قد يعتقد البعض أن تناول الحلويات والسكريات خلال فترة العلاج بالمضادات الحيوية قد يقلل من فعاليتها أو يؤثر على قدرة الجسم على التعافي، غير أن الخبراء يوضحون أبعاد هذه المسألة بدقة علمية تفصل بين المعتقدات الشائعة والآثار الفعلية.
وفي هذا السياق، كشفت الصيدلانية نينا كيسيليفا أن تناول السكريات أثناء الخضوع للعلاج بالمضادات الحيوية لا يقلل بشكل مباشر من فعاليتها الدوائية، إلا أن الإفراط في تناولها قد يرتبط ببعض المخاطر الصحية، سيما عند الاستخدام طويل الأمد لهذه الأدوية، وفقاً لما نقلته تقارير صحية متخصصة.
وفيما يتعلق بتأثير الإفراط في السكريات على بكتيريا الأمعاء، أشارت كيسيليفا إلى أن الاستخدام المطول للمضادات الحيوية واسعة الطيف، أو تناولها لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، قد يؤدي إلى تغيرات ملحوظة في تركيبة الميكروبات المعوية، وهو ما قد يسمح بزيادة نمو بعض الكائنات الدقيقة الممرضة.
وفي المقابل، أضافت الخبيرة أن الأشخاص الذين يتمتعون بمناعة سليمة ويتناولون دورة علاجية قصيرة بالمضادات الحيوية تتراوح مدتها بين خمسة وأربعة عشر يوماً، من غير المرجح أن يتعرضوا لعواقب صحية خطيرة نتيجة تناول كميات معتدلة من الحلويات خلال تلك الفترة.
وعن الآلية التي تغير بها السكريات توازن الميكروبات المعوية، لفتت أخصائية الصيدلة إلى أن الإفراط في تناول السكريات قد يؤثر على تركيبة البيئة المعوية، خصوصاً عندما لا تُمتص بعض الكربوهيدرات البسيطة بالكامل في الأمعاء الدقيقة، لتصل بالتالي إلى الأمعاء الغليظة حيث تستقر أعداد كبيرة من الكائنات الدقيقة.
وأوضحت أن الجسم يقوم عادة بامتصاص الغلوكوز في الأمعاء الدقيقة، إلا أن زيادة السكريات الأحادية التي تعبر دون امتصاص كامل قد توفر بيئة مغذية تساعد بعض أنواع البكتيريا على النمو والتكاثر بسرعة أكبر داخل الجهاز الهضمي.
وبحسب التوضيحات العلمية، فإن بعض الكائنات الدقيقة تستهلك الكربوهيدرات البسيطة بسرعة فائقة، ومن بينها بكتيريا المتقلبات التي تمثل عادة جزءاً محدوداً وطبيعياً من الميكروبات المعوية، لكن حدوث زيادة غير متوازنة في أعدادها قد يرتبط بظهور التهابات محتملة.
وتؤكد هذه المعطيات أهمية الحفاظ على الاعتدال في تناول السكريات والحرص على التوازن الدقيق للميكروبات المعوية، خصوصاً خلال الفترات التي تتطلب العلاج بالمضادات الحيوية لتفادي أي مضاعفات صحية غير مرغوب فيها.
