تقدمت النائبة أمل عصفور، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير العمل، بشأن التوسع الملحوظ في استخدام العقود محددة المدة وضعف الرقابة الميدانية من مديريات العمل على حماية حقوق العاملين في القطاع الخاص والمنشآت المختلفة.
وأوضحت النائبة في المذكرة الإيضاحية لطلب الإحاطة أن الفترة الأخيرة شهدت تزايدًا ملحوظًا في الشكاوى العمالية، تركزت حول لجوء بعض الشركات والمؤسسات إلى الاعتماد على العقود محددة المدة في شغل وظائف ذات طبيعة مستمرة ودائمة تتطلب احتياجًا طويل الأجل للعمالة. وأشارت إلى أن هذه العقود تُجدد بصورة متكررة لسنوات طويلة، مما يبقي العامل في حالة دائمة من عدم الاستقرار الوظيفي والخوف المستمر من فقدان الوظيفة.
وبيّنت أن الظروف الاقتصادية ومحدودية فرص العمل البديلة تدفع الكثير من العاملين إلى قبول هذه الأوضاع القسرية، مشيرة إلى أن العلاقة التعاقدية تقترب في آثارها العملية من عقود الإذعان، في ظل افتقار العامل إلى القدرة الفعلية على التفاوض بشأن بنود التعاقد أو الاعتراض على شروطه المجحفة خشية التعرض للفصل أو عدم التجديد.
وفي السياق ذاته، تطرق طلب الإحاطة إلى أزمة الأجور، حيث أشارت الشكاوى الواردة إلى عدم التزام بعض المنشآت بتطبيق الحد الأدنى للأجور المقررة، فضلاً عن وجود تفاوت واسع وغير مبرر في الأجور ومعايير المعاملة بين العمالة المتعاقدة بعقود مؤقتة أو محددة المدة وبين العاملين المعينين بصفة دائمة في الشركات ذاتها.
ولفتت النائبة إلى أن هذه التجاوزات تتفاقم نتيجة لقصور الرقابة الفعلية من الجهات المختصة على آليات التشغيل داخل المنشآت، إلى جانب بطء الاستجابة لشكاوى العمال وضعف آليات التدخل لحمايتهم من التعسف، وخاصة فيما يتعلق بالتهديد بإنهاء التعاقدات أو الامتناع عن تجديدها كرد فعل انتقامي عقب المطالبة بالحقوق القانونية، وهو ما يهدد الاستقرار الوظيفي ويفرغ الحماية القانونية للعامل من مضمونها.
وفي ختام طلب الإحاطة، طالبت النائبة وزير العمل بضرورة تقديم إيضاحات حول مدى انتشار هذه الممارسات المخالفة بالسوق المصري، والكشف عن خطة الوزارة للرقابة وتفعيل لجان التفتيش على المنشآت للتحقق من مدى التزامها بقواعد التعاقد والحد الأدنى للأجور، مع ضمان سرعة فحص شكاوى العمال وتوفير شبكة حماية كافية تحميهم من أي إجراءات تعسفية أو انتقامية، بما يحقق التوازن المنشود بين استمرار مصالح أصحاب الأعمال وصيانة حقوق العمال.
