الوقت في مصر--
ثقافة وفنون

مناقشة رواية القمر الثاني لعمر الحسيني في مكتبة ن السحار

جانب من حفل مناقشة رواية القمر الثاني للكاتب عمر الحسيني

استضافت مكتبة ن السحار بزهراء المعادي، حفل إطلاق ومناقشة رواية “القمر الثاني” للكاتب عمر الحسيني، والصادرة حديثاً عن دار ببلومنيا للنشر والتوزيع. أدارت الندوة الكاتبة والصحفية سارة درويش، وسط حضور لافت جمع بين قراء الكاتب المتابعين لأعماله منذ إصداره الأول “أحلام فترة الموف أون”، ووجوه جديدة تكتشف لأول مرة تفاصيل عالمه الفانتازي الذي يحمل تساؤلات فلسفية وقواعد درامية غير مألوفة.

بدأت المناقشة بتساؤل حول قرار إطلاق الرواية في هذا التوقيت بدلاً من الانتظار لفعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب. وأوضح الكاتب عمر الحسيني أن هذا اختيار مقصود لمنح العمل فرصته الكاملة للانتشار قبل زحام المعرض، مما يتيح للجمهور التعرف على الرواية وتكوين شغف مسبق باقتنائها. كما أشار إلى أن فكرة الرواية راودته منذ عام 1996، وظلت تتطور وتنضج لسد أي ثغرات درامية، رغم أن طموحه وعمله في مجال الهندسة قد أخر خروجها للنور لبعض الوقت.

image

وتدور أحداث “القمر الثاني” في عالم خيالي ذي قواعد صارمة؛ فهو عالم يعيش نهاراً متواصلاً لا يتخلله الليل، مما أثر حتى على مفردات اللغة وألغى منها أفعالاً مثل “أصبح”. أما القاعدة الأهم والأكثر قسوة، فهي أن أعمار سكان هذا العالم محددة سلفاً بـ 35 عاماً فقط، ليكون الاحتفال بيوم الميلاد الخامس والثلاثين هو ذاته يوم النهاية الحتمية على هذه الأرض. وأشار الكاتب إلى أن الرواية تهدف إلى إرضاء ذائقة القراء المخضرمين، وفي الوقت نفسه جذب الأجيال الجديدة التي تشهد تراجعاً نسبياً في معدلات القراءة.

وانتقلت المناقشة إلى زاوية التركيبة النفسية لأبطال العمل، حيث أشادت سارة درويش بتمثيل المرأة في الرواية وابتعادها عن دور البطلة المهمشة. ورداً على ذلك، أكد الكاتب عمر الحسيني أن كتابة شخصيات نسائية ذات تركيبات معقدة كانت بمثابة تحدٍ كبير له ككاتب رجل، رافضاً الفكرة التي تدعي أن كل النساء متشابهات. وأكد أن المرأة، حتى في ظل القيود أو الكبت، تمتلك طاقة جبارة وقدرة هائلة على الإدارة والتغيير وصنع البطولات الحقيقية التي تحرك مجرى الأحداث.

image

كما تطرقت المناقشة إلى الجانب الفلسفي في العمل، وتحديداً نظرة البطلة لمفهوم الأمل، وما إذا كان دافعاً للحياة أم مجرد مخدر يضيع العمر. وفسر الكاتب هذه الإشكالية بأن الأمل سلاح ذو حدين، قد يدفعك للأمام أو يتحول إلى قوة مدمرة، مشيراً إلى أن اللحظة التي يفقد فيها أبطال روايته الأمل هي بداية السقوط الفعلي، حيث تتهاوى معهم كل القيم، ليتحول الإنسان إلى أسوأ نسخة ممكنة من نفسه.

وتطرقت الندوة أيضاً إلى زاوية شائكة في بناء الرواية، وسر توظيف اسمي “آدم وحواء” داخل عالم خيالي بالكامل، وما إذا كان الكاتب قد تخوف من أي تأويلات دينية. وفي رده، أوضح الحسيني أنه يدرك حساسية البعض تجاه هذين الاسمين لرمزيتهما الدينية، لكنه يحرص على تذكير القارئ باستمرار أننا أمام عالم موازٍ، حيث ينتميان حصراً لقواعد هذا العالم الخيالي وليس لاستنساخ القصة الدينية. وأضاف أن طبيعة العلاقة في الرواية هي ما حسمت هذا الاختيار ليصبح عالمه الروائي أكثر صدقاً وإقناعاً، ولو تجنب استخدامهما لافتقر العمل لواقعيته الدرامية.

Aya Mohamed

أحب الثقافة والقراءة والفعاليات الفنية والإصدارات الأدبية. أتابع أخبار الكتب والكتّاب والمعارض، وأستمتع باكتشاف الأصوات والتجارب الثقافية الجديدة.