أخبار العالم

سفير أمريكي سابق يحذر من سمية نتنياهو السياسية في واشنطن ويؤكد أن المساعدات على المحك

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحفي

حذر السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصبح شخصية سامة سياسيًا في واشنطن، معتبرًا أن استمرار قيادته للحكومة يجعل استعادة العلاقات الطبيعية مع الحزب الديمقراطي أمرًا بالغ الصعوبة، حتى في ظل وجود مصالح استراتيجية مشتركة بين البلدين. وجاءت هذه التحذيرات في ظل تحولات سياسية بارزة تشهدها الساحة الأمريكية عقب الانتخابات الأخيرة.

وأوضح شابيرو أن أزمة نتنياهو لم تعد محصوررة في توتر علاقاته مع الديمقراطيين وحدهم، بل امتدت لتشمل صعوبات داخل الحزب الجمهوري نفسه، وذلك بسبب ارتباط صورته بالحرب ضد إيران وتكاليفها الاقتصادية والسياسية الباهظة التي لا تحظى بشعبية واسعة داخل الشارع الأمريكي. وأشار إلى أن امتلاك الديمقراطيين أغلبية واسعة في الكونجرس يمنحهم قدرة أكبر على ممارسة ضغوط تشريعية ورقابية، مما يجعل الحزب غير مستعد لإعادة فتح قنوات التعاون بالشكل السابق في ظل القيادة الإسرائيلية الحالية.

وفي ملف المساعدات العسكرية، تطرق شابيرو إلى النقاشات الجارية حول إنهاء حزمة الدعم العسكري السنوي البالغة نحو 3.8 مليار دولار، داعيًا إسرائيل إلى الاستعداد لمرحلة ما بعد هذه المساعدات التي باتت اتجاهًا متفقًا عليه داخل الدوائر الأمريكية، سواء تم التنفيذ بصورة فورية أو تدريجية. وأوضح أن تل أبيب ستضطر لإجراء تعديلات هيكلية على ميزانيتها الدفاعية للاعتماد على مواردها الخاصة، مؤكدًا أن انتهاء الدعم المباشر لا يعني توقف التعاون العسكري بالكامل، إذ تستطيع إسرائيل مواصلة شراء الأسلحة الأمريكية شريطة الالتزام بالقوانين والضوابط الأمريكية الصارمة.

وشدد الدبلوماسي السابق على أن المرحلة المقبلة ستشهد ربط صفقات السلاح بشروط سياسية وقانونية جديدة تركز على حماية المدنيين وضمان عدم استخدام الأسلحة الأمريكية في عمليات تتعارض مع المصالح والقيم التي تتبناها واشنطن. وبينما يقر الديمقراطيون بأن أمن إسرائيل يمثل مصلحة استراتيجية، فإن التعاون العسكري سيرتبط بمراجعة دقيقة للسياسات الميدانية الإسرائيلية.

وعن سبل إصلاح العلاقات بين الجانبين، رأى شابيرو أن تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة برئاسة شخصية أخرى غير نتنياهو يمثل خطوة أولى ضرورية. وأضاف أن ذلك يجب أن يتراوح مع تغييرات جوهرية تشمل وقف توسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، ومواجهة عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، وإحراز تقدم في مسار خطط قطاع غزة.

وفيما يتعلق بانتقادات الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، قلل شابيرو من شأن الأصوات الأكثر راديكالية، مثل السيناتور عبدول السيد، معتبرًا أنها تمثل أقلية لا تملك بمفردها تحديد سياسة الحزب الشاملة تجاه تل أبيب. وأكد أن الأغلبية الديمقراطية الواسعة تمنح القيادة التشريعية مساحة للتحرك دون خضوع لأصوات الجناح الأكثر تشددًا، رغم بقاء تلك الانتقادات مؤثرة في النقاش العام.

وتختتم هذه التطورات لتضع إسرائيل أمام اختبار سياسي دقيق يربط مستقبل الشراكة الاستراتيجية بين البلدين بطبيعة القيادة السياسية والقرارات الميدانية التي ستعتمدها تل أبيب خلال المرحلة القادمة.

Reem Wael

مهتمة بالأخبار الدولية والعلاقات بين الدول والتطورات العالمية. أتابع الأحداث من مصادر متعددة وأفضل التقارير التي تشرح الخلفيات والآثار من دون تهويل.