أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، أن تعزيز الترابط بين شبكات النقل والخدمات اللوجستية في دول المجلس يمثل ركيزة أساسية لصون الأمن الاقتصادي الخليجي، وضمان استمرار حركة التجارة وتدفق السلع، مشددًا على أهمية تنويع مسارات الإمداد وتعزيز قدرة الدول الخليجية على مواجهة الأزمات والحفاظ على استقرار أسواقها.
جاء ذلك خلال الاجتماع الثلاثين للجنة وزراء النقل والمواصلات بدول مجلس التعاون، الذي عقد في العاصمة البحرينية المنامة، برئاسة وزير المواصلات والاتصالات البحريني الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة، وبمشاركة وزراء النقل والمواصلات بدول المجلس.
وأوضح البديوي أن التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم، وما صاحبها من اضطرابات في الممرات البحرية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، أبرزت الأهمية الاستراتيجية لقطاع النقل والخدمات اللوجستية في دعم استقرار الأسواق واستمرار حركة التجارة والخدمات الحيوية. وأشار إلى أن هذه التطورات تفرض تعزيز التنسيق الخليجي، ورفع كفاءة الاستجابة المشتركة، وتنويع مسارات نقل السلع والبضائع، بما يقلل من تأثير الأزمات على حركة التجارة وسلاسل الإمداد.
وأشاد الأمين العام بجهود المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، وما قدمته من تسهيلات وتنسيق خلال فترة الاعتداءات الإيرانية، بما أسهم في توفير مسارات بديلة لنقل البضائع وضمان استمرار سلاسل الإمداد إلى بقية دول المجلس. وأكد أن هذه الجهود عكست مستوى التعاون والتكامل بين الدول الخليجية، وأهمية توظيف شبكات النقل والبنية التحتية المشتركة للحفاظ على استقرار الأسواق في أوقات الأزمات.
وفي السياق ذاته، أكد البديوي أن مشروع سكة حديد دول مجلس التعاون يمثل أحد المشروعات الاستراتيجية الداعمة للتكامل الخليجي، مشيرًا إلى استهداف التشغيل الكامل للمشروع في ديسمبر 2030. وأوضح أن المشروع يستهدف تسهيل حركة الركاب والبضائع، وربط شبكات النقل البري بالموانئ والمراكز اللوجستية، بما يعزز كفاءة النقل والتبادل التجاري بين الدول الأعضاء.
وشهدت المنامة توقيع الاتفاقية العامة لمشروع سكة حديد دول مجلس التعاون، التي تستهدف تنظيم منظومة النقل السككي وربط الدول الخليجية بشبكة إقليمية متكاملة، مع توحيد المتطلبات الفنية والتشغيلية وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية.
وأشار الأمين العام إلى أن قطاع النقل والتخزين في دول مجلس التعاون حقق نموًا حقيقيًا بنسبة 5.7% خلال عام 2025، ليصبح من بين الأنشطة الاقتصادية غير النفطية الأعلى نموًا، مدعومًا بالاستثمارات في النقل البري والجوي والبحري والبنية التحتية والخدمات اللوجستية. وأوضح أن الاجتماع ناقش مستجدات إعداد دراسة لتعزيز التكامل اللوجستي بين دول المجلس، تنفيذًا لتوجيهات القادة خلال اللقاء التشاوري التاسع عشر للمجلس الأعلى، الذي عقد بمدينة جدة في 28 أبريل 2026.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التكامل بين منظومات النقل، وتطوير البدائل اللوجستية ورفع الجاهزية المشتركة، بما يضمن استمرارية حركة التجارة وتدفق السلع والخدمات الأساسية في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
