أجرى الفاتيكان هذا العام عملية ترميم شاملة لكنيسة سيستينا للمرة الأولى منذ ثلاثين عاماً، استمرت أعمالها ثلاثة أشهر لإزالة طبقات من لاكتات الكالسيوم والأملاح البيضاء المتراكمة على جداريات القرن السادس عشر نتيجة جفاف عرق الزوار وتفاعله مع الجص.
وخلال هذه الأعمال، استخدم الخبراء سقالات مؤقتة ومياه مقطرة وأوراقاً يابانية ماصة لإزالة الأوساخ، مما أتاح فرصة نادرة لمعاينة روائع مايكل أنجلو عن كثب. ومع ظهور الألوان الأصلية لجدارية “الدينونة الأخيرة” الضخمة خلف مذبح الكنيسة، لاحظ المختصون سمة فنية فريدة تمثلت في رسومات بضربات فرشاة متموجة تتحرك بتناغم دقيق.
وأوضح باولو فيوليني، كبير المرممين في الفاتيكان، أن الرسام كان يعتمد في بدايات عمله على ضربات متوازية متعامدة لتشكيل تأثير شبيه بالتظليل المتقاطع. ومع التدقيق، تبين أن الانحرافات الطفيفة في إحدى الضربات تتطابق تماماً مع الضربات المجاورة لها، وهو ما يؤكد استخدام مايكل أنجلو لفرش خاصة ذات رؤوس متعددة تنتهي كل منها بفرشاة صغيرة تسمح برسم خطوط متوازية بأداة واحدة.
وأظهر التحليل الدقيق للجدارية اعتماد الفنان على نوعين على الأقل من هذه الأدوات؛ إحداهما بثلاثة رؤوس، والأخرى يصل عرضها إلى نحو ست بوصات، أي ما يعادل حوالي 15 سنتيمتراً، وتضم عشرة رؤوس متطابقة.
ولم تقتصر فائدة هذه الفرش الخاصة على تسريع وتيرة العمل فحسب، بل منحت مايكل أنجلو القدرة على نقل تقنياته النحتية المعهودة إلى السطح ثنائي الأبعاد، محاكياً بذلك تأثير أداة النحت متعددة الأسنان المعروفة بـ “جرادينا”. وقد أسهم هذا الابتكار في خلق تفاعل بصري أكثر ثراءً بين المواد المستخدمة والضوء الساقط على اللوحة.
