ثقافة وفنون

كيف تحولت قرية تونس الفيوم بفضل الخزف إلى مقصد عالمي؟

مشهد عام لقرية تونس ومبانيها ذات الطراز الإسلامي وسط الطبيعة الخضراء بالفيوم

عشقت الفنانة السويسرية إيفلين بيورية قرية تونس الواقعة بمحافظة الفيوم، ورأت فيها مساحة خصبة لتحقيق أحلامها الفنية ونشر شغفها بصناعة الخزف، رغم أن القرية لم تكن تملك حين زارتها للمرة الأولى سوى القليل من مقومات الحياة الأساسية. وقد استقرت بيورية في القرية ونقلت إليها تفاصيل حياتها ومشروعها، حيث أسست مدرسة لتعليم أبناء المنطقة أصول صناعة الخزف اليدوي.

وتحافظ مدرسة الفخار حتى يومنا هذا على طابعها التقليدي الأصيل، إذ يرفض القائمون عليها إدخال التقنيات الحديثة أو التكنولوجيا في عمليات التصنيع، حرصًا منهم على حماية روح الصانع وبصمته الفنية الظاهرة على كل قطعة منتجة. وبفضل هذا التوجه، تحولت قرية تونس بالتدريج من مجرد قرية ريفية هادئة إلى أحد أبرز المقاصد السياحية في مصر، وباتت تشارك بمنتجاتها في المهرجانات الدولية للخزف والفخار، لتصبح حرفة صناعة الفخار مهنة أساسية لأطفال القرية وشبابها، محاكية بذلك نموذج القرى المصرية المنتجة التي تخلو من البطالة.

وتتمتع قرية تونس بخصائص جغرافية وطبيعية فريدة تزيد من جاذبيتها؛ فهي تقع على ربوة عالية مرتفعة على ضفاف بحيرة قارون، وتحيط بها المساحات الخضراء الشاسعة والأشجار والزهور المتنوعة الألوان، بينما تمتد خلفها الصحراء الواسعة في لوحة طبيعية مميزة، فضلاً عن قربها من محمية وادي الريان. وتجعل هذه المقومات الطبيعية المتنوعة من القرية قبلة مفضلة للزوار طوال العام، ولا سيما خلال فصلي الخريف والشتاء.

ولا تقتصر شهرة قرية تونس على ورش الخزف وحدها، بل تضم العشرات من الورش المتخصصة في صناعة الفخار، وتحتضن مركز الفيوم للفنون الذي يضم بين جنباته أول متحف للكاريكاتير في الشرق الأوسط. كما تتميز العمارة في القرية بطرازها الفريد، حيث تنتشر الفلل والشاليهات المبنية من الطوب والأسقف ذات القباب المصممة على الطراز الإسلامي، إلى جانب المساحات الخضراء الواسعة ومطاعم الأكل الريفي التي تقدم تجربة متكاملة للزائرين.

Mina George

أحب متابعة السينما والدراما والموسيقى والفعاليات الفنية. أهتم بالأعمال الجديدة وأخبار الفنانين والمهرجانات، وأفضل تناول الفن من زاوية ثقافية.