saudi arabia news

تصعيد إيراني تحت سقف الهدنة مع عودة الجدل حول «عملية السلام» في تركيا

تتجدد الأزمة السياسية في تركيا مع دعوات لتغيير وضع عبد الله أوجلان، وسط حديث عن تباطؤ «عملية السلام» وتباين مواقف الأحزاب والعمال الكردستاني.

بدأت تركيا تستعيد نبرة الشك مع تصاعد الجدل مجدداً حول «عملية السلام» التي أُطلقت، بالتزامن مع مطالبات بتغيير وضع عبد الله أوجلان السجين في تركيا. وعلى الرغم من أن مسار السلام قُدّم كإطار سياسي أوسع، فإن عودة الحديث عن أوجلان حملت معه تساؤلات حول مدى التزام الأطراف بخطواتها.

وفي هذا السياق، طفا وضع زعيم حزب «العمال الكردستاني» من جديد إلى السطح، في وقت تتزايد فيه الاعتراضات على تباطؤ «عملية السلام» التي انطلقت في 27 فبراير 2025. حزب «العمال الكردستاني» طالب، في مناسبة مرور عام على مؤتمره العام، بتغيير وضع أوجلان ومنحه الحرية، باعتباره المفاوض الرئيسي في مسار التسوية.

وتحرك هذا الملف كذلك داخل المشهد الحزبي التركي، إذ دعت قيادات قريبة من الرئيس رجب طيب إردوغان إلى ترتيبات أكثر وضوحاً تضمن انتقال الحزب إلى العمل السياسي.. وفي خطابه خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الثلاثاء، شدد دولت بهجلي على أن الخطوة التالية في العملية تتعلق بوضع اللوائح السياسية والقانونية، وأن أي تجاهل لقضية أوجلان يضعف مسار السلام.

إزاء ذلك، يرى مراقبون أن الخلاف حول وضع أوجلان ليس تفصيلاً تنظيمياً، بل يمس جوهر الثقة بين الأطراف المشاركة أو المرتبطة بالعملية، ويحدد إلى أي مدى يمكن ترجمة الوعود السياسية إلى إجراءات ملموسة.

من جهته، ربط حزب «العمال الكردستاني» المسألة بسرديته عن قراراته السابقة وما رافقها من مسار سياسي. وفي بيان بمناسبة مرور عام على المؤتمر، انتقد الحزب تصريحات مسؤولين أتراك بأن «عملية السلام» تسير دون مأزق، معتبراً أن الواقع لا يعكس هذا التقييم.

وفي البيان، تم التأكيد على أن الحزب اتخذ قرارات جذرية بحل نفسه وإعلان إنهاء الكفاح المسلح إيماناً بقدرة أوجلان على الوصول إلى حل. كما جاء في البيان إشارة إلى أن التخلص من الأسلحة تم ضمن إطار رمزي، وأن ذلك يتطلب تهيئة الظروف السياسية والقانونية كي تتبع الخطوات على نطاق أوسع.

وبحسب البيان، تُذكر خطوات تم سحبها أو ما قيل إنها تمت في سياقات مرتبطة بإجراءات سياسية، مع الإشارة في المقابل إلى أن ما تم حتى الآن لا يرقى إلى مستوى استكمال ما وعدت به العملية.. وفي الوقت ذاته، أعادت الحكومة التركية التأكيد على أولوية التأكد من إلقاء جميع مسلحي «العمال الكردستاني» أسلحتهم قبل أي إجراءات قانونية.

في هذه المرحلة، يلاحظ المتابعون أن تعثر التقدم في «عملية السلام» يبدو مرتبطاً بتداخل مسارين: مسار قانوني وإجرائي من جهة، ومسار سياسي يتطلب ترتيبات تتعلق بموقع أوجلان ودوره. وهو تداخل يطيل أمد الانتظار ويزيد مساحة الاتهامات المتبادلة.

وتزامنت تصريحات بهجلي مع مرور عام على مؤتمر «العمال الكردستاني» الذي دعا إليه أوجلان، والذي تمخض عنه إعلان حل الحزب وإلقاء السلاح.. وفي الاتجاه المقابل، انتقدت رسالة الحزب أيضاً عمل «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكلها البرلمان، معتبرة أن نتائجها لم تُترجم إلى تطبيق فعلي يضمن جدية التعامل مع مسار «السلام والمجتمع الديمقراطي».

وفي النهاية، تبدو العودة إلى قضية أوجلان وكأنها نقطة اختبار جديدة للمصالحة السياسية، لأن أي تأخير أو التباس في الإجراءات قد يعيد إنتاج التوتر، ويجعل المسار أكثر هشاشة أمام السجالات الحزبية والإعلامية.

Secret Link