أبعاد

لغز MH370.. ماذا نعرف عن الطائرة الماليزية المفقودة منذ 2014؟

بعد أكثر من 11 عامًا، يعود لغز الرحلة “أم أتش 370” (MH370) إلى الواجهة من جديد، مع إعلان ماليزيا استئناف عمليات البحث عن طائرة الخطوط الجوية الماليزية التي اختفت في ظروف غامضة عام 2014.

وأعلنت ماليزيا أن عمليات البحث عن الطائرة المفقودة ستُستأنف في 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025، في محاولة جديدة لفكّ أحد أكبر ألغاز الطيران المدني في التاريخ الحديث.

وكانت الطائرة، وهي من طراز “بوينغ 777“، تنقل 239 شخصًا من كوالالمبور إلى بكين، عندما اختفت في الثامن من مارس/ آذار 2014، ولم يُعثر عليها رغم أكبر عمليات البحث في تاريخ الملاحة الجوية.

وأفادت وزارة النقل الماليزية بأن “البحث في أعماق البحار عن حطام رحلة الخطوط الجوية الماليزية MH370 سيستأنف في 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025″.

وأضافت أن عمليات البحث التي ستجريها شركة الاستكشاف البحري “أوشن إنفينيتي” (Ocean Infinity) ستتركّز في منطقة “تم تقييمها على أنها توفّر أعلى احتمال للعثور على الطائرة”.

✈️ لماذا يعود الملف الآن؟

✅ لا يجيب الإعلان وحده عن السؤال الأكبر: ما الذي تغيّر بعد سنوات من البحث غير المثمر؟

✅ المؤكد أن السلطات الماليزية تراهن هذه المرة على تركيز جديد للمسح البحري في منطقة قيل إنها ذات احتمال أعلى للعثور على الحطام، بعد مراجعات وتقييمات متجددة للمعلومات المتاحة عن مسار الرحلة ونقاط البحث السابقة.

ما قصة الطائرة الماليزية “أم أتش 370″؟

في 8 مارس 2014، أقلعت رحلة الخطوط الجوية الماليزية رقم 370 من كوالالمبور متجهة إلى بكين عند الساعة 12:41 بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي، وعلى متنها 227 راكبًا و12 من أفراد الطاقم.

لكن عند الساعة 1:19 صباحًا، أُرسلت آخر رسالة لاسلكية من الطائرة إلى مراقبي الحركة الجوية. وبعد دقيقتين فقط، تم إيقاف “جهاز المستجيب” (Transponder) في الطائرة بشكل مفاجئ، وهو الجهاز الذي يساعد المراقبين المدنيين على تتبّع مسارها بدقة.

وبعد وقت قصير، اختفت الطائرة من شاشة الرادار، وسرعان ما بدأت عملية بحث دولية بحرية وجوية للعثور على الرحلة المفقودة MH370، شاركت فيها 60 سفينة و50 طائرة من 26 دولة مختلفة.

إحدى قريبات ركاب الرحلة “MH370” تتأمل عملًا فنيًا في فعالية تذكارية – غيتي

وكانت هذه العملية من الأكثر تكلفة في تاريخ الطيران، واستمرت من مارس 2014 حتى يناير/ كانون الثاني 2017، لكن في نهاية البحث لم يُعثر على أي أثر مؤكد لحطام الطائرة.

ويُعتقد الآن أن جميع من كانوا على متنها لقوا حتفهم في حادث تحطم مأساوي في المحيط الهندي، لكن حتى اليوم لا يزال المصير الدقيق للرحلة MH370، والسبب الذي أدى إلى اختفائها، مجهولًا.

الرحلة الأخيرة للخطوط الجوية الماليزية 370

عندما غادرت الطائرة مطار كوالالمبور الدولي في 8 مارس 2014، كانت تحمل 239 شخصًا، بينهم ركاب وطاقم. ووفقًا لموقع “لايف ساينس”، كان معظم الركاب من الجنسية الصينية (153). 

أما أفراد الطاقم فجميعهم ماليزيون. وكان باقي الركاب من: أميركا (3)، وأستراليا (6)، وكندا (2)، وفرنسا (4)، وهونغ كونغ (1)، والهند (5)، وإندونيسيا (7)، وإيران (2)، وهولندا (1)، وروسيا (1)، وتايوان (1)، وأوكرانيا (2).

جانب من عمليات البحث عن حطام الطائرة الماليزية المفقودة – غيتي

وكانت الطائرة بقيادة الكابتن زاهاري أحمد شاه البالغ من العمر 53 عامًا، وهو طيار متمرس تجاوزت ساعات طيرانه 18,000 ساعة، وبمساعدة مساعده البالغ 27 عامًا فاريق عبد الحميد، الذي كان لديه 2,763 ساعة طيران. وكان فاريق مخطوبًا ويخطط لزواجه، وكانت هذه أيضًا آخر رحلة تدريبية له قبل أن يحصل على شهادة كاملة.

سارت الرحلة بشكل طبيعي عند الإقلاع الساعة 12:41 صباحًا ولمدة قصيرة بعدها، لكن عند قرابة الساعة 1:19 صباحًا، أرسل شاه آخر رسالة لاسلكية إلى مراقبي الحركة الجوية قائلًا:

تصبحون على خير، ماليزي 370“.

كانت هذه عبارة اعتيادية عند دخول الطائرة المجال الجوي الفيتنامي، لكنها بدت مخيفة في سياق ما كان سيحدث لاحقًا.

فبعد دقيقتين فقط على تلقّي هذه الرسالة، تم إيقاف جهاز الإرسال الخاص بالطائرة، ما جعل من الصعب على مراقبي الحركة الجوية المدنيين تتبّعها.

ليس ذلك فحسب، بل إنّ ما حدث بعد ذلك تحدّى كل الفهم التقليدي لحالات الطوارئ الجوية.

 ما الذي حصل ليلة 8 مارس 2014؟

بدلاً من مواصلة مسارها المخطط شمال شرق باتجاه بكين، قامت الطائرة بانعطاف حاد إلى اليسار وبدأت في الطيران جنوب غرب عبر شبه جزيرة الملايو.

رصدها الرادار العسكري الماليزي وهي تعبر البلاد متجهة نحو بحر أندامان، لكن مراقبي الحركة الجوية المدنيين لم يكونوا على علم بهذا الانحراف في حينه.

حلّقت الطائرة خارج نطاق الرادار العسكري عند الساعة 2:22 صباحًا، على بعد نحو 200 ميل بحري شمال غرب جزيرة بينانغ.

أما الإشارة الأخيرة من الطائرة فقد التقطها قمر صناعي تابع لشركة “إنمارسات” (Inmarsat) في مدار ثابت فوق المحيط الهندي، وكان ذلك عند الساعة 8:11 صباحًا.

بعد ذلك أصبح مكان الطائرة مجهولًا..

بداية البحث عن الرحلة MH370

زاد الارتباك الأولي المحيط باختفاء الطائرة بسبب المعلومات المتناقضة وردود الفعل المتأخرة، إذ استغرق الأمر عدة ساعات قبل أن تعلن السلطات رسميًا فقدان الطائرة، واستغرق وقتًا أطول قبل أن يتضح الحجم الحقيقي للغموض.

في العصر الحديث، يبدو من غير المعقول تقريبًا أن تختفي طائرة “بوينغ 777″، المصممة لتكون سهلة التتبع في الجو، بهذه الطريقة.

وتركزت جهود البحث المبكرة على مسار الطائرة المخطط فوق بحر الصين الجنوبي، حيث كان من المتوقع أن يتواصل مراقبو الحركة الجوية الفيتناميون مع الرحلة. لكن مع مرور الوقت دون أي أثر للطائرة، توسعت منطقة البحث بشكل كبير، ثم جاء الكشف عن انعطاف الرحلة 370 غربًا ليعيد توجيه الجهود.

المؤكَّد vs غير المؤكَّد

بعد سنوات، لا تزال هذه الحادثة واحدة من أشهر حالات اختفاء طائرة مدنية في التاريخ الحديث، وقد أدت إلى عمليات بحث استمرت سنوات بنتائج متباينة، من دون الوصول إلى موقع الحطام الرئيسي.

✅ ما نعرفه يقينًا أن رحلة الخطوط الجوية الماليزية 370 لم تصل إلى بكين أبدًا، وأن عمليات البحث الأولى انطلقت بناءً على المسار المعلن ثم تغيّرت مع ظهور معطيات جديدة.

✅  أمّا ما يبقى موضع جدل، فهو: أين انتهى المسار الفعلي للطائرة بدقة، وما الذي قاد إلى النتيجة النهائية بعد اختفائها عن الرادار المدني.

تفقد خريطة خلال رحلة بحث على ارتفاع نحو 200 كيلومتر فوق المياه الفيتنامية الجنوبية – غيتي

البحث تحت الماء عن رحلة الخطوط الجوية الماليزية 370

تطور البحث عن الطائرة إلى عدة مراحل، لكل منها تحدياتها ونتائجها المحبطة التي افتقرت إلى دلائل حاسمة.

وبمشاركة سفن وطائرات من عدة دول، جرى تمشيط ما يقرب من ثلاثة ملايين ميل مربع من سطح المحيط بحثًا عن حطام أو ناجين. ورغم تغطية مساحة تعادل تقريبًا حجم الولايات المتحدة القارية، لم يُعثر على أي أثر للطائرة في تلك المرحلة.

بعد ذلك، تحول التركيز إلى عمليات البحث تحت الماء. فقد تم تحديد منطقة البحث بعد مزيد من التحليل لبيانات الأقمار الصناعية ونماذج انجراف المحيط، لتشمل مساحة تقارب 75,000 ميل مربع في جنوب المحيط الهندي.

واستخدمت مركبات تحت الماء مستقلة مزودة بسونار جانبي لمسح قاع المحيط بشكل منهجي، وهو ما كشف أيضًا عن تضاريس بحرية غير معروفة سابقًا من جبال ووديان وبراكين، في واحدة من أكثر العمليات البحرية تعقيدًا من الناحية التقنية.

وقد عملت السفن في أعماق تصل إلى نحو 20,000 قدم، وسط ظروف جوية قاسية شملت رياحًا قوية وبحارًا هائجة. وخلال هذه المرحلة، اكتشف الباحثون بعض حطام السفن غير المعروف سابقًا، لكنهم لم يجدوا أي أثر للطائرة MH370.

وبعد ما يقرب من ثلاث سنوات، تم تعليق البحث الرسمي في يناير/ كانون الثاني 2017، إذ بلغت تكلفة العملية 200 مليون دولار أسترالي، وشملت بعضًا من أكثر التقنيات تقدمًا في العالم. ومع ذلك بقيت الطائرة الماليزية 370 مفقودة، باستثناء بعض قطع الحطام التي جرفتها الأمواج إلى الشاطئ.

اكتشاف الحطام وتحليل الانجراف

وظهر أول جزء مؤكد من الحطام في يوليو/ تموز 2015 على جزيرة ريونيون، وهي إقليم فرنسي في المحيط الهندي يبعد نحو 2,500 ميل عن منطقة البحث الرئيسية. وكان الحطام عبارة عن رفرف جناح (Flaperon)، وهو جزء من جناح طائرة بوينغ 777، وتم ربطه بالطائرة MH370 عبر الأرقام التسلسلية. وقد دعم ذلك الفرضية القائلة إن الطائرة تحطمت في مكان ما بالمحيط الهندي، لكنه أثار أيضًا أسئلة جديدة حول الموقع الدقيق للتحطم.

وفي وقت لاحق، جرفت الأمواج قطعًا أخرى من الحطام إلى شواطئ تنزانيا وجنوب إفريقيا ومدغشقر. وتم تأكيد أن ثلاث قطع تعود إلى الطائرة MH370، بينما تم تحديد 17 قطعة أخرى على أنها “مرجحة” أن تكون من الطائرة.

رفرف الجناح الذي عُثر عليه ويعود للطائرة الماليزية المفقودة – غيتي

وظل الموقع الدقيق لتحطم الطائرة بعيد المنال. ومع ذلك، تمكن علماء المحيطات من استخدام أنماط التيارات البحرية وبيانات الرياح للتوصل إلى نظريات حول النقاط المحتملة لانطلاق أجزاء الحطام، وكما كتب الباحث تشاريثا باتياراتشي من جامعة أستراليا الغربية في موقع “The Conversation”.

وأظهرت دراسات انجراف مستقلة أجراها باحثون آخرون نتائج متسقة، تشير إلى أن الحطام الرئيسي قد يكون موجودًا شمال منطقة البحث الأصلية. وبسبب ذلك، قد يتمكن جهد بحث جديد عن MH370 من تحديد موقع الطائرة المفقودة بعد أكثر من عقد.

تحليل الأقمار الصناعية والممر الجنوبي

جاء أول اختراق عندما اكتشف الخبراء أن قمرًا صناعيًا تابعًا لشركة “إنمارسات” فوق المحيط الهندي تلقى إشارات من رحلة الخطوط الجوية الماليزية 370 بعد اختفائها من الرادار. فمع انحراف الطائرة أكثر عن مسارها، واصلت تبادل إشارات رقمية تُعرف بـ”المصافحة” مع القمر الصناعي.

رغم أن هذه الإشارات لم تتضمن بيانات موقع محددة، فإنها وفرت معلومات عن المسافة بين الطائرة والقمر الصناعي في أوقات مختلفة. ولم يكن ذلك جوابًا كاملًا عن مصير الرحلة، لكنه كان بداية.

إلى ذلك، طوّر مهندسو “إنمارسات” بالتعاون مع المحققين الدوليين تقنية لاستخراج معلومات الموقع من إشارات القمر الصناعي. ومن خلال تحليل “تأثير دوبلر” في الإشارات، أي التغير في التردد الناتج عن حركة الطائرة بالنسبة للقمر الصناعي، تمكنوا من تحديد أن الطائرة سلكت أحد ممرين محتملين:

  • طريقًا شماليًا نحو آسيا الوسطى،
  • أو طريقًا جنوبيًا عبر المحيط الهندي.

وتم استبعاد الطريق الشمالي بسرعة، إذ أعلنت الدول الواقعة على ذلك المسار أنها لم ترصد أي طائرة مجهولة على راداراتها، ما يعني أن MH370 لم يكن بإمكانها التحليق فوقها دون أن تُكتشف. وبذلك بقي الممر الجنوبي، الذي للأسف أشار إلى واحدة من أكثر المناطق النائية في المحيط الهندي، غرب مدينة بيرث الأسترالية.

وكانت الإشارة الكاملة الأخيرة من الطائرة قد التقطها القمر الصناعي عند الساعة 8:11 صباحًا، وربما تم استقبال إشارة غير مكتملة تمثل “مصافحة جزئية” عند الساعة 8:19 صباحًا. وهذا كان بعد أكثر من سبع ساعات من إقلاع الطائرة، ما يعني أنها طارت آلاف الأميال خارج مسارها بشكل غريب.

وبفضل ذلك التحليل، خلص المحققون إلى أن رحلة الخطوط الجوية الماليزية 370 تحطمت في مكان ما في جنوب المحيط الهندي.

محطات سريعة في لغز MH370

  • 8 مارس/ آذار 2014: اختفاء الرحلة 370 بعد انقطاع الاتصالات وتوقف جهاز المستجيب.

  • يوليو/ تموز 2015: العثور على أول جزء مؤكد من الحطام (رفرف جناح) في جزيرة ريونيون.

  • يناير/ كانون الثاني 2017: تعليق البحث الرسمي بعد سنوات من العمليات المكلفة.

  • 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025: استئناف البحث في أعماق البحار وفق إعلان وزارة النقل الماليزية.

خيط إنساني لا يغيب

في النهاية، ما نعرفه يقينًا أن “المصافحات” قدّمت خيطًا تقنيًا أعاد رسم اتجاهات البحث. أمّا ما يبقى موضع جدل، فهو النقطة النهائية الدقيقة التي انتهت عندها الطائرة، وما إذا كانت المعطيات المتاحة تكفي وحدها لحسم مكان الحطام الرئيسي.

ورغم أن هذه التفاصيل التقنية رسمت مسارات بحث معقدة عبر البحر والفضاء، فإنها لم تمنح حتى الآن إجابة حاسمة لعائلات الركاب وأفراد الطاقم، التي لا تزال تنتظر معرفة ما حدث على وجه اليقين، وأين انتهت الرحلة التي لم تصل إلى وجهتها.

gy. MH370>> lh`h kuvt uk hg'hzvm hglhgd.dm hgltr,]m lk` 2014?

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اللهم ارزقني اليقين والإيمان الكامل بك