أثارت تصريحات الفنانة المعتزلة شمس البارودي بشأن النقاب تفاعلاً واسعاً، بعدما اعتبرت في تصريح لها أن “النقاب مش زي إسلامي”، وهو ما استدعى رداً تفصيلياً من الدكتورة روحية مصطفى، أستاذة ورئيس قسم الفقه الأسبق بجامعة الأزهر، التي أوضحت أن ارتداء النقاب يظل مسألة فقهية خلافية معتبرة بين العلماء.
وفي تعليقها على الأزمة، أكدت أستاذة الفقه الإسلامي أنه من حق شمس البارودي اختيار الحجاب دون النقاب وألا تتعرض للإساءة أو التشكيك في تدينها بسبب هذا الاختيار، مشددة في الوقت ذاته على أنه ليس من حقها نفي الصفة الإسلامية عن النقاب. وأشارت إلى أن ستر الوجه مسألة اختلف فيها العلماء بين قائل بالوجوب وقائل بالمشروعية دون الوجوب، وهو تراث فقهي معتبر لا يصح إلغاؤه لمجرد عدم الاقتناع الشخصي.
وتطرقت الدكتورة روحية في تعليق نشرته عبر صفحتها الرسمية إلى العبارة المنسوبة للبارودي في مخاطبة إحدى المنتقبات متسائلة عن سبب ارتدائه، معتبرة أن هذا الكلام مؤسف لأنه يتضمن انتقاصاً من خِلقة المرأة وربطاً خاطئاً بين النقاب وإخفاء قبح الوجه. وأوضحت أن النقاب ليس وسيلة لإخفاء القبح، كما أن كشف الوجه ليس دليلاً على الجمال، مؤكدة أن الستر في الإسلام عبادة وليست مسابقة جمال.
كما انتقدت أستاذة الفقه استدلال بعضهم بتصرفات فردية سيئة لبعض المنتقبات للطعن في مشروعية النقاب، مبينة أن خطأ من ترتدي النقاب لا يُبطل مشروعيته، تماماً كما أن خطأ المحجبة لا يُبطل فرضية الحجاب. وأضافت متعجبة من شكوى الفنانة المعتزلة من تعرضها للتنمر بسبب خلعها النقاب، بينما تستخدم الأسلوب ذاته في السخرية ممن ترتديه، متسائلة عن موضع الإنصاف في هذا التعامل.
واختتمت الدكتورة روحية مصطفى تأكيداتها بالقول إن الاختلاف في حكم النقاب لا يبرر بأي حال السخرية من المنتقبات، كما أن الاقتناع بوجوبه لا يبرر الإساءة إلى من تكشف وجهها اتباعاً لرأي فقهي معتبر. ودعت إلى ضرورة احترام اختيارات النساء في المسائل الاجتهادية، والتذكير بأن الدين يُحكم به على تصرفات الناس، ولا يُحكم على الدين بتصرفاتهم.
