سياسة

حكيم جيفريز.. خصم ترامب التاريخي في طريق رئاسة مجلس النواب

خصم ترامب القديم يقترب من رئاسة مجلس النواب.. من هو حكيم جيفريز؟

تفتح خسارة الحزب الجمهوري أغلبيته في مجلس النواب الأمريكي، خلال انتخابات الكونجرس التي جرت الثلاثاء، الباب أمام تحول تاريخي في قيادة المؤسسة التشريعية. ويقترب النائب الديمقراطي حكيم جيفريز من تولي رئاسة المجلس، ليصبح أول أمريكي من أصول أفريقية يشغل هذا المنصب الرفيع، في تطور يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز مجرد انتقال الأغلبية من الجمهوريين إلى الديمقراطيين.

ويكتسب صعود جيفريز أهمية خاصة بالنظر إلى تاريخه الطويل في مواجهة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وسبق لجيفريز أن شارك في محاكمة العزل الأولى لترامب عام 2020، قبل أن يصبح زعيماً للديمقراطيين في مجلس النواب ويدخل معه في سلسلة من المواجهات السياسية والشخصية. ومع نتائج انتخابات نوفمبر 2026، بات جيفريز المرشح الأبرز لرئاسة المجلس خلفاً للجمهوري مايك جونسون، بانتظار انعقاد الكونجرس الجديد في يناير 2027 وإجراء التصويت الرسمي لاختيار رئيس المجلس.

ولد حكيم سيكو جيفريز في الرابع من أغسطس عام 1970 بحي بروكلين في مدينة نيويورك، لأسرة أمريكية من أصول أفريقية؛ حيث عمل والده مارلاند جيفريز مستشاراً، بينما عملت والدته لانيدا جومز أخصائية اجتماعية. ورغم أن اسمه الأول عربي الأصل، فإن جيفريز ينتمي إلى الطائفة المعمدانية المسيحية. نشأ وتلقى تعليمه في نيويورك، وحصل على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة بينجهامتون عام 1992، ثم الماجستير في السياسات العامة من جامعة جورجتاون عام 1994، قبل أن يتخرج في كلية الحقوق بجامعة نيويورك عام 1997.

وعمل جيفريز محامياً في عدد من المؤسسات القانونية الكبرى، إضافة إلى وظائف قانونية في شركتي فياكوم وسي بي إس الإعلاميتين، قبل أن يتجه تدريجياً إلى العمل السياسي. ولم تكن بدايته الانتخابية موفقة، إذ خسر أول محاولة للفوز بعضوية برلمان ولاية نيويورك عام 2000، لكنه عاد بعد ست سنوات لينجح في الانتخابات ويبدأ مسيرته التشريعية عام 2007، قبل انتقاله إلى مجلس النواب الأمريكي عام 2013 ممثلاً عن الدائرة الثامنة في نيويورك.

شهد عام 2022 محطة فارقة عندما قررت نانسي بيلوسي، إحدى أبرز الشخصيات الديمقراطية في تاريخ الكونجرس، التنحي عن قيادة الحزب داخل مجلس النواب بعد أكثر من عقدين. وفي نوفمبر من العام نفسه، اختار الديمقراطيون جيفريز زيماً لهم، ليتولى مهامه مع بداية عام 2023 ويصبح أول أمريكي أسود يقود أحد الحزبين الرئيسيين داخل الكونجرس، بعد تدرجه في رئاسة الكتلة الديمقراطية.

لكن انتقاله إلى القيادة جاء في ظروف صعبة بعد خسارة الديمقراطيين أغلبيتهم لصالح الجمهوريين، ما وضعه في موقع زعيم الأقلية في مواجهة رؤساء مجالس النواب الجمهوريين وصولاً إلى مايك جونسون. ومع نتائج انتخابات نوفمبر 2026، بات جيفريز أمام فرصة للانتقال من قيادة المعارضة إلى رئاسة المجلس نفسه في مواجهة ولاية ترامب الرئاسية الثانية.

وتعود جذور العلاقة المتوترة بين جيفريز وترامب إلى عام 2020 عندما اختارته نانسي بيلوسي ضمن سبعة نواب تولوا عرض قضية عزل الرئيس أمام مجلس الشيوخ. ولم تقتصر المواجهة على الخلافات التشريعية، بل امتدت إلى سجالات شخصية مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025. وفي إحدى الوقائع المثيرة للجدل، نشر ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي صورة ساخرة معدلة لجيفريز وهو يرتدي قبعة مكسيكية تقليدية، وهي خطوة اعتبرها خصوم الرئيس إساءة شخصية ذات دلالات عنصرية.

وعلى الرغم من تاريخ الخلافات، لا تخلو العلاقة من مفارقة لافتة تمثلت في مشاركة النائب الديمقراطي في جهود تشريعية انتهت بإقرار قانون وقع عليه ترامب بنفسه خلال ولايته الأولى. ففي عام 2018، شارك جيفريز في إعداد ودعم قانون الخطوة الأولى لإصلاح العدالة الجنائية بالتعاون مع النائب الجمهوري دوج كولينز، وهو القانون الذي استهدف إصلاح بعض قواعد الأحكام وتوسيع برامج تأهيل السجناء وتحسين فرص إدماجهم مجدداً، وأقره ترامب في ديسمبر من العام نفسه.

Mostafa Mohamed

أهتم بالشأن العام وأتابع القرارات الحكومية والخدمات والمشروعات التي تمس الحياة اليومية. أفضل التغطية التي تشرح خلفية القرار وما يترتب عليه بوضوح.