واجه النازحون في قطاع غزة معاناة قاسية مع هطول الأمطار الأولى ضمن منخفض جوي عصف بمخيمات النزوح، لتتحول مساحات واسعة إلى برك ومستنقعات طينية حاصرت آلاف الأسر وأغرقت أماكن إيوائهم المؤقتة. وقف النازحون بلا حول ولا قوة أمام السيول الجارفة التي اقتحمت الخيام والأغطية المهترئة، في مشهد يجسد غياب أبسط مقومات الحماية والأمان.
وأفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بأن مياه الأمطار غمرت ما لا يقل عن 70 ألف خيمة، مما أسفر عن تضرر عشرات الآلاف من المهجرين وتسجيل إصابات متفرقة بين صفوفهم. وفي السياق ذاته، تلقت طواقم الدفاع المدني نحو 1500 نداء استغاثة من عائلات حاصرتها المياه والسيول، بالتزامن مع انهيار ثلاثة منازل مهجورة تصدعت جدرانها بفعل تدفق المياه دون وقوع خسائر بشرية.
وتصطدم الأزمة الإنسانية المتفاقمة بشلل حاد في قدرات الأجهزة البلدية وطواقم الإسعاف، الناتج عن النفاد التام لمخزونات المحروقات وتلف أسطول التدخل السريع. وأشارت التقارير إلى أن العمليات العسكرية أخرجت مئات الآليات الثقيلة ومعدات سحب وتصريف المياه عن الخدمة، مما عطّل جهود نجدة أكثر من مليوني إنسان يعيشون في العراء بين الركام وتحت أسقف بالية.

وفي الوقت الذي وجهت فيه فصائل وجهات فلسطينية اتهامات للجانب الإسرائيلي بتعمد منع دخول مستلزمات الإيواء ومواد البناء الأساسية، أشارت وحدة تنسيق أعمال الحكومة إلى اتخاذ إجراءات بالتعاون مع منظمات دولية لتنفيذ أعمال صرف محدودة، شملت إدخال شاحنات لشفط المياه وصيانة خطوط الصرف الصحي في محاولة لتخفيف الضغط البيئي.
وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي، لا تزال خطط وجهود إعادة الإعمار متعثرة وسط جمود التفاهمات المتعلقة بالترتيبات الأمنية والسياسية في القطاع، بينما تتواصل الكلفة الإنسانية الباهظة في ظل التداعيات المستمرة للنزاع الذي أسفر عن سقوط عشرات آلاف الضحايا وتدمير شبه كامل للبنى التحتية.
وحذرت الفصائل والقوى الفلسطينية في بيان مشترك من كارثة وجودية تهدد ملايين المدنيين المحرومين من التدفئة والمأوى الملائم، منتقدة غياب التحرك الدولي الفاعل لإنفاذ القرارات الأممية وتدابير حماية المدنيين، ومطالبة الجهات والهيئات المعنية بالتدخل العاجل لتقديم الإسناد الطارئ وترتيب الخدمات الأساسية للعائلات الصامدة.
