جعلتها من أكثر الدول خضوعًا للقيود.. كيف بدأ فرض العقوبات على إيران؟

دخلت الاحتجاجات في إيران أسبوعها الثالث، وتحوّلت من مطالب معيشية، إلى غضب سياسي، ثم مخاطبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للإيرانيين بعبارة: “استمروا في الاحتجاج”.
خلف هذا المشهد، منظومة عقوبات خانقة، جعلت إيران من أكثر دول العالم خضوعًا للقيود، وجمّدت أصولها، وأغلقت عليها الأسواق، ودفعتها إلى البحث عن مسارات موازية.
ما قصة هذه العقوبات؟ وكيف بدأت وتنامت؟ وأي قطاعات استهدفت؟
كانت البداية عام 1979 مع سقوط نظام الشاه، ووصول الخميني إلى السلطة وتأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
في تلك المرحلة، اقتحم طلبة السفارة الأميركية واحتجزوا رهائن لأكثر من عام، لتدخل العلاقة بين واشنطن وطهران مسارًا عقابيًا مفتوحًا.
في العام التالي، قطع الرئيس جيمي كارتر العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وصادر أصولًا إيرانية، وحظر معظم الأنشطة التجارية.
عام 1984، أدرجت إدارة رونالد ريغان إيران دولة راعية للإرهاب، فخرجت العقوبات من إطار الأزمة إلى سياسة دائمة.
ثمّ حظرت إدارة ريغان عام 1987، الواردات الإيرانية وقيّدت الصادرات الأميركية، بعد استهداف سفن في الخليج خلال الحرب الإيرانية العراقية.
وعام 1995، فرض الرئيس بيل كلينتون حصارًا تجاريًا وماليًا بذريعة سعي إيران لامتلاك أسلحة دمار شامل. ثمّ وضع الرئيس جورج دبليو بوش عام 2002، إيران ضمن “محور الشر” مع العراق وكوريا الشمالية.
وفي 2009، أعلنت واشنطن ولندن وباريس اكتشاف منشأة فوردو، لينتقل الملف النووي إلى صدارة المُواجهة الدولية.
عقوبات بسبب البرنامج النووي الإيراني
وبين عامَي 2006 و2010، فرض مجلس الأمن أربع حزم للعقوبات تشمل قيودًا اقتصادية وتجميد أصول بسبب البرنامج النووي، لتتحوّل العقوبات إلى منظومة دولية متكاملة.
وبعد عامين، بدأ سريان قانون أميركي يُتيح فرض عقوبات على بنوك أجنبية إذا فشلت في خفض واردات النفط الإيراني بشكل ملحوظ.
وعام 2015، توصّلت إيران والقوى الست إلى اتفاق نووي تحدّ بموجبه طهران من أنشطتها النووية في مقابل تخفيف العقوبات. وبعد عام، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التزام إيران، فرفعت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي معظم العقوبات النووية.
ومع دخوله الأول إلى البيت الأبيض، انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عام 2018 من الاتفاق النووي وأطلق سياسة الضغط الأقصى، مع حظر واسع على النفط والشحن، وتقييد التعامل مع البنك المركزي.
بعد عام 2021، أبقت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن العقوبات مع محاولات تفاوض غير مباشرة. وعقد مسؤولون أميركيون ست جولات من المحادثات النووية غير المباشرة، لكنها تعثّرت لاحقًا.
وبعد احتجاجات عام 2022، فُرضت عقوبات أميركية وأوروبية إضافية بعنوان حقوق الإنسان، ثم وسّع الاتحاد الأوروبي حزمة عقوبات أخرى بذريعة تزويد إيران روسيا بمسيّرات هجومية خلال حربها على أوكرانيا.


