أبعاد

هل تمارين المعدة تحرق دهون الكرش؟.. إليك ما يقوله العلم

تنتشر على الإنترنت آلاف النصائح التي تَعِد بالتخلّص من دهون البطن أو “الكرش” عبر تمارين المعدة وحدها؛ من أجهزة شدّ البطن إلى تمارين “الكرنش” و”السيت أب”.

تبدو الفكرة مغرية: تمرين موضعي صغير لبضع دقائق كل يوم، وبطن مسطّح بعد أسابيع.

لكن ما تقوله الأبحاث شيء مختلف تمامًا؛ فتمارين البطن تُدرَّب العضلات وتزيد قوتها، لكنها لا تستهدف طبقة الدهون فوقها بشكل خاص، ولا تذيب الكرش وحده من دون باقي الجسم.

فما الحقيقة؟ وكيف يمكن خسارة دهون البطن بطريقة فعّالة؟

ما هي عضلات البطن؟

عضلات البطن ليست مجرد “مكعّبات” ظاهرة في الصور الدعائية، بل جزء أساسي من دعم الجذع وحماية الأعضاء الداخلية. وبحسب موقع “هيلث لاين”، تساعد عضلات البطن على:

  • تثبيت الجذع أثناء الحركة.

  • المساهمة في عملية التنفّس.

  • حماية الأحشاء.

  • الحفاظ على وضعية الجسم وتوازنه.

قوّة هذه العضلات تحسّن التوازن والوضعية، وتخفّف الضغط عن أسفل الظهر، وتساعد على الحركة اليومية بسلاسة أكبر؛ لكن ظهورها للعين شيء آخر يرتبط بنسبة الدهون الكلّية في الجسم، وليس بالتمرين وحده.

وتتكوّن عضلات البطن من أربع مجموعات رئيسية:

  • العضلة المستقيمة البطنية (Rectus abdominis): التي نراها عادة على شكل “مربّعات”.

  • العضلة المستعرضة البطنية (Transversus abdominis): أعمق طبقة، وتعمل كنوع من “الحزام” للبطن.

  • العضلة المائلة الخارجية (External oblique).

  • العضلة المائلة الداخلية (Internal oblique).

دهون البطن ليست نوعًا واحدًا

عندما نتحدث عن “دهون الكرش“، فنحن في الواقع نخلط بين نوعين مختلفين من الدهون في منطقة واحدة:

1. الدهون تحت الجلد

  • هي الطبقة التي يمكن قرصها باليد تحت الجلد مباشرة.

  • تقع بين الجلد والعضلة.

  • وجودها بكميات معتدلة لا يرتبط دائمًا بمخاطر صحيّة كبيرة، لكنها تؤثّر في الشكل الخارجي وتخفي العضلات.

ترتبط دهون الكرش بزيادة خطر مقاومة الإنسولين – غيتي

2. الدهون الحشوية

  • تتموضع أعمق، داخل تجويف البطن، حول الأعضاء الداخلية.

  • ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين، والسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، ومتلازمة الأيض.

  • تُعد دهونًا “نشطة” هرمونيًّا، إذ تُطلق مواد تؤثر في الالتهاب وتنظيم السكّر والدهون في الجسم.

لماذا لا تكفي تمارين البطن وحدها؟

المنطق الشعبي يقول: “إذا كانت المشكلة في البطن، فلنركّز التمرين على البطن“. لكن الجسم لا يعمل بهذه البساطة، فالدهون تُخزَّن وتُحرق وفق منظومة كاملة، لا حسب عضلة بعينها.

بمعنى آخر، فإنّ ممارسة تمارين البطن، مثل الكرنش، والسيت أب، والانحناء الجانبي، تجعل عضلات البطن أقوى وأكثر تحمّلًا، وربما أكبر حجمًا قليلًا. لكن إذا كانت هذه العضلات مغطّاة بطبقة سميكة من الدهون تحت الجلد، فلن يظهر الفارق تقريبًا، وسيبقى شكل “الكرش” كما هو إلى حدّ بعيد.

ولكي يَظهر البطن مشدودًا، لا بد من خفض نسبة الدهون في الجسم عمومًا، بما فيها تلك الموجودة تحت الجلد في منطقة البطن. هذا ما تصفه الدراسات بكسر أسطورة “تقليل الدهون الموضعي“: أي الاعتقاد بأن تمرين منطقة واحدة يجعل الدهون تختفي من تلك المنطقة وحدها.

التمرين الموضعي يقوّي العضلة التي تعمل، لكنه لا يُجبِر الجسم على حرق دهونه من تلك المنطقة فقط.

ما التمارين التي تساعد فعلًا على حرق دهون البطن؟

تمارين البطن التقليدية، مثل “الكرنش” و”السيت أب”، لا تحرق عددًا كبيرًا من السعرات الحرارية، إذ إنّ فائدتها الأساسية هي تقوية العضلات وتثبيت الجذع، وليست حرق الدهون.

في المقابل، تشير الأبحاث إلى أن الأهم لخفض دهون البطن هو:

  • التمارين الهوائية (الكارديو) المنتظمة.

  • زيادة الحركة اليومية عمومًا (المشي، صعود الدرج، الأعمال المنزلية…).

  • الجمع بين الكارديو وتمارين القوة أو المقاومة.

تمرين البطن مثل “الكرنش” ليس فعّالًا جدًا في حرق السعرات الحرارية – غيتي

وتساعد التمارين الهوائية متوسطة أو عالية الشدة، كالمشي السريع، وركوب الدراجة، والسباحة، والجري، وتمارين الإيروبيك، على:

  • رفع معدل حرق السعرات.

  • تحسين حساسية الإنسولين.

  • تقليل جزء من الدهون الحشوية المرتبطة بالمخاطر الصحيّة.

تمارين رياضية للتخلص من دهون البطن في 7 أيام فقط │ من أرشيف “صباح النور”

بدورها، تلعب شدة التمرين دورًا مهمًا؛ إذ تبيّن أن التمارين الهوائية متوسطة أو عالية الشدة تقلّل كتلة دهون البطن أكثر من التمارين الخفيفة أو الاعتماد على تمارين القوة وحدها.

كذلك، تحتاج إلى ممارسة التمارين بشكل متكرر إذا أردت تحقيق نتائج ملموسة.

نموذج بسيط يمكن البناء عليه:

 

أو

في كلّ الأحوال، لا بدّ من الانتباه دائمًا للحالة الصحيّة الفردية واستشارة الطبيب عند الحاجة.

ماذا عن التمارين المتقطّعة عالية الشدة (HIIE)؟

ظهرت في السنوات الأخيرة برامج التدريب المتقطّع عالية الشدة (HIIE أو HIIT)، وهي تمارين تجمع بين:

من الجوانب التي تجعل “HIIE” فعّالة:

  • زيادة استهلاك الأكسجين بعد التمرين (ما يُبقي حرق السعرات مرتفعًا لوقت أطول).

  • تأثيره الإيجابي في بعض الهرمونات المرتبطة بحرق الدهون والشهية.

المشي السريع بانتظام قد يكون أحيانًا أهم من ساعات متقطّعة في النادي، إذ يمكن أن تتمرّن يوميًا، لكن نظامك الغذائي هو من يقرّر أين ستذهب الدهون.

كما أن الجمع بين تمارين المقاومة (لتقوية العضلات) والتمارين الهوائية (لحرق السعرات) يعطي عادة نتائج أفضل من الاعتماد على واحد منهما فقط.

ومع ذلك، لا يحتاج الجميع إلى برامج معقّدة؛ فحتى المشي السريع بانتظام أثبت فعاليّة في تقليل دهون البطن ودهون الجسم الكلّية لدى كثير من الأشخاص، خاصة مع تعديل النظام الغذائي.

الجمع بين أنواع متعددة من التمارين قد يكون فعّالًا لحرق السعرات الحرارية – غيتي

لماذا يظلّ النظام الغذائي العامل الحاسم؟

ربما سمعت الجملة الشائعة “عضلات البطن تُصنع في المطبخ”. في الواقع، في هذه العبارة قدر كبير من الصحّة، إذ إنّ تمارينك يمكن أن تكون مثالية، لكن زيادة السعرات في الطعام ستُبقي طبقة الدهون في مكانها.

بمعنى بسيط: لا يمكن للجسم أن يحرق دهونًا مخزّنة ما دام يحصل يوميًّا على طاقة (سعرات حرارية) أكثر مما يحتاجه.

لذلك، لتحسين النتائج وفقدان دهون البطن، لا بد من:

  • تحقيق عجز مستمر في السعرات الحرارية (تناول أقل مما يحرق الجسم، لكن دون حرمان قاسٍ).

  • الحد من الأطعمة المُصنّعة والغنية بالسكّر وشراب الذرة عالي الفركتوز.

  • رفع كمية البروتين (يساعد على الشبع والحفاظ على الكتلة العضلية).

  • زيادة الألياف (خضروات، فواكه، حبوب كاملة، بقوليات) لتحسين الشبع وتنظيم الهضم.

  • مراقبة حجم الحصص، خاصة مع الأطعمة ذات الكثافة الحرارية العالية.

وتشير الدراسات إلى أن التمارين الهوائية متوسطة أو عالية الشدة تساعد على تقليل دهون البطن، لكن هذا التأثير يكون أوضح عندما تسير التمارين جنبًا إلى جنب مع عجز في السعرات الحرارية، لا مع نظام غذائي متخم.

باختصار:

  • تمارين البطن مفيدة، لكنها ليست عصًا سحرية للكرش.

  • حركة أكثر + تغذية أهدأ + عجز معقول في السعرات = فرصة أكبر لبطن أقل دهونًا، ومنظومة صحية أفضل للجسم كله، لا للبطن فقط.

ig jlhvdk hglu]m jpvr ]i,k hg;va?>> Ygd; lh dr,gi hgugl

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أستغفر الله وأتوب إليه