اقتصاد وأعمال

تحذير دولي من التبعية الغذائية وتداعيات الحروب على الأمن القومي

حقول زراعية واسعة تمثل المحاصيل الاستراتيجية والأمن الغذائي

أكد الدكتور نادر نور الدين، الخبير الدولي في الغذاء والحبوب، أن النزاعات المسلحة والتوترات الجيوسياسية العالمية قد فرضت مفهوماً جديداً وجذرياً للأمن الغذائي، لم يعد يقتصر على الإنتاج الزراعي وحده، بل امتد ليشمل أمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية.

وأوضح نور الدين أن هذا التحول بدأ ملامحه تظهر بوضوح منذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا عام 2022، والتي شهدت استهداف موانئ التصدير لدولتين تمسكان بزمام نحو 34% من تجارة الغذاء العالمية. وتفاقمت الأزمة لاحقاً مع التطورات المرتبطة بإيران وإغلاق مضيق هرمز، وما تبعه من توقف لتصدير البترول والغاز الطبيعي والأسمدة، فضلاً عن تأثيرات ذلك على خامات حيوية كالألومنيوم والبلاستيك اللازمين لإنشاء الصوبات الزراعية، وصولاً إلى التهديدات المستمرة لحركة الملاحة في البحر الأحمر.

وفي السياق ذاته، أشار الخبير الدولي إلى أن التبعية في توفير الغذاء ستؤدي حتماً إلى فرض تبعية سياسية على الدول المستوردة لضمان حصول شعوبها على الاحتياجات الأساسية. وأكد أن توفر الوفرة المالية لإبرام عقود استيراد السلع، مثل القمح، لم يعد ضمانة كافية لوصول الغذاء فعلياً إلى البلد المستورد، في ظل تحكم الجغرافيا السياسية والمواقع الجغرافية وشبكة العلاقات الدولية في أمن الشعوب الغذائي.

وطالب نور الدين بضرورة إحداث تغيير هيكلي في السياسات الزراعية، داعياً إلى التحول الكامل نحو زراعة المحاصيل الاستراتيجية الأساسية والتقليل من التوسع في زراعة الحاصلات المخصصة للتصدير في ظل الأوقات العصيبة والحروب، بالتوازي مع تعزيز المخزون الاستراتيجي من الأغذية، محذراً من أن الواقع الراهن ينذر بتحديات قد تكون أشد قسوة في المستقبل.

جاءت هذه التطورات والمواقف وسط نقاشات إقليمية ودولية موسعة حول سبل مواجهة التحديات المتصاعدة التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية، حيث يواصل المعنيون بالشأن الزراعي والاقتصادي التأكيد على أن الأمن الغذائي بات الركيزة الأساسية للاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة والعالم.

Ahmed Mahmoud

أتابع أخبار الاقتصاد والأسواق، خصوصًا أسعار السلع والعملات والذهب. يهمني فهم أسباب التغيرات الاقتصادية وما تعنيه للمواطنين وأصحاب الأعمال.