الوقت في مصر--
حوادث وقضايا

صور مزيفة وكارنيهات مزورة.. كيف تحارب الأجهزة الأمنية ظاهرة الضباط الوهميين؟

صورة توضيحية تعبيرية لأجهزة الأمن والتحقيقات المرتبطة بجرائم النصب الإلكتروني وانتحال الصفة

لم يلتحق بكلية الشرطة، ولم يقض سنوات في التدريب والممارسة الميدانية، لكن صورة مرتديا البدلة العسكرية وحسابا وهميا على منصات التواصل الاجتماعي كانا كافيين ليقدم نفسه باعتباره ضابط أمن، مستغلا ثقة المواطنين في الزي الرسمي للاحتيال عليهم وطلب تحويلات مالية بدعوى مروره بضائقة مزعومة.

هذه الحيلة التي انتهت بسقوط صاحبها في محافظة قنا، إثر بلاغ تقدم به أحد المواطنين، لم تكن سوى نموذج متكرر لظاهرة أوسع نطاقا رصدتها الجهات الأمنية في عدة محافظات، حيث تتنوع أساليب المحتالين بين استخدام صور مسروقة، واستخراج كارنيهات مزورة، وصولا إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي المفبركة.

image

وفي محافظة الجيزة، كشفت التحريات الأمنية عن تورط شخص سبق اتهامه في 29 قضية بانتحال صفة ضابط والاستيلاء على أموال سيدة وجواز سفرها، بعدما أوهمها بقدرته على تسهيل سفرها ونجلها لأداء فريضة العمرة. وفي شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية، تطورت الحيلة إلى إيقاع سيدة في شباك زواج وهمي، حيث استولى المتهم على مشغولاتها الذهبية ومبالغ مالية، قبل أن تضبط بحوزته طبنجة صوت وكارنيهات مزورة.

ولم تقتصر الظاهرة على الوسائل التقليدية، إذ دخلت تقنيات الذكاء الاصطناعي على خط انتحال الصفة. ففي المنيا، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على فرد أمن إداري نشر صورا مفبركة تظهره مرتديا الزي الرسمي للشرطة باستخدام أدوات رقمية حديثة، وأقر خلال التحقيقات بأنه فعل ذلك بهدف اللهو وجمع مشاهدات مرتفعة على الإنترنت.

image

وفي السياق ذاته، حدد اللواء محمود شبانة، الخبير الأمني، خمسة مؤشرات رئيسية للتعرف على الحسابات والأشخاص المنتحلين للصفات الأمنية، تشمل نشر صور بالزي الرسمي دون إمكانية للتحقق، واستخدام رتب وألقاب دون سند قانوني، وطلب تحويل أموال لشخصيات أو محافظ إلكترونية، فضلا عن الادعاء بامتلاك نفوذ لإنهاء مصالح حكومية مقابل المال، وممارسة الضغط على الضحايا للاستجابة السريعة.

وشدد الخبير الأمني على أن هيبة المؤسسات ليست وسيلة لاكتساب النفوذ ولا وسيلة لتحقيق مكاسب غير مشروعة، مؤكدا ضرورة الحذر والتحقق من هويات الأشخاص عبر القنوات الرسمية وعدم الانسياق وراء الإعلانات الوهمية أو تحويل الأموال.

image

وعلى الصعيد القانوني، يتعامل المشرع المصري بحزم مع هذه الممارسات؛ إذ ينص قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 في مادته رقم 155 على معاقبة كل من يتدخل في وظيفة عمومية، مدنية أو عسكرية، دون صفة أو إذن، بالحبس. كما تقضي المادة 156 بالحبس مدة لا تزيد على سنة لمن يرتدي علانية زيا رسميا دون رتبة تخوله ذلك أو يحمل علامات مميزة دون وجه حق، فضلا عن امتداد المساءلة إلى جرائم النصب وفق المادة 336 في حال الاستيلاء على أموال الغير.

Esraa Saeed

أتابع أخبار القانون والحقوق والخدمات والإجراءات الرسمية. أهتم بشرح القرارات والتطورات القانونية بلغة واضحة، مع التمييز بين المعلومات المؤكدة وما يزال قيد النظر.