صحة وطب

الحمى الشوكية تهدد أطفال غزة وسط تدهور الخدمات الصحية

أطفال يتلقون الرعاية الطبية داخل أحد المستشفيات في قطاع غزة

تواجه المنظومة الصحية المتدهورة في قطاع غزة تحديات إضافية مع تصاعد المخاوف من انتشار موجة جديدة من الحمى الشوكية أو التهاب السحايا البكتيري، لا سيما بين الرضع والأطفال الصغار، في ظل تفاقم الأزمات المعيشية وتكدس مخيمات النزوح والنقص الحاد في المياه النظيفة والغذاء ووسائل النظافة الشخصية.

وشهد شهر أكتوبر الجاري تسارعًا مقلقًا في أعداد المصابين بالمرض داخل القطاع. وأفاد مدير قسم الأطفال والولادة في مجمع ناصر الطبي، الدكتور أحمد الفرا، بأن المستشفى استقبل حالات عديدة استدعت دخول أقسام الحضانة والعناية المركزة، مسجلاً وفاة أربعة أطفال جراء المضاعفات الخطيرة للمرض.

ويُعد التهاب السحايا البكتيري مرضًا شديد الخطورة يهدد الحياة نتيجة تسببه في التهاب الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي. وتشير البيانات الطبية إلى أن المرض قد يفضي إلى مضاعفات طويلة الأمد تشمل فقدان السمع، ونوبات الصرع، والسكتات الدماغية، وصولاً إلى الوفاة خلال ساعات معدودة في حال تأخر التشخيص والعلاج الفوري بالمضادات الحيوية.

وتختلف خطورة التهاب السحايا باختلاف مسببه؛ إذ يُعد النوع الفيروسي أكثر شيوعًا وأقل خطورة مقارنة بالنوع البكتيري الذي يؤدي إلى تورم الأنسجة وإعاقة تدفق الدم. وتظهر أعراض الإصابة بالنوع البكتيري بشكل مفاجئ عادة خلال أربع وعشرين ساعة من التعرض للعدوى، وتتضمن الحمى، والصداع الشديد، وتيبس الرقبة، والغثيان والقيء، والحساسية للضوء، والارتباك.

وعلى الصعيد السريري، تختلف علامات الإصابة بحسب الفئة العمرية؛ فبينما تظهر على الأطفال الأكبر سنًا والبالغين أعراض كالتهيج وزيادة النعاس ونوبات الصرع، تظهر لدى الرضع والأطفال الصغار مؤشرات إضافية تشمل رفض تناول الطعام، وصعوبة الاستيقاظ، والخمول، وسرعة الانفعال، وانتفاخ اليافوخ، وتتطلب هذه الأعراض التوجه الفوري إلى أقسام الطوارئ نظراً لتدهور الحالة السريع.

وتتعدد مسببات العدوى البكتيرية لتشمل نحو خمسين نوعًا، أبرزها المكورات العقدية من المجموعة ب، والمكورات الرئوية، والمكورات السحائية، والمستدمية النزلية، والليستيريا المستوحدة، والإشريكية القولونية. وتنتقل البكتيريا عادة عبر الاتصال المباشر بإفرازات الجهاز التنفسي خلال السعال أو العطس، ما يجعل المخالطين للمصابين عرضة للخطر ويستوجب طلباً للمشورة الطبية بشأن العلاج الوقائي.

وتشمل الفئات الأكثر عرضة للإصابة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين شهر واحد وسنتين، إلى جانب البالغين ممن يعانون من ضعف المناعة، أو التهابات الأنف والأذن المزمنة، أو إصابات الرأس، أو الخاضعين لجراحات الدماغ والعمود الفقري. كما قد تظهر تفشيات للمرض في البيئات التي تتطلب احتكاكًا وثيقًا.

وفيما يتعلق بالعلاج، يعتمد الأطباء على إعطاء المضادات الحيوية عبر الوريد إلى جانب الكورتيكوستيرويدات لتقليل الالتهاب، مع تعديل العلاج وفق نتائج التحاليل المخبرية. وتتراوح نسب الوفيات بين المصابين بين عشرة وخمسة عشر بالمائة، بينما تساهم الوقاية المتمثلة في اللقاحات المتاحة ضد المكورات السحائية والرئوية والمستدمية النزلية في الحد من انتشار المرض إلى جانب اتباع قواعد النظافة العامة.

Amr Khaled

أتابع الأخبار العلمية والصحية، وأهتم بالتطورات الطبية والبحوث الجديدة. أفضّل المحتوى المبسط الذي يوضح ما تثبته الدراسات وما لا يزال قيد البحث.