أخبار العالم

أكثر من 50 رحلة جوية تحت تهديد القنابل الوهمية في أوروبا

طائرة مدنية تحلق في أجواء أوروبا وسط إجراءات أمنية وتحقيقات في تهديدات وهمية

تواجه القارة الأوروبية موجة غير مسبوقة من تهديدات القنابل الوهمية التي استهدفت عشرات الرحلات الجوية خلال أيام قليلة، بعدما تجاوز عدد الطائرات التي تعرضت للإنذارات أو اضطرت إلى تغيير مسارها أو الخضوع للتفتيش 50 رحلة، وسط تصاعد التحقيقات الأمنية والمخاوف من وجود حملة منظمة تهدف إلى إرباك قطاع الطيران والبنية التحتية المدنية.

ووفقاً لأحدث البيانات المتاحة، تسببت موجة جديدة في تعطيل ما لا يقل عن 18 رحلة جوية، لترتفع الحصيلة الإجمالية خلال الأسبوع إلى أكثر من 50 رحلة، وذلك بعد تسجيل 35 رحلة على الأقل تعرضت للتهديد أو التفتيش يومي الثلاثاء والخميس الماضيين. وشملت هذه الموجة تسع دول أوروبية رئيسية هي بلغاريا، وقبرص، والجمهورية التشيكية، وفرنسا، والمجر،在 (واتبعت الإشارة إلى) إيطاليا، والبرتغال، ورومانيا، وبريطانيا. وكانت العاصمة التشيكية براغ الأكثر تضرراً بتسجيل تسعة إنذارات استهدفت رحلات قادمة ومغادرة، بينما تلقت أربع طائرات تحلق فوق المجال الجوي الفرنسي تهديدات جديدة، قبل أن تهبط جميع الطائرات بسلام دون العثور على أي مواد متفجرة.

وفي تطور بارز، فتحت نيابة باريس تحقيقاً رسمياً لتحديد هوية مرسلي رسائل التهديد وفحص احتمال وجود صلات محتملة لهم بقوى أجنبية. وأوضحت النيابة أن التحقيقات تستهدف الوصول إلى الأشخاص الذين أرسلوا رسائل البريد الإلكتروني التي تضمنت معلومات كاذبة حول وجود قنابل على متن الطائرات المدنية.

وفي السياق ذاته، دخلت أيرلندا على خط التحقيقات بعدما رأت حكومتها أن التهديدات التي استهدفت وسائل إعلام محلية بالتزامن مع إنذارات الطيران يُرجح أن تكون جزءاً من حملة منسقة لإثارة الاضطراب والبلبلة. وتعاونت الشرطة الأيرلندية بشكل مكثف مع القوات المسلحة والجهات المختصة بالأمن السيبراني والطيران لتحديد المسؤولين عن تلك الرسائل.

وامتدت التهديدات لتشمل مؤسسات إعلامية بارزة في أيرلندا وبريطانيا وبلغاريا، إذ تلقت هيئة الإذاعة الأيرلندية تهديداً أدى إلى إخلاء مقرها وتعطيل بعض برامجها، كما أعلنت شبكة إخبارية بريطانية وقناة بلغارية تلقيهما تهديدات أمنية مشابهة.

وخلال التعامل مع هذه الإنذارات، شهدت العمليات الجوية مشاهد استثنائية بعدما اضطرت بعض الطائرات إلى الهبوط في مطارات بديلة، بينما تدخلت مقاتلات عسكرية لمرافقة رحلات مدنية، من بينها طائرات كانت متجهة إلى العاصمة البلغارية صوفيا وأخرى تحلق في المجال الجوي المجري.

ورغم اتساع نطاق الاضطرابات، أشارت التقارير إلى أن الرحلات المتأثرة تمثل نسبة ضئيلة للغاية من إجمالي حركة الطيران الاعتيادية في القارة، إذ كان مقرراً تسيير نحو 26 ألفاً و709 رحلات في أجواء أوروبا خلال يوم الجمعة وحده، وهو ما يعني أن الاضطراب لم يؤدِ إلى شل حركة النقل الجوي، لكنه فرض أعباء أمنية وتشغيلية إضافية على السلطات والمطارات.

ورغم تكثيف الجهود الأمنية، لم تعلن السلطات المعنية حتى الآن تحديد الجهة المسؤولة بشكل قاطع أو إثبات ارتباط التهديدات بدولة أو تنظيم معين. وظهرت في بعض الرسائل إشارات إلى مجموعة متطرفة غير رسمية، إلا أن المؤسس نفى أي تورط لها، ولم تثبت التحقيقات وجود صلة حقيقية بينها وبين الرسائل المرسلة.

وتثير هذه الوقائع مخاوف واسعة النطاق من احتمال استخدام التهديدات الوهمية كأداة ضمن عمليات تعطيل أو ما يُعرف بالحرب الهجينة التي تستهدف إرباك المؤسسات المدنية وزعزعة الثقة في الإجراءات الأمنية، إلا أن هذا الاحتمال لا يزال قيد البحث والتقييم الأمني ولم يتحول إلى اتهام رسمى مثبتاً.

وبينما تواصل الأجهزة الأمنية في الدول الأوروبية المعنية تحقيقاتها المكثفة، تظل الأولوية القصوى متمثلة في تأمين سلامة المسافرين وحماية المطارات وشبكات النقل الحيوية، مع محاولة كشف ما إذا كانت هذه البلاغات المتكررة مجرد تصرفات فردية معزولة أم حملة منسقة ومنظمة تتجاوز حدود دولة واحدة.

Sherif Gamal

أتابع أخبار العالم والعلاقات الدولية والتطورات السياسية. يهمني فهم خلفيات الأحداث ومواقف الدول المختلفة، مع الاهتمام بالتفاصيل والسياق قبل تكوين الرأي.