عقد المجلس القومي لحقوق الإنسان، بالشراكة مع المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان، ورشة عمل موسعة على مدار يومي الرابع والخامس من شهر نوفمبر الجاري، تحت عنوان «مواجهة العنف في المجتمع المصري: من الحماية المقررة إلى الحماية الفعلية»، وذلك بمشاركة واسعة شملت أعضاء من مجلسي النواب والشيوخ، وممثلي منظمات المجتمع المدني، إضافة إلى نخبة من الصحفيين والأكاديميين والخبراء والمتخصصين في الشأن المجتمعي.
وشهدت الجلسة الافتتاحية للفعالية مداخلات رئيسية لكل من الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، ومحمد أنور السادات، نائب رئيس المجلس، إلى جانب كارول لوموندان، مدير برامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمعهد الدنماركي لحقوق الإنسان. وركزت الكلمات على ضرورة تعزيز الجهود الوطنية الرامية لمواجهة مختلف أشكال العنف، وتطوير المنظومة الخاصة بآليات الحماية والاستجابة، ففضلاً عن توطيد أواصر التعاون بين المؤسسات الوطنية والشركاء الدوليين في هذا المجال الحيوي.

وتناولت أعمال اليوم الأول للورشة سبل بناء فهم دقيق وقائم على الأدلة لظاهرة العنف الموجه ضد النساء والأطفال داخل المجتمع المصري، مع رصد مظاهره المتعددة في المجال العام، والأسرة، والفضاء الرقمي، والمؤسسات التعليمية. كما تضمنت الجلسات تحليل المسارات التي تسلكها الناجيات والضحايا للوصول إلى منظومات الاستجابة والحماية، وتحديد أبرز التحديات والفجوات التشريعية والمؤسسية التي قد تحول دون حصولهم على الحماية الفعلية الناجزة.
وشهد اليوم الأول عرضًا تفصيليًا قدمته الدكتورة هويدا عدلي، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، حول الدراسة الشاملة التي أعدتها بشأن ظاهرة العنف ضد المرأة في مصر. وتوزعت النقاشات إثر ذلك على أربع مجموعات عمل تولى تيسيرها عدد من أعضاء المجلس، حيث خصصت لمناقشة العنف ضد النساء والفتيات في الأماكن العامة، والعنف الأسري، والعنف ضد النساء والأطفال في الفضاء الرقمي، إضافة إلى العنف ضد الأطفال داخل المؤسسات التعليمية، مما أتاح تشخيص أوجه القصور التشريعي والإجرائي المرتبطة بكل سياق على حدة.

وفي السياق ذاته، تركزت أعمال اليوم الثاني على دراسة الأدوات التشريعية والإجرائية الكفيلة بسد الفجوات التي جرى رصدها خلال المناقشات، واستعراض عدد من التجارب التشريعية المقارنة في مواجهة العنف المجتمعي. وجاءت هذه الجلسات برئاسة الدكتور حاتم العبد، الأمين العام للمجلس القومي لحقوق الإنسان، وبمشاركة الدكتورة هالة الرشيدي، الأستاذ المساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.
كما تطرقت النقاشات إلى آليات تطوير إطار متكامل للحماية، يتضمن إصدار أوامر الحماية العاجلة، وتعزيز مسؤوليات المؤسسات المختلفة في الإبلاغ الفوري والاستجابة الفعالة، فضلاً عن تطوير مسارات الإحالة وتيسير وصول المتضررين إلى الخدمات الأساسية، بما يضمن التحول الفعلي من مجرد وجود ضمانات قانونية نظرية إلى تفعيلها على أرض الواقع.

وتأتي هذه الفعالية امتداداً للشراكة المستمرة بين المجلس القومي لحقوق الإنسان والمعهد الدنماركي لحقوق الإنسان، بهدف دعم الحوار البناء، وتبادل الخبرات المتخصصة، ورفع القدرات المؤسسية في مجال حماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن يتم تجميع كافة مخرجات مجموعات العمل والنقاشات المكثفة في وثيقة تحليلية شاملة، تتضمن تشخيصًا دقيقًا للفجوات، وتحديد أولويات العمل، وبلورة التوصيات المقترحة تمهيدًا لرفعها إلى الجهات الوطنية المعنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
