صحة وطب

العلاقة الخفية بين السكري وأمراض الكبد الدهنية وأسباب الوقاية

رسم توضيحي يوضح تأثير مرض السكري على صحة الكبد وتراكم الدهون

كشفت تقارير صحية حديثة عن وجود ارتباط وثيق ومتبادل بين الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني ومشاكل الكبد، محذرة من أن ارتفاع مستويات السكر في الدم وزيادة الوزن يرفعان بصورة ملحوظة من احتمالات تراكم الدهون على الكبد، وهي الحالة التي قد تتطور تدريجيًا لتصل إلى مراحل متقدمة تشمل التهاب الأنسجة والتلف وصولًا إلى التليف الكبدي الفشل.

وتشير البيانات الطبية إلى أن العلاقة بين الحالتين تبادلية؛ فلا يقتصر الأمر على ارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض الكبد لدى مرضى السكري فحسب، بل إن بعض اعتلالات الكبد الدهنية قد تساهم بدورها في زيادة احتمالات الإصابة بمقدمات السكري والنوع الثاني منه، نظراً للدور الحيوي الذي يلعبه الكبد في تنظيم مستويات السكر في الدم عبر تخزين الجلوكوز الزائد وإطلاقه عند الحاجة.

image

ويُعد مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي من أبرز تلك الاعتلالات، ويحدث نتيجة تراكم الدهون بنسبة تتجاوز خمسة بالمئة من وزن الكبد الإجمالي. وقد تتطور هذه الحالة لدى نسبة تتراوح بين عشرين وثلاثين بالمئة من المصابين إلى ما يُعرف بالتهاب الكبد الدهني، وهو ما يصاحبه التهاب فعلي وتلف في الأنسجة قد ينتهي بندبات مستديمة وفشل كبدي تتطلب زراعة أعضاء.

وتشمل عوامل الخطر المشتركة بين السكري والكبد الدهني السمنة وتراكم الدهون حول البطن وارتفاع ضغط الدم ومستويات الكوليسترول، حيث تشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى سبعين بالمئة من المصابين بالسكري من النوع الثاني قد يعانون في الوقت ذاته من ترسبات دهنية على الكبد.

image

وفي الغالب، لا تسبب المراحل المبكرة من أمراض الكبد الدهني أعراضًا واضحة، مما يجعلها تتطور لسنوات دون اكتشاف. ومع ذلك، قد تظهر لدى البعض علامات تحذيرية مثل فقدان الشهية، والشعور المستمر بالإعهاق، واصفرار الجلد أو بياض العينين، وظهور آلام في الجانب الأيمن من البطن، فضلاً عن فقدان الوزن دون مبرر واضح، وهو ما يشدد الأطباء على ضرورة فحصه مبكرًا.

ولتقييم المخاطر، يعتمد الأطباء على اختبارات دم بسيطة تقيس إنزيمات الكبد وتحسب مؤشر يُعرف باسم “فيب-4” بالاستعانة بالعمر ونتائج التحاليل لتحديد احتمالات وجود تليف كبدي، وهي نتائج تُصنف بين مخاطر منخفضة أو متوسطة أو مرتفعة، تتبعها عند الحاجة فحوص تصويرية كالموجات فوق الصوتية والأشعة المقطعية أو خزعة الكبد.

image

وفي ظل غياب أدوية قادرة على القضاء على الكبد الدهني نهائيًا، تظل الوقاية وتغيير نمط الحياة السلاح الأبرز لإبطاء المرض أو عكس مساره، وتتلخص في أربع خطوات أساسية تشمل فقدان الوزن الزائد بنسبة تتراوح بين خمسة وعشرة بالمئة لتقليل العبء على الأعضاء، واتباع نظام غذائي صحي ينظم الكربوهيدرات والسكريات ويحد من الدهون المشبعة، وممارسة النشاط البدني بمعدل مئة وخمسين دقيقة أسبوعيًا لتحسين استخدام السكر، إلى جانب الحد من تناول الكحول لتخفيف العبء عن أنسجة الكبد.

Riham Magdy

مهتمة بالتغذية والرياضة ونمط الحياة الصحي والمعلومات الطبية. أتابع الموضوعات الصحية التي تقدم معرفة موثوقة، وأفضل التمييز الواضح بين البحث العلمي والرأي الشخصي.