لا تقتصر هشاشة العظام على كبار السن فحسب، إذ يمكن أن تظهر لدى النساء بعد انقطاع الطمث نتيجة انخفاض هرمون الإستروجين، الذي يؤدي دورًا حيويًا في الحفاظ على كثافة العظام وقوتها. ونظرًا لعدم ظهور أعراض واضحة في المراحل الأولى من المرض، قد لا يكتشف المصابون حالتهم إلا بعد التعرض لكسور مفاجئة، مما يبرز الضرورة الملحة للاهتمام بصحة العظام والكشف المبكر عنها.
لا تقتصر فوائد النشاط البدني على تحسين اللياقة البدنية وتقوية العضلات فحسب، بل تسهم تمارين القوة والمقاومة بفعالية في تحفيز الخلايا المسؤولة عن بناء العظام وزيادة كثافتها، شريطة ممارستها بطريقة ملائمة وتحت إشراف مختص. وتشمل قائمة التمارين المفيدة في هذا السياق تمارين القرفصاء، والاندفاع، ورفع الأوزان، إلى جانب تمارين تقوية عضلات الجذع، مع حرص الممارسين على زيادة الأحمال تدريجيًا بما يتناسب مع قدرات الجسم والحالة الصحية العامة.
إلى جانب ذلك، تشير الأبحاث إلى أن ممارسة أنشطة أخرى مثل تمارين التاي تشي والمشي السريع والهرولة قد تساعد في الحفاظ على كثافة العظام، ولا سيما في مناطق العمود الفقري والوركين.
وإلى جانب الرياضة، تلعب التغذية المتوازنة دورًا محوريًا في دعم صحة الهيكل العظمي، وذلك من خلال الحرص على تناول الأغذية الغنية بالبروتينات، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، والخضراوات، والبقوليات، والمكسرات، والفواكه. ويبرز فيتامين د بوصفه أحد أهم العناصر الغذائية لصحة العظام، إذ يعاون الجسم على امتصاص الكالسيوم بكفاءة، وقد يستدعي الأمر تناول بعض المكملات الغذائية بناءً على الفحوصات الطبية والتوصيات المختصة.
علاوة على ذلك، يمثل الحفاظ على وزن صحي، والاهتمام بجودة النوم، والانتظام في ممارسة النشاط البدني، ركائز أساسية تدعم سلامة العظام وتحدي من مخاطر تعرضها للوهن.
ورغم قدرة التمارين الرياضية والتغذية السليمة على تحقيق تحسن ملحوظ في كثافة العظام لدى بعض الأشخاص، إلا أن النتائج تظل متفاوتة بحسب درجة الهشاشة، والعمر، والحالة الصحية، والعوامل الهرمونية لكل فرد. وتبقى الأدوية العلاجية ضرورة حتمية في حالات معينة لتقليل مخاطر الكسور، وهو ما يحتم عدم إيقاف أي علاج أو استبداله بالتمارين والمكملات دون استشارة الطبيب المعالج.
يبقى الخيار الأمثل للوقاية والعلاج هو الجمع بين التشخيص المبكر، واتباع برنامج رياضي آمن ومناسب، والالتزام بتغذية جيدة، إلى جانب المتابعة الطبية المنتظمة لضمان الحفاظ على قوة العظام وتقليل احتمالات الإصابة بالكسور المستقبلية.
