بإدراجها في الأنظمة الغذائية المنتظمة، نظراً لقيمتها العالية وما تحتويه من عناصر أساسية تشمل البروتينات وأحماض أوميجا 3 الدهنية، إضافة إلى فيتامين د ومعادن حيوية كاليود والسيلينيوم. ولا تقتصر أدوار هذه العناصر على بناء العضلات والحفاظ على كفاءة وظائف الجسم فحسب، بل تمتد لتلعب دوراً أساسياً في دعم صحة القلب والدماغ والعظام وتعزيز الجهاز المناعي.
غير أن عملية اختيار نوع السمك تتطلب وعياً بتباين القيم الغذائية ونسب الزئبق بين الأنواع المختلفة، مما يحدد مدى ملاءمتها للاستهلاك المنتظم. واستناداً إلى التوجيهات الغذائية المعتمدة، تبرز ثلاثة أنواع رئيسية تمتاز بمحتواها الوفير من البروتينات وأحماض أوميجا 3 والعناصر الدقيقة المفيدة.
يتصدر السلمون قائمة الخيارات الأفضل للحصول على أحماض أوميجا 3 الدهنية، والتي يحتاجها الجسم لدعم الوظائف الخلوية وإنتاج الهرمونات وتعزيز المناعة، فضلاً عن حماية صحة الدماغ والعينين والقلب. وتزود حصة تبلغ 85 جراماً من السلمون الأطلسي البري المطهو الجسم بنحو 21.6 جرام من البروتين و1.8 جرام من أوميجا 3، إلى جانب 155 سعراً حرارياً. ويرتبط تناول الأسماك الغنية بهذه الأحماض بتراجع احتمالات الإصابة بأمراض القلب، حيث توصي جمعية القلب الأمريكية بتناول حصتين إلى ثلاث حصص أسبوعياً.

وفي السياق ذاته، يمثل السردين خياراً ممتازاً يجمع بين ارتفاع القيمة الغذائية وانخفاض محتوى الزئبق رغم صغر حجمه، إذ توفر علبة واحدة بوزن 92 جراماً نحو 22.6 جرام من البروتين و0.9 جرام من أوميجا 3، بالإضافة إلى 191 سعراً حرارياً. كما يحتوي السردين على الكالسيوم وفيتامينات د وب 12 والسيلينيوم، وهي مغذيات تدعم صحة العظام والأعصاب والقلب.
وتُعد التونة خياراً ملائماً للراغبين في زيادة الحصص اليومية من البروتين، ولا سيما نوع “التونة الوثابة” الذي يجمع بين وفرة البروتين وانخفاض الزئبق مقارنة بأنواع التونة الأخرى. وتحتوي حصة تزن 85 جراماً من التونة الوثابة المطهوة على نحو 24 جراماً من البروتين و0.2 جرام من أوميجا 3، و112 سعراً حرارياً فقط، مع ضرورة الانتباه لتفاوت مستويات الزئبق وتجنب الإفراط في الأنواع التي ترتفع فيها نسبه.
ولتأمين الاستفادة القصوى، ينصح أخصائيو التغذية باتباع إرشادات محددة عند الشراء والتحضير، تتضمن اختيار الأسماك الطازجة ذات الرائحة الخفيفة واللحم المتماسك والعيون اللامعة، والحرص على التنويع بين الأنواع المختلفة، وتفضيل الأصناف منخفضة الزئبق. كما يُفضل اعتماد طرق الطهي الصحية مثل الشوي والخبز والطهي على البخار، مع ضرورة إنجاض السمك جيداً لتصل درجة حرارته الداخلية إلى 63 درجة مئوية تجنباً للمخاطر الصحية. وفي المقابل، يُنصح بالحد من تناول الأنواع المعروفة بارتفاع مستويات الزئبق فيها مثل سمك القرش وأبو سيف والماكريل الملكي والتونة ذات العين الكبيرة، لتظل القاعدة الأساسية قائمة على التنوع الذكي والاعتدال.
