أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أن تقليب الله سبحانه وتعالى لأصحاب الكهف ذات اليمين وذات الشمال يحمل دلالات عميقة وحكمة إلهية بالغة، موضحًا أن المولى عز وجل كان قادرًا على حفظ أجسادهم دون الحاجة لتلك الحركة المستمرة، إلا أنه أراد أن يلفت أنظار البشرية إلى أهمية الأخذ بالأسباب والعمل في كل شأن من شؤون الحياة.
وأوضح جمعة، خلال استضافته في برنامج تلفزيوني، أن الإرادة الإلهية إذا أرادت شيئًا فإنما تقول له كن فيكون، ومع ذلك جاءت تدبيرات القصة لتوجيه الإنسان نحو ضرورة السعي وعدم الركون إلى الكسل أو انتظار تحقق الأمور من دون بذل جهد حقيقي وملموس، فالالتزام بالأسباب جزء لا يتجزأ من النظام الذي فطر الله عليه الكون.
وفي السياق ذاته، أشار وزير الأوقاف السابق إلى أن المعنى الإيماني والسلوكي نفسه يتجلى بوضوح في قصة السيدة مريم عليها السلام، حين جاءها التوجيه الإلهي القاضي بهز جذع النخلة لتساقط عليها رطبًا جنيا، وذلك رغم أن الله سبحانه وتعالى هو من أنبت النخلة وأجرى تحتها سريا، وكان قادرًا تمامًا على أن يرزقها الرطب دون أن تبذل أي جهد بدني.
وأضاف أن هذا الأمر الإلهي للسيدة مريم بهز الجذع يرسخ القاعدة ذاتها، وهي أن لكل أمر سببًا، وأن التوكل الحقيقي على الله سبحانه وتعالى لا يتعارض بحال من الأحوال مع السعي البشري والعمل وبذل أقصى استطاعة ممكنة، مؤكدًا أن القدرة الإلهية المطلقة لا يحدها شيء، ولكن الحكمة اقتضت ربط المسببات بأسبابها لتعليم الإنسان.
وختم جمعة بالتأكيد على أن المؤمن الحق هو من يجمع بين کمال الثقة واليقين في قدرة الله عز وجل، وبين الأخذ بالأسباب والعمل الدؤوب بما يتاح له من إمكانات، مستشهدًا بهاتين القصتين القرآنيتين العظيمتين لتأكيد منهج الوسطية في الجمع بين التوكل والعمل.
