توج مشروع Stabila التقني الموجه لمساعدة مرضى الشلل الرعاش بالجائزة الكبرى لمكتبة الإسكندرية للمبدعين الشباب لعام 2026 في دورتها الثانية، وذلك ضمن فرع الإبداع التكنولوجي الذي يشمل الروبوتات والبرمجة والذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه الجائزة لتسليط الضوء على ابتكار شبابي يسعى لمعالجة تحديات يومية يواجهها ملايين المصابين حول العالم.
وضم الفريق الفائز كلًا من محمد أحمد السيد عبد الغني بوصفه مسؤول المشروع، وعضوية كل من منة حمدي، ويوسف حسن، وشهاب أحمد، وفاطيما شتا. وأوضح مسؤول المشروع أن الفريق تلقى خبر الفوز مفاجأة سعيدة قبل دقائق قليلة من دخوله اختبارًا دراسيًا بالجامعة، مشيرًا إلى أن الثقة في الجهد المبذول كانت حاضرة بقوة رغم غياب اليقين المطلق بالحصول على الجائزة.

وتتبلور المشكلة الرئيسية التي يستهدفها المشروع في الصعوبات التي يواجهها مرضى الشلل الرعاش عند التعامل مع الهواتف الذكية، حيث تتسبب رعشة اليد في عوائق أمام المهام البسيطة كالكتابة، والضغط على الشاشة، والتقاط الصور. وتشير التقديرات التي استند إليها الفريق في إعداد المشروع إلى أن عدد المصابين بهذا المرض عالميًا يتجاوز 70 مليون شخص، وهي فئة تحتاج إلى حلول عملية تخفف من أعباء الحياة اليومية دون أعباء مالية إضافية.
ويعتمد تطبيق Stabila على فلسفة أساسية تتمثل في تكييف التكنولوجيا لتلائم احتياجات الإنسان بدلًا من إجبار المستخدم على التكيف مع التقنية، ودون الحاجة إلى شراء أجهزة أو معدات إضافية مكلفة. ويقدم التطبيق حزمة من الخصائص التقنية التي تعمل بالكامل دون الحاجة إلى اتصال بالإنترنت، مما يضمن خصوصية المستخدم ويوسع نطاق الاستفادة في مختلف الظروف والأماكن.

ومن أبرز هذه الحلول كاميرا ذكية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتثبيت الصور وإزالة آثار رعشة اليد مهما بلغت شدتها، إضافة إلى نظام متطور لمساعدة المستخدم على الضغط بدقة على الموضع المطلوب بالشاشة وتفادي الأخطاء الناجمة عن اهتزاز الأصابع. كما يتضمن التطبيق لوحة مفاتيح تفاعلية تعمل على تكبير الحروف القريبة من إصبع المستخدم لتسهيل عملية الكتابة بدقة أكبر.
ولا تقتصر مزايا التطبيق على تسهيل الاستخدام اليومي للهاتف، بل تمتد لتشمل أدوات لمتابعة الحالة الصحية؛ حيث يتيح التطبيق إجراء اختبارات يومية مرسلاً تنبيهات للمستخدم لقياس مستوى الرعشة وتتبع تطورها بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي. وتُحفظ نتائج هذه الاختبارات في ملفات بصيغة PDF ليتمكن المريض من مشاركتها بسهولة مع طبيبه المعالج كمرجع لمتابعة تطورات الحالة.
وأكد فريق العمل أن هذا التتويج لا يعدو كونه الخطوة الأولى في مسيرتهم، حيث يركز العمل حاليًا على توسيع نطاق انتشار التطبيق وضمان وصوله الفعلي إلى الجمهور المستهدف. وتتضمن خطط المرحلة المقبلة التعاون مع المؤسسات والجهات المعنية برعاية كبار السن والمصابين بالشلل الرعاش، لجمع الملاحظات والتقييمات الميدانية اللازمة لتحسين كفاءة التطبيق وتطوير أدائه.
كما يطمح الفريق في المستقبل إلى تحويل Stabila من مجرد تطبيق للهواتف المحمولة إلى منظومة تكنولوجية متكاملة تدعم مختلف الأجهزة التي قد يحتاج المريض إلى التعامل معها في حياته اليومية. ويأتي تميز هذا الابتكار في كونه يقدم حلولًا عملية لمشكلة تقل فيها الحلول المتاحة محليًا، مع الاعتماد على الهواتف الموجودة بالفعل بين أيدي المستخدمين دون اشتراط اقتناء معدات خاصة.
