أمام استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.. أيّ رسائل للبنان في عيد استقلاله؟

في ظل تصاعد التوترات في الجنوب، شكل يوم الاستقلال في لبنان منصة للأطراف الداخلية لتجديد مواقفها بشأن السيادة ومواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.
فقد شدد الرئيس جوزيف عون، خلال زيارته إلى ثكنة عسكرية في مدينة صور، على تمسك الجيش بحماية السيادة والدفاع عن المواطنين، بينما اعتبر قائد الجيش رودولف هيكل أن لبنان يمر بالمرحلة الأصعب في تاريخه حسب وصفه، مشيرًا إلى أن الضغوط الإسرائيلية والأميركية تعرقل انتشار الجيش.
رسائل الرئاسة اللبنانية والمطالبة بضغط دولي
وأكد عون التزام بلاده بتنفيذ قرار الحكومة بحصرية السلاح، في تصريحات أخرى عقب استقباله الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان، كما دعا عقب اللقاء الذي ناقش الاعتداءات الإسرائيلية، المجتمع الدولي، لا سيما الاتحاد الأوروبي، إلى الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها.
أمّا حزب الله، فجدد تأكيده أن العدوان الإسرائيلي وما وصفه بالحصار الأميركي، يشكلان خطرًا دائمًا على لبنان. وشدد على ضرورة تنفيذ القرار 1701، والضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها.
ودعا الحزب إلى ترسيخ الوحدة الوطنية والتكاتف والتعاون بين جميع اللبنانيين، بكل أطيافهم وقواهم السياسية، مؤكدًا رفض أي شكل من أشكال التبعية والإملاءات الخارجية، باعتبار أن استقلال لبنان لا يتأتى إلا بمواجهته لأي مشروع خارجي.
وفي الميدان، وثقت وزارة الصحة اللبنانية في حصيلة جديدة، استشهاد 331 شخصًا وجرح أكثر من 900 منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وإزاء ذلك، جددت قوات اليونيفيل حثها جميع الأطراف على الالتزام بالقرار 1701 بشأن لبنان نصًا وروحًا.
لبنان بحاجة لمسار تفاوضي جديد
وفي هذا الإطار، يرى المخطط الإستراتيجي في الحزب الجمهوري والمستشار السابق للأمن القومي الأميركي مارك فايفل أن استقرار لبنان مرتبط بصعوبة نزع سلاح حزب الله، موضحًا أن الولايات المتحدة أنفقت ملايين الدولارات للجيش اللبناني ولإسرائيل لتعطيل الحزب دون نجاح خلال الأربعين سنة الماضية، حسب قوله.
ويقول فايفل في حديث إلى التلفزيون العربي، من واشنطن، إن التعامل مع الوضع الحالي يمكن أن يكون عبر وقف إطلاق نار يشبه غزة أو مفاوضات على غرار أوكرانيا، مشيرًا إلى أهمية متابعة “اليونيفيل” للأوضاع.
وتطرق إلى إلغاء زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن، معتبرًا أنها رسالة قوية للبنانيين غير الراضين عن تقدم نزع الأسلحة، ومؤكدًا أن الحل الأمثل هو الاجتماعات الدبلوماسية المباشرة.
كما عبر عن قلقه من إنفاق الأموال الأميركية في الحروب بدل دعم الأسر الأميركية، لكنه يرى أن حزب الله لا يزال قوة مسلحة والجيش اللبناني غير قادر على نزع سلاحه.
كيف ينظر حزب الله إلى التهديدات الإسرائيلية وإلى مسألة تسليم سلاحه؟
للخبر_بقية pic.twitter.com/kS2xsoGrx7
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) November 21, 2025
سلاح حزب الله غير قابل للتفاوض تحت النار
من جانبه، يرى الباحث السياسي خليل نصر الله أن موقف حزب الله من السلاح محسوم، إذ لن يسلمه في ظل الاعتداءات الإسرائيلية والظروف الإقليمية.
ويوضح نصر الله في حديث إلى التلفزيون العربي من بيروت، أن بيان حزب الله شدد على ضرورة استفادة لبنان من عناصر قوته. ويضيف أن : “المواقف الرسمية في عيد الاستقلال أجمعت على أن إسرائيل هي الجهة التي تهدد السيادة”.
ويشير إلى أن ضغوطًا أميركية وإسرائيلية مورست على الجيش لدفعه إلى تفتيش المنازل جنوبًا، وهو أمر تم جزئيًا لكنه مرفوض شعبيًا ولا يريده أحد، لأنه قد يخلق صدامًا مع الأهالي.
ومضى يقول: “إسرائيل تواصل الضغط ميدانيًا، بينما أثبتت التجربة أن المسار الدبلوماسي لم يُنتج حلولًا”، معتبرًا أن حزب الله هو من يحدد قواعد الرد على الانتهاكات.
ونوه إلى أن الحزب ملتزم بالقرار 1701، بينما إسرائيل من يخرقه.
إلغاء احتفالات الاستقلال يعكس حجم الأزمة
بدوره، يقول رئيس تحرير جريدة “المدن”، منير الربيع، إن الظروف التي أحاطت بعيد الاستقلال هذا العام تعكس حجم الأزمة، بعدما ألغت الدولة الاحتفالات وسط تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية.
ويؤكد الربيع في حديث للتلفزيون من بيروت، أن لبنان لا يملك حاليًا سوى الضغط السياسي والدبلوماسي للدفع نحو وقف إطلاق النار، في وقت ترفض فيه إسرائيل الالتزام بأي اتفاق.
ويوضح أن إسرائيل انتقلت إلى مرحلة جديدة من الضغط عبر محاولة إجبار الجيش اللبناني على دخول القرى والتفتيش داخل الأبنية السكنية تحت تهديد القصف، مشيرًا إلى أن ما جرى في بيت ليف يعد مثالًا واضحًا على هذا التصعيد لإحراج الجيش.
وبشأن الضمانات التي يستند عليها لبنان لوقف العدوان، قال: “هناك اتفاقية موقعة ومضمونة أميركيًا وفرنسيًا تنص على انسحاب إسرائيل من الجنوب”، مشددًا على ضرورة توحيد الموقف الداخلي ووضع رؤية واضحة لاستعادة السيادة الكاملة.


