أبعاد

نجيب الشابي يجسّد تاريخ تونس: ثورة متواصلة ضد القمع و”أسلمة الدولة”

كان الرجل الثمانيني، أحمد نجيب الشابي، يعرف أنهم آتون لاعتقاله. وقبل وقت قصير من وصولهم إلى بيته، سجّل مقطع فيديو قال فيه: “أنا ذاهب إلى السجن في هذا السن المتقدّم، مطمئنًا لأن ضميري طاهر، ولأنني لم أقم بأدنى خطأ“.

اعتقلت قوات الأمن التونسية الشابي، أحد أبرز الشخصيات المعارضة التاريخية في البلاد ورئيس “جبهة الخلاص الوطني“، في الرابع من ديسمبر/ كانون الأول الجاري من منزله، بعد صدور حكم عن محكمة الاستئناف بسجنه 12 عامًا بتهمة التآمر على أمن الدولة.

وكان قد حُكم على الشابي وهو طليق، حيث خُفّضت عقوبته من 18 عامًا في المحكمة الابتدائية إلى 12 عامًا في الاستئناف.

أحمد نجيب الشابي متحدّثًا للتلفزيون العربي قبيل اعتقاله: “الأمن يحاصر منزلي ومستعدّ لاعتقالي

ووفقًا لابنته، المحامية هيفاء الشابي، التي روت وقائع اعتقال والدها (81 عامًا)، فقد نُقل إلى سجن المرناقية في ضواحي العاصمة تونس.

          رواية هيفاء الشابي لاعتقال والدها

كنا في المنزل أنا وهو فقط. وصعد بعض أعوان الأمن بالزيّ المدني نحو المدرّج. فتح لهم أبي الباب وطلب منهم أن يمهلوه دقائق ليحمل حقائبه الجاهزة. ودّع عائلته التي لم تكن في المنزل عبر الهاتف، ثم حملوه في سيارات الأمن

وأوضحت هيفاء الشابي أن والدها “ليس لديه أي أمل في القضاء التونسي”، لكنه يعتقد أن الرئيس قيس سعيّد “نجح في توحيد المعارضة” من خلال سجن شخصيات بارزة فيها.

نجيب الشابي: التغيير آت

بعد وصوله إلى السجن، كتب الشابي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك قائلًا: “أنا مرتاح الضمير، مرفوع الرأس”، متوجّهًا بالشكر إلى الذين أعربوا عن تضامنهم ومساندتهم.

 

أحمد نجيب الشابي في سجن المرناقية: تركت البلاد في حالة غليان و التغيير آت لا محالة

وقال المتحدث باسم “هيومن رايتس ووتش” لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أحمد بن شمسي، إنه باعتقال الشابي تعود الديكتاتورية رسميًا إلى تونس:

بعد اعتقال أحمد نجيب الشابي، آخر شخصية بارزة، أصبحت تقريبًا كلّ المعارضة التونسية الآن إمّا في السجن أو في المنفى.

بعد خمسة عشر عامًا من الثورة، يبدو وكأن الديكتاتورية تعود رسميًا.

أحمد بن شمسي – هيومن رايتس ووتش

وأصدرت محكمة الاستئناف الأسبوع الماضي أحكامًا بالسجن تصل إلى 45 سنة على عشرات من قادة المعارضة، بينهم الشابي، بتهم التآمر لقلب نظام الرئيس سعيّد.

واعتقلت السلطات في الأيام الماضية كلًا من المعارض العياشي الهمامي والمعارضة شيماء عيسى لتنفيذ أحكام بالسجن في إطار القضية نفسها.

وغالبية المحكومين كانوا محتجزين منذ توقيفهم في ربيع عام 2023 بتهمة “التآمر على أمن الدولة” والانتماء إلى تنظيم “إرهابي”.

أبرز الشخصيات المحكوم عليها

في قضية “التآمر على أمن الدولة”

  • كمال لطيف – رجل أعمال

  • جوهر بن مبارك – قيادي في جبهة الخلاص الوطني

  • عصام الشابي – الأمين العام للحزب الجمهوري

  • غازي الشواشي – ناشط سياسي

  • خيام التركي – ناشط سياسي

  • رضا بلحاج – ناشط سياسي 

  • شيماء عيسى – ناشط سياسي 

  • العياشي الهمامي – ناشط سياسي

الشابي معارضًا من بورقيبة إلى سعيّد

تعود المسيرة السياسية لأحمد نجيب الشابي إلى بدايات شبابه؛ فالناشط الطلابي ضد نظام الرئيس الحبيب بورقيبة (1903-2000) تحوّل إلى معارض شرس لنظام خلفه، زين العابدين بن علي (1936-2019).

وبعد سقوط نظام بن علي، واصل الشابي نضالًا من نوع آخر في الحقبة الانتقالية التي مرّت بها البلاد، حرص خلالها على الحفاظ على علمانية الدولة من دون التخلي عن إرثها وهويتها، ما جعله في مواجهة مفتوحة مع حركة النهضة ذات الجذور الإسلامية التي صعد نجمها في حقبة ما بعد بن علي.

لكن وصول الرئيس قيس سعيّد إلى السلطة في انتخابات عام 2019، وانقلابه على العملية السياسية واستحواذه على الصلاحيات عام 2021، ثم اعتقاله عددًا كبيرًا من الشخصيات المعارضة في البلاد عام 2023، دفع الشابي إلى التحالف مع خصوم الأمس، وعلى رأسهم حركة النهضة.

اعتقلت قوات الأمن المعارض التونسي أحمد نجيب الشابي من بيته – غيتي

في أبريل/ نيسان 2022، أعلن الشابي عن تأسيس “جبهة الخلاص الوطني“، ردًا على ما يُوصف بانقلاب سعيّد، وبهدف “توحيد صفوف كلّ القوى السياسية لإعادة إرساء المسار الديمقراطي والدستوري وضمان الحقوق والحريّات في البلاد”.

وكانت الجبهة تتكوّن لدى الإعلان عن تأسيسها من خمسة أحزاب من بينها حركة النهضة، وأصبحت في السنوات القليلة الماضية تمثّل فعليًا مختلف أطياف المعارضة التونسية.

من خلايا البعث الطلابية إلى قاعة المحكمة

وُلد أحمد نجيب الشابي في العاصمة تونس عام 1944، لأب كان يعمل محاميًا ومؤيدًا للزعيم صالح بن يوسف، خصم الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة.

رجلٌ واحد عبر عقودٍ ثلاثة من الحكم الاستبدادي والانتقال المتعثر يكاد يلخّص مسار المعارضة التونسية من الزنزانة إلى الوزارة ثم إلى سجن المرناقية من جديد.

حصل على شهادة البكالوريا في العلوم عام 1964 من معهد “كارنو”، وسافر إلى فرنسا لدراسة الطب، لكنه تخلّى عن هذا الخيار بعد سنتين ليلتحق بكلية القانون.

بدأ الشابي مسيرته السياسية مبكرًا خلال دراسته الجامعية، حيث ساهم في تكوين الخلايا الأولى لحزب البعث (القومي) في تونس، ما أدّى إلى اعتقاله عام 1968 والحكم عليه بالسجن لمدة 11 عامًا، الأمر الذي حال دون إكماله دراسة الحقوق.

صورة تعود إلى عام 2014 للشابي في المنستير – موقع الشابي على فيسبوك

صدر عفو عنه عام 1970، فسافر إلى الجزائر للالتحاق بكلية القانون، لكنّ المقام لم يطل به هناك، فسافر إلى فرنسا مجددًا، حيث التحق بحركة “آفاق العامل التونسي” اليسارية.

عاد الشابي إلى تونس عام 1977، وأكمل دراسة الحقوق عام 1983، ليبدأ بعدها ممارسة مهنة المحاماة للمرة الأولى عام 1984، عندما كان في الأربعين من عمره.

والشابي متزوّج، وله ابنتان من زواجه الأول من مواطنة نمساوية، وابنتان وولد من زواجه الثاني من صفية المستيري، ابنة السياسي أحمد المستيري.

من هو أحمد نجيب الشابي؟

 

  • من مواليد: 1944 – العاصمة تونس

  • المهنة: محامٍ، معارض سياسي

  • أبرز المناصب: وزير التنمية الجهوية في أول حكومة انتقالية بعد الثورة

  • الانتماءات الحزبية: الحزب الديمقراطي التقدمي، الحزب الجمهوري، جبهة الخلاص الوطني

  • الوضع الحالي: محكوم بالسجن 12 عامًا بتهمة “التآمر على أمن الدولة”

مرشّح معارض في مواجهة بن علي

أسّس الشابي “الحزب الديمقراطي التقدمي” عام 1983، الذي حصل على الاعتراف القانوني بعد خمس سنوات.

ورشّحه الحزب للانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2009 وفاز بها الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، لكنّ تعديلًا دستوريًا تم تبنّيه في يوليو/ تموز 2009 منعه من حق الترشّح، ما دفعه إلى إعلان انسحابه من المعركة الانتخابية.

ووصف الشابي تلك الانتخابات بأنها تفتقر إلى “أدنى شروط الحرية والنزاهة والشفافية”، وقال إنها “لن تفضي سوى إلى تأييد الحكم الفردي والرئاسة مدى الحياة”.

وأظهرت الانتخابات التي جرت في أكتوبر/ تشرين الأول 2009 فوز الرئيس بن علي بنسبة 89.62 في المئة، ما كان يعني تولّيه الحكم لولاية خامسة.

لكنّ بن علي لم يُكمل ولايته تلك، إذ أطاحت به ثورة شعبية اندلعت ضده في يناير/ كانون الثاني 2011، بعد إقدام البائع المتجوّل محمد البوعزيزي على إحراق نفسه في السابع عشر من ديسمبر/ كانون الأول 2010 في سيدي بوزيد (وسط غرب)، احتجاجًا على معاملة الشرطة.

وفرّ بن علي في الرابع عشر من يناير 2011 إلى السعودية بعد حكم دام 23 عامًا.

وفي اليوم نفسه أُعلن عن تولّي آخر رؤساء وزرائه، محمد الغنوشي، السلطة مؤقتًا، وفي اليوم التالي أعلن المجلس الدستوري “الشغور الدائم” لمنصب الرئاسة، وعيّن وفقًا لأحكام دستور 1959 رئيس مجلس النواب فؤاد المبزع رئيسًا للبلاد بالوكالة.

كانت انتخابات 2009 آخر انتخابات يفوز بها بن علي قبل الإطاحة به – غيتي

الشابي في أول حكومة انتقالية بعد بن علي

في 17 من الشهر نفسه، شكّل رئيس الوزراء محمد الغنوشي أول حكومة انتقالية في البلاد بعد سقوط نظام بن علي، دخلها ثلاثة من أبرز قادة المعارضة، وهم: أحمد نجيب الشابي، القائد التاريخي للحزب الديمقراطي التقدمي، وأحمد إبراهيم الأمين العام لحركة التجديد (الشيوعي سابقًا)، ومصطفى بن جعفر الذي كان يقود “التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات“.

تحوّلت شخصية الشابي مع مرور الزمن إلى مرآةٍ لتقلّبات تونس السياسية؛ كل موجة صعود أو هبوط في البلاد كانت تترك أثرًا مباشرًا في مساره الشخصي والحزبي.

كما ضمّت الحكومة، علاوة على رئيس الوزراء نفسه، سبعة من مسؤولي النظام السابق، بينهم وزير الداخلية أحمد فريعة، ووزير الدفاع رضا قريرة، ووزير الخارجية كمال مرجان، ووزير المالية رضا شلغوم.

وأثار ذلك غضب الشارع التونسي؛ فبينما ندّد المعارض التاريخي منصف المرزوقي من باريس بهذه الحكومة، واصفًا الوضع بأنه “مهزلة” و”انفتاح مغشوش“، تواصلت المظاهرات في الشوارع مطالِبةً باستقالة الحكومة.

صورة تعود إلى 18 يناير 2011 للشارع التونسي – غيتي

وفي 25 يناير 2011 تظاهر أكثر من 100 ألف شخص ضد الحكومة وللمطالبة بانتخاب مجلس تأسيسي لوضع دستور جديد لتونس، وتخلّلت المظاهرات صدامات مع الشرطة وإحراق مراكز أمنية، فأعلن الشابي، الذي كان يشغل وزارة التنمية الجهوية، استقالته من الحكومة بالإضافة إلى وزراء آخرين.

وفي 27 من الشهر نفسه قدّم الغنوشي استقالته، وحلّ مكانه على الفور الباجي قائد السبسي (84 عامًا)، الوزير السابق في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة (حكم بين 1957 و1987)، والنائب السابق في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

في أكتوبر/ تشرين الأول جرت أول انتخابات حرة في البلاد، فازت فيها حركة النهضة بـ89 مقعدًا من أصل 217 في المجلس التأسيسي (التشريعي).

وانتخب المجلس التأسيسي المنصف المرزوقي رئيسًا للجمهورية، وكُلّف حمادي الجبالي، الرجل الثاني في حركة النهضة، بتشكيل الحكومة.

أين كان الشابي في ذلك العام المفصلي في تاريخ البلاد؟

قبيل الانتخابات التشريعية في أكتوبر، سعى الشابي إلى أن يكون حزبه بديلًا “حداثيًا وديمقراطيًا” من حركة النهضة، في وقت رجّحت استطلاعات رأي أن يحصل حزبه على ثاني أفضل النتائج في الانتخابات خلف النهضة.

وقال نجيب الشابي في حينه إن هناك “تيارين كبيرين يتنافسان: من جهة تيار ديمقراطي حداثي، والحزب الديمقراطي التقدمي يعتبر أبرز تشكيلات هذا التيار”، “في مقابل تيار آخر تمثّله الحركة الإسلامية المحافظة (حركة النهضة) التي تبدي حيوية سياسية كبيرة ويبدو أنها تملك إمكانات مالية”.

أدرج الشابي فوز الإسلاميين بالانتخابات ضمن “حق الشعب في أن يخطئ” – موقع الشابي على فيسبوك

ورأى الشابي أن الإسلاميين “يقترحون دولة أيديولوجية، وهو ما يشكّل بحد ذاته تهديدًا للحريات المدنية”.

وأشار إلى أن احتمال فوز الإسلاميين، وإن كان مستبعدًا في نظره، من شأنه أن يقدّم صورة ضبابية عن تونس في الخارج. ومع ذلك، شدّد على أنه سيحترم نتائج صناديق الاقتراع إذا حصلوا على الأغلبية، معتبرًا أن “من حقّ الشعب، صاحب السيادة، أن يخطئ”. لكنه استبعد في تلك الحالة أن يشارك شخصيًا في حكومة وحدة وطنية تقودها حركة النهضة.

الشابي.. عداء للغنوشي فتحالف

  • قبل 2011: كان الشابي من أبرز الأصوات المحذّرة من مشروعٍ سياسي ذي خلفية أيديولوجية تقوده حركة النهضة، معتبرًا أنه قد يهدّد مدنية الدولة والحريات الفردية.

  • بعد 2021: قادت سياسات الرئيس قيس سعيّد وانقلابه على المؤسسات الدستورية إلى تجميع خصوم الأمس في خندق واحد؛ فتحالف الشابي مع حركة النهضة ضمن “جبهة الخلاص الوطني” للدفاع عن المسار الديمقراطي ومواجهة الاعتقالات السياسية.

فوز النهضة وهزيمة مفاجئة لحزب الشابي

جاءت نتائج انتخابات أكتوبر/ تشرين الأول 2011 مخيّبة لآمال الشابي؛ فقد فازت حركة النهضة في انتخابات المجلس التأسيسي بحصولها على 89 مقعدًا (41.47 في المئة) من أصل 217.

وحلّ حزب “المؤتمر من أجل الجمهورية” (يسار قومي) بزعامة المنصف المرزوقي ثانيًا، وحصل على 30 مقعدًا، وجاء حزب “التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات” (يسار) بزعامة مصطفى بن جعفر ثالثًا، فيما حلّت قائمات “العريضة الشعبية” بزعامة الهاشمي الحامدي في المرتبة الرابعة.

أما “الحزب الديمقراطي التقدمي” بزعامة نجيب الشابي فحلّ خامسًا بـ17 مقعدًا.

الشابي بعد تقديم أوراق ترشّحه للانتخابات الرئاسية عام 2014 – غيتي

كانت هزيمة حزب الشابي قاسية ومفاجِئة في آن، لكن الرجل طويل القامة والهادئ أعلن قبوله بنتائج الانتخابات التي أوصلت الإسلاميين إلى السلطة، ضمن سياق سبق أن وصفه بأنه يندرج في “حق الشعب أن يخطئ“.

إلا أن قبول الشابي بنتائج الانتخابات لم يعنِ قبوله بحكم الإسلاميين، ما دفعه إلى الدعوة لتشكيل حكومة تكنوقراط تستبعدهم، لا حكومة وحدة وطنية تمنحهم اليد الطولى.

وقال الشابي في نوفمبر/ تشرين الثاني 2011 إن حزبه على استعداد لدعم “حكومة تكنوقراط” برئيس وزراء من خارج الأحزاب، مشددًا على أن “حكومة وحدة وطنية تعني في النهاية حكومة النهضة، والديمقراطيون الذين يشاركون فيها لن يكونوا سوى ديكور، وهو أمر نرفضه”.

عام الاغتيالات وتراجع النهضة

في مطلع 2012 أعلن الشابي انصهار حزبه مع حزبي “آفاق تونس” (ليبرالي) و”الحزب الجمهوري” في حزب واحد. وقال الشابي إن هدف الانصهار “تأسيس قوة سياسية جديدة“، وإن “المشروع يقوم على أساس قيم مشتركة مبنية على الوسطية والانفتاح على العصر مع المحافظة على خصوصيتنا العربية الإسلامية”.

وكانت حركة النهضة التي تصدّرت نتائج انتخابات المجلس التأسيسي، قد شكّلت تحالفًا داخل المجلس والحكومة مع حزب “المؤتمر من أجل الجمهورية” (يسار قومي – المنصف المرزوقي) وحزب “التكتل من أجل العمل والحريات” (يسار وسط – مصطفى بن جعفر).

تشييع جثمان المعارض شكري بلعيد الذي اغتيل في فبراير 2013 – غيتي

كان عام 2013 عام الاغتيالات السياسية في تونس، وأسهم في تراجع حركة النهضة؛ ففي فبراير/ شباط اغتيل المعارض اليساري شكري بلعيد بالرصاص أمام منزله، ما تسبّب في تظاهرات احتجاج عنيفة في البلاد وأزمة سياسية أفضت إلى استقالة حكومة حمادي الجبالي (النهضة) وتعيين علي العريض (النهضة) رئيسًا جديدًا للوزراء.

وما هي إلا شهور قليلة حتى اغتال مجهولون المعارض القومي اليساري محمد البراهمي في يوليو/ تموز أمام منزله أيضًا، ما زاد من حدّة الاحتقان السياسي في البلاد.

مع انقلاب قيس سعيّد على المسار الدستوري، انتقلت خصومة الشابي مع النهضة من خانة الصراع إلى خانة التحالف التكتيكي في مواجهة خطرٍ مشترك يهدّد المجال السياسي برمّته.

وفي يناير 2014 وقّع قادة البلاد الدستور الجديد بعد تأخير استمر أكثر من عام، وفي الشهر نفسه تم تشكيل حكومة تكنوقراط بقيادة مهدي جمعة، لتخرج حركة النهضة من السلطة.

وكانت الضربة الأكبر التي تلقّتها حركة النهضة تراجعها في الانتخابات التشريعية الأولى في تونس منذ سقوط نظام بن علي في أكتوبر 2014؛ إذ تقدّم عليها حزب “نداء تونس” بقيادة الباجي قائد السبسي، الذي حصل على 86 من مقاعد البرلمان، مقابل 69 مقعدًا للنهضة.

وفي ديسمبر/ كانون الأول من العام نفسه فاز السبسي في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية على المنصف المرزوقي.

في تلك الأعوام المضطربة التي شهدت أحداثًا عاصفة في البلاد، حافظ الشابي على خصومته مع حركة النهضة إلى أن فاز الرئيس قيس سعيّد بانتخابات عام 2019، ليُقدِم بعدها على انقلابه الكبير على قواعد العملية السياسية في البلاد، موحّدًا الجميع ضده، بمن فيهم الشابي وراشد الغنوشي اللذان يقبعان حاليًا في السجون.

 

k[df hgahfd d[sR] jhvdo j,ks: e,vm lj,hwgm q] hgrlu ,”Hsglm hg],gm”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك