مع حلول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، يلاحظ كثير من الأشخاص تزايد حدة آلام العظام والمفاصل، لا سيما أولئك الذين يعانون مسبقاً من خشونة المفاصل أو مشكلات صحية مشابهة. وتعود هذه الظاهرة إلى عدة عوامل مرتبطة بتغير الطقس وطبيعة الحركة خلال الأيام الباردة.
وفي هذا السياق، كشفت الدكتورة نهلة عبد الوهاب، استشاري المناعة والفيروسات بجامعة القاهرة، عن الأسباب الكامنة وراء زيادة الشعور بالآلام خلال الشتاء، مبينة أن تراجع معدلات الحركة إلى جانب البرودة يؤديان دوراً ملحوظاً في تفاقم الانزعاج لدى المصابين بخشونة المفاصل، فضلاً عن أن التقدم في العمر يعد عاملاً إضافياً يزيد من احتمالية ظهور تلك المشكلات.
ولتخفيف حدة هذه الأعراض والحفاظ على سلامة الجهاز الهيكلي، شددت الخبيرة على ضرورة الالتزام بنمط حياة صحي يقوم على أساسين رئيسيين؛ هما التغذية المتوازنة والحركة المنتظمة، مشيرة إلى أن السيدات يكنّ أكثر عرضة للإصابة ببعض مشكلات العظام والمفاصل نتيجة التحولات الهرمونية التي تصاحب مرحلة انقطاع الطمث، وهو ما يتطلب عناية فائقة ومتابعة طبية مستمرة.
وفيما يتعلق الجانب الغذائي والعلاجي، أكدت أهمية فيتامين «د» بوصفه عنصراً محورياً لصحة العظام، داعية إلى إجراء الفحوصات المخبرية اللازمة للاطمئنان على مستوياته في الجسم، والتحذير من تناول المكملات الغذائية عشوائياً دون استشارة الطبيب المختص. ونصحت بإدراج أطعمة غنية بالعناصر المفيدة ضمن النظام الغذائي اليومي، مثل الخضروات، والسلطات، والبيض، والأسماك، والمكسرات، إضافة إلى الحرص على شرب كميات وافرة من المياه بانتظام.
على الجانب الآخر، حذرت استشاري المناعة والفيروسات من مخاطر الإفراط في استهلاك السكريات، مبينة أنها تسهم في تحفيز الالتهابات وترتبط بارتفاع مستويات حمض اليوريك، الأمر الذي ينعكس سلباً على المفاصل ويزيد من حدة آلامها لدى بعض الأفراد. كما دعت إلى ضرورة مراجعة الأدوية التي قد تلحق ضرراً بصحة العظام، وفي مقدمتها مشتقات الكورتيزون، مع أهمية الخضوع للفحوصات الدورية وفق التوجيهات الطبية لضمان سلامة الجسم وتجنب أي مضاعفات محتملة.
