تستعد الدولة لتدشين صرحين تعليميين كبيرين يمثلان نقلة نوعية لمنظومة التعليم العالي، حيث يجري العمل على إنشاء جامعة جديدة على طريق القاهرة العين السخنة، بالتوازي مع مشروع تأسيس “جامعة كيان” التي تضم ست كليات متقدمة.
وأوضح وزير التعليم العالي والبحث العلمي، خلال استعراض تفاصيل المشروعين، أن الجامعة الجديدة الواقعة على طريق السخنة تمر حالياً بمرحلة الطرح والتجهيز، وتبلغ طاقتها الاستيعابية نحو 50 ألف طالب. وأشار إلى أن المنظومة التعليمية داخل هذه الجامعة ستعتمد على ثلاثة مسارات رئيسية تشمل برامج دولية بالتعاون مع جامعات عالمية، وبرامج مشتركة مع جامعة عينشمس، فضلاً عن الشراكة مع إحدى الجامعات الإنجليزية، بما يتيح تقديم تخصصات وبرامج متنوعة تلبي احتياجات سوق العمل.
من جانبه، أوضح الرئيس عبدالفتاح السيسي أن العمل على مشروع الجامعة الجديدة مستمر منذ ثلاث سنوات دون إعلان مسبق، مشيراً إلى أن الإعلان تزامن مع اقتراب موعد إتاحة الدراسة للطلاب. كما أعلن عن افتتاح “جامعة كيان” في شهر فبراير 2027، بينما سيتم افتتاح الجامعة الجديدة على طريق العين السخنة في مارس من العام ذاته.
وجاء التفكير في إنشاء “جامعة كيان” بعد الإقبال الكبير من الطلاب المدنيين المتقدمين للالتحاق بكلية الطب بالقوات المسلحة هذا العام. وتضم جامعة كيان ست كليات جديدة متخصصة في مجالات الطب، وطب الأسنان، والعلاج الطبيعي، والصيدلة، والهندسة، والحاسبات والذكاء الاصطناعي، بطاقة استيعابية تبلغ نحو 25 ألف طالب، مع السعي لإجراء توأمة مع كليات أجنبية مناظرة مرموقة لضمان أعلى مستويات الجودة.
وفي خطوة لدعم التفوق العلمي، وجه الرئيس بتحمل صندوق تحيا مصر تكاليف دراسة الطلاب النابغين والمتفوقين للالتحاق بجامعة كيان بشرط استمرار تفوقهم، كما طلب من وزير التعليم العالي دراسة السماح بتحويل العشرة الأوائل في الثانوية العامة للالتحاق بكليات الجامعة، مؤكداً أن مصر بحاجة إلى آلاف النماذج الملهمة مثل الدكتور مجدي يعقوب.
وأكد الرئيس خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الطبي الثالث لكلية الطب بالقوات المسلحة بمركز الصفوة للمؤتمرات الدولية في العاصمة الجديدة، أن تطوير قطاعي التعليم والصحة يمثلان الركيزة الأساسية لتقدم الدول واستعادة مكانتها. وأشار إلى أن حجم الإنفاق الحكومي على هذين القطاعين منذ عام 2014 شهد تطوراً كبيراً، مؤكداً أن التركيز لا يقتصر على أعداد المنشآت بل يمتد إلى الجدارة وجودة مخرجات التعلم من خلال التوأمة مع المستشفيات والجامعات العريقة.
وشهد المؤتمر توقيع بروتوكول تعاون بين كلية الطب بالقوات المسلحة والكلية الملكية للجراحين بأيرلندا، في إطار خطط الدولة المستمرة لضمان تحقيق أعلى مستويات الكفاءة الطبية والتعليمية. وأضاف الرئيس أن تقديم خدمة صحية متميزة يتطلب مضاعفة ميزانية قطاع الصحة عدة مرات، مشدداً على أن الرعاية الصحية تحمل أبعاداً اقتصادية وأخلاقية وإنسانية ودينية.
وفي سياق متصل، كشفت الجهات الحكومية عن جهود جارية لتطوير ثماني جامعات أخرى لتصبح رائدة عالمياً من حيث المرافق والنواحي التعليمية وتطبيقات الرقمنة. كما وجه الرئيس رئيس مجلس الوزراء ووزارات التعليم العالي والصحة والعدل والأوقاف والتربية والتعليم بوضع إطار قانوني موثوق ومنضبط لتشجيع وتحفيز الوقف التعليمي.
ختاماً، شدد الرئيس على أهمية التواصل المستمر بين المسؤولين والمواطنين لتوضيح جهود الدولة التنموية، مؤكداً أن مسيرة البناء والتنمية تتطلب خطط عمل واضحة وإرادة قوية واستقراراً مستمراً لتحقيق المستهدفات المنشودة.
